هل من لحظة صدق لننصفه؟ - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
الجمعة 17 أبريل 2026 8:29 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. هل استحق الأهلي ركلة جزاء أمام سيراميكا كليوباترا؟

هل من لحظة صدق لننصفه؟

نشر فى : الجمعة 17 أبريل 2026 - 7:10 م | آخر تحديث : الجمعة 17 أبريل 2026 - 7:10 م

• هناك حالة ضعف وفتور فى الدعوة الإسلامية، مع تفلت أخلاقى، يمتزج بغفلة عن تعاليم الإسلام العظيم خاصة والأديان عامة، مع حالة خلط بغيضة بين الإسلام العظيم المعصوم وبين تصرفات بعض المسلمين التى تجافى الإسلام وتنفر الناس عنه وتدعو الناس ضمنا إلى الانصراف عنه، وهؤلاء أشبه بمحامى فاشل يدافع عن قضية عادلة فتخسر وتهزم على يديه.
• وهذه بعض معانى الإسلام العظيمة التى يحتاجها معظم الشباب عامة والدعاة خاصة:-
• أولا: الحرية هبة ربانية وهبها الله لكل إنسان منذ أن كان جنينا فى بطن أمه فولد مكتسبا لهذه القيمة العظيمة، كما قال عمر بن الخطاب: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا»، فالحرية وهبها الله لخلقه جميعا، ولم يكتسبها الإنسان من أسرته ولا من حكومته ولا من عرقه وجنسه أو لونه ولا وطنه ولا أحد، على الذين يمنون على الآخرين بحريتهم أن يخجلوا من ذلك، وعلى الذين يحاولون استعباد الآخرين أن يتوقفوا عن ذلك.
• ثانيا: من عظمة الإسلام أنه يجمع بين المثالية والواقعية، فلم يحرم الزنا قبل أن يحل الزواج، ولم يحرم الربا قبل أن يحل البيع، ومن عظمته وواقعيته أنه أعطى للبشر حق التشريع فى مسائل كثيرة بحيث لا تصطدم مع شريعة السماء وفيها التشريع فى مساحة العفو التشريعى وما لا نص فيه والتشريع بالقياس والتشريع بالمصلحة المرسلة وغيرها، كل ذلك مع أن الأصل فى التشريع أنه حق خالص لله سبحانه.
• ثالثا: من عظمة الإسلام وواقعيته أنه يسر للمسلمين واليهود والنصارى والمجوس أن تجمعهم مائدة واحدة وفراش واحد، حينما أباح للمسلم أن يتزوج من المسيحية أو اليهودية وأن يأكل الجميع من طعام أحدهم الطيب «وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ».
• وإذا كان الإسلام العظيم قد سمح باختلاف الدين فى بيت صغير تتلاقى فيه الوجوه ويسوده الحب والود، وتتقارب وتتصاهر وتتزاوج فيه الأبدان، وتنصهر فيه المشاعر والأحاسيس، فكيف يضيق الإسلام باختلاف الدين فى الوطن الكبير الذى تتعدد فيه المواهب والملكات والكفاءات، ولا تكون الكفاءة والموهبة والجدية والعمل والعلم حكرا على أهل دين دون آخر، ولا يقوم هذا الوطن إلا بالتعاون بين جميع أبنائه ومشاركتهم دون إقصاء.
• رابعا: إن الإسلام لم يأمر أبدا أتباعه بأن يبسطوا أيديهم بالأذى إلى هرة أو حيوان، فما بالنا بالإنسان، فقد أدخل الإسلام امرأة مسلمة النار فى هرة حبستها فلم تطمعها ولم تسقها ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض، فاحترم كرامة هذه القطة، فكيف يأمر الإسلام أتباعه أن يبسطوا أيديهم بالأذى إلى من يختلف معهم فى الدين أو العقيدة أو الفكر أو السياسة أو الرأى أو الحكم، وكيف يأمر الإسلام أتباعه بأذى الآخرين بأى طريقة وقد بعث نبيه رحمة للعالمين ومبشرا لا منفرا، وميسرا لا معسرا، وجامعا لا مفرقا، وهاديا لا جابيا.
• خامسا: إن الإسلام العظيم لم يأت ليكره أحدا على الدخول فيه أو النزول على رأيه وحكمه، فالإكراه لا يصنع الأديان ولا ينصرها أو ينفعها، ولكنه يدمرها ويقتلها، وينفر الناس منها، وطريق الدين الحقيقى لابد أن يمر بالحرية العقلية الراشدة التى تختار ما تشاء ومستعدة فى الوقت نفسه لكى تحاسب فى الآخرة على اختياراتها الصائبة أو الخاطئة.
• سادسا: إن الإيمان لا يكون إيمانا إلا إذا استقر بالقلوب، ولن تستطيع قوة على ظهر الأرض أن تقهر قلبا على أن يعتقد ويؤمن بغير ما يعتقد صوابه ويهواه ويحبه خائفا من الله وحده دون سواه، يترك المعصية والمنكر حياء من الله وخوفا من عذابه وأملا فى الوفاء بعهده «وَأَوْفُواْ بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ».
• سابعا: من خصائص الإسلام الثبات والمرونة والمثالية والواقعية والخلود والتطور ما جعله دينا ديناميكيا حيا نابضا يتفاعل مع الآخرين ويتعايش معهم، يأخذ منهم ويعطى، يحبهم ولا يكرههم، يرحمهم ولا يقسو عليهم، فهل قدمناه بما يستحقه، أم أننا أسأنا تقديمه للناس فكرهونا وكرهوه وانصرفوا عنا وعنه وأعرضوا عنا وعنه، لقد ظلمنا الإسلام كثيرا، فهل من لحظة صدق لننصفه؟!

التعليقات