مقاطعة «كارفور».. والمفارقة العربية! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الجمعة 21 أغسطس 2026 7:46 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

مقاطعة «كارفور».. والمفارقة العربية!

نشر فى : الجمعة 21 أغسطس 2026 - 6:40 م | آخر تحديث : الجمعة 21 أغسطس 2026 - 6:40 م

تتزايد يوما بعد يوم الدعوات المطالبة بمقاطعة مجموعة «كارفور» التجارية الفرنسية وسحب الاستثمارات منها على خلفية توسيع أنشطتها فى إسرائيل، وتحديدا فى المستوطنات غير الشرعية التى تلتهم أراضى الضفة الغربية، فضلا عن دعمها لجيش الاحتلال خلال عدوانه على قطاع غزة وارتكابه جرائم إبادة جماعية بحق الفلسطينيين.


الدعوات الواسعة لمقاطعة «كارفور» جاءت على خلفية ما نشرته مؤخرا صحيفة «كلكليست» الاقتصادية الإسرائيلية، حيث قالت إن «كارفور» فازت بمناقصة لتوريد مواد غذائية إلى مرافق تابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، بقيمة تقدر بنحو 35 مليون شيكل سنويًا، أى ما يقارب 10 ملايين دولار.


كما أشارت الصحيفة إلى أن شركة « جلوبال ريتيل»، التى تدير سلسلة متاجر «كارفور» فى إسرائيل، وقعت اتفاقًا للاستحواذ على 70% من شركة «فرى ماركت» المتخصصة فى التوزيع والتسويق فى سوق الجملة، مقابل نحو 19 مليون شيكل، أى ما يقارب 5.4 مليون دولار، حيث ستسهم الصفقة فى توسيع نطاق توزيع منتجات «كارفور» لتشمل منافذ بيع متعددة، بينها متاجر ومؤسسات فى تجمعات استيطانية ومناطق زراعية إسرائيلية.


لا شك أن هذه الدعوات التى يتبناها ناشطون عرب وأوروبيون لمقاطعة «كارفور»، تنتصر لقيم العدالة ولحقوق الفلسطينيين المشروعة فى مواجهة الاحتلال وإقامة دولتهم المستقلة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كما أنها تنحاز بشكل صريح ومن دون مواربة لمبادئ القانون الدولى وقرارات الشرعية الدولية، التى تشدد دائما على عدم القبول أو الاعتراف بشرعية الاستيطان فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، حتى لا يقوّض ما تبقى من فرص للسلام وحل الدولتين.


صحيح أن المطالبات والدعوات لمقاطعة إسرائيل والكيانات والشركات والمؤسسات التى تتعامل معها اقتصاديا وتجاريا ليست حديثة العهد وإنما تعود جذورها إلى السنوات الأولى بعد إقامة الكيان الصهيونى على أرض فلسطين فى منتصف القرن الماضى، إلا أنها اكتسبت زخما وعمقا وتأثيرا أكبر بعد حرب الإبادة على قطاع غزة، التى كشفت القناع عن الوجه الحقيقى لهذا الكيان الفاشى، وأظهرت للعالم مدى وحشيته ونازيته وهمجيته، ما رفع من منسوب الكراهية والغضب والرفض للتعامل معه سياسيا واقتصاديا، خصوصا فى القارة الأوروبية.


ففى الشهر الماضى فقط، وافق مجلس الوزراء البلجيكى على حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات التى تقيمها إسرائيل فى الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس، كما أعلنت الحكومة الهولندية فرض حظر على استيراد وشراء وبيع المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية على أن يدخل القرار حيز التنفيذ فى 22 سبتمبر المقبل.


كذلك أقر البرلمان الأيرلندى مشروع قانون يقضى بحظر استيراد السلع المنتجة فى مستوطنات إسرائيلية تقع خارج الحدود المعترف بها دوليًا لإسرائيل، بما يشمل المنتجات المرتبطة بالأنشطة السكنية والزراعية والتجارية داخل تلك المستوطنات.


هذا التنامى فى فكرة المقاطعة الدولية للتعامل مع إسرائيل اقتصاديا أو الكيانات التى تنشط معها استثماريا وتجاريا مثل «كارفور»، يواجه للأسف الشديد بمفارقة عربية غاية فى السوء، تتمثل فى استمرار التعامل والتبادل التجارى مع دولة الاحتلال وبوتيرة أكبر خلال الفترة الماضية.


فقد أظهرت إحصاءات رسمية نشرتها رئاسة الوزراء الإسرائيلية، الأسبوع الماضى، ارتفاعا لافتا فى حجم التبادل التجارى بين إسرائيل وعدد من الدول العربية التى ترتبط معها باتفاقات سلام، خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، على الرغم من التحولات السياسية والإقليمية الكبيرة التى أحدثتها الحرب على قطاع غزة.


واقع صادم ومعادلة مختلة للغاية تضعف بلا شك من التعاطف الدولى مع حقوق الفلسطينيين المشروعة، وتساهم فى تمدد وتوحش الكيان الصهيونى ورفضه للتسوية العادلة وفق القرارات الدولية، وهو ما يتطلب وقفة عربية حقيقية مع النفس لوقف هذا التعاون غير المبرر وإعادة الاعتبار لفكرة المقاطعة، التى تعد أهم وسائل الضغط السلمى المشروعة الهادفة إلى إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطينى من نيل حقوقه المشروعة والانتصار لقيم العدالة والشرعية الدولية، وكذلك العمل على تطوير فكرة المقاطعة وتعزيز قدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة التى يشهدها الاقتصاد العالمى فى الوقت الراهن.

التعليقات