«اليوم التالى» - ناصيف حتى - بوابة الشروق
الإثنين 5 أكتوبر 2026 8:56 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

إذا كان القرار بيدك بشأن الجهاز الفني لمنتخب مصر.. ماذا تختار؟

«اليوم التالى»

نشر فى : الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 7:30 م | آخر تحديث : الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 7:32 م

مع انتهاء، أو تحديدا إنهاء، مهام اليونيفيل (قوة الأمم المتحدة المؤقتة فى لبنان) نهاية هذا العام يبقى السؤال ماذا عن اليوم التالى. ومن الضرورى التذكير أن اليونيفيل ٢ التى ولدت فى أغسطس ٢٠٠٦ من قرار مجلس الأمن ١٧٠١ تميزت «بتعزيز العدد والعدة والمهام» كما يذكر دائما مقارنة مع اليونيفيل الأولى التى أنشأت عام ١٩٧٨ بقرارى مجلس الأمن ٤٢٥ و ٤٢٦. لم تنجح محاولات لبنان لتمديد مهام اليونيفيل ولو لفترة قصيرة، دون العام، رغم توافر الدعم من دول صديقة أمام ما هو فيتو أمريكى عبر موقف واضح وحازم لإنهاء مهام القوة الدولية. وقيل إنه كان يجب أن تبدأ محاولات التمديد قبل فترة طويلة من صدور قرار مجلس الأمن ٢٧٩٠، فى ٢٨ أغسطس ٢٠٢٥ ممددا للمرة الأخيرة لليونيفيل. وفى حقيقة الأمر أن القرار الأمريكى كان متخذا فى هذا الخصوص ولم يكن من المنتظر النجاح فى «إقناع» واشنطن بذلك.


ما العمل عشية «اليوم التالى» خاصة أمام وجود عوامل ثلاث يجب النجاح فى التعامل معها: أولها ضغط عامل الوقت إذ سنذهب إلى المجهول بعد أقل من أشهر ثلاث، وثانيها ضغط التطورات الميدانية مع استمرار وتصعيد الحرب الإسرائيلية فى القوة النارية وفى الجغرافيا كما نذكر دائمًا وتثبيت الحرب كجزء من المشهد التفاوضى منذ بدايته وكعنصر أساسى فى إدارة المفاوضات، وثالث الضغوطات تحديد المهمة المطلوبة لأى قوة يجرى تشكيلها، وكذلك أعضاؤها مع الفيتو الإسرائيلى على مشاركة دول عديدة وفى طليعتها فرنسا، إلى جانب مهامها ومرجعيتها القانونية الدولية. إن التعثر هو سيد الموقف حتى الآن، خاصة أن المطلوب القيام بمهمة أصعب من تلك التى قامت بها اليونيفيل. فلم يعد الأمر يتعلق بالحفاظ على وضع قائم والإسهام فى تثبيته أو تعزيزه وكذلك فى إدارته بل المطلوب مواكبة مسار جديد يفترض أن ينطلق من المفاوضات لإمساك الجيش اللبنانى كليا ووحيدا بالوضع على الأرض من جنوب الليطانى حتى الحدود الدولية للبنان، كمرحلة أولى تهيئ وتساعد لاحتكار السلاح من قبل السلطة اللبنانية على كامل الأراضى اللبنانية وكذلك لقرار الحرب والسلم: الشرط الضرورى والمعيار الأهم لعودة الدولة، ككل دولة، لمهامها ومسئولياتها ووظيفتها الأساسية. هذا المسار ما زال متعثرا لا بل هنالك مخاوف موضوعية لحدوث انفجار كبير وانزلاق إلى حرب مفتوحة والعودة إلى محاولة احتواء الموقف عبر «سياسة المراهم» أو التفاهمات المؤقتة والمتجددة: الأمر الذى لا يشجع أى طرف دولى ليندرج فى مهمة سمتها الأساسية الغموض وانتظار حصول تفاهمات دولية إقليمية قد تؤدى إلى تهدئة غير ثابتة ولكن ليس إلى نزع فتيل الانفجار. البعض يتحدث عن خيار اللجوء، كحل مؤقت، إلى هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (UNTSO) الموجودة منذ عام ١٩٤٨. البعض الآخر يتحدث عن خيار «مؤقت وانتقالى» أيضا كما نسمع يقوم على تعزيز دور وقدرات UNSCOL آلية المنسق الخاص للأمم المتحدة فى لبنان، وهذا بالطبع لا يفى أيضا بالهدف المنشود فى ظل ما أشرنا إليه من تحديات ومخاطر متزايدة وشديدة التعقيد، فى الذهاب نحو المجهول.


فى ظل لعبة السباق مع الوقت والمفارقة المثيرة للاهتمام إن كل تأخير، بسبب التحديات والصعوبات القائمة، يزيد من هذه الأخيرة، يبقى المدخل الصحيح والواقعى والموضوعى «لليوم التالى» وللمسار الأممى أو الدولى الذى يجب أن يواكب ذلك هو التوافق الفعلى، وبالتالى الفعال، عند أصحاب القرار الدولى فى هذا الخصوص ومن ضمنهم أساسا وأولا واشنطن التى هى مهندس وراعى المفاوضات: توافق على اعتماد «استراتيجية فعل» تقوم على ثلاثية أولها الوقف الكلى للحرب الإسرائيلية المتصاعدة والمستمرة والتى هى كما نذكر دائما الورقة الأساسية والفعلية فى إدارة المفاوضات من طرف إسرائيل وثانيها اعتماد منطق التزامن فى الخطوات المطلوبة من الطرفين وثالثها اعتماد التبادلية فى تلك الخطوات بمواكبة دولية وأممية. هذا هو الطريق الوحيد لمسار التغيير المطلوب "وعودة الدولة" إلى الجنوب ومعها إلى لبنان فعليا وكليا. إنه المسار، الصعب ولكنه غير المستحيل، الذى يوفر الاستقرار والذى هو الشرط الأكثر من ضرورى لولوج طريق الإنقاذ الوطنى والازدهار.

وزير خارجية لبنان الأسبق

 

ناصيف حتى وزير خارجية لبنان الأسبق
التعليقات