أبواب الخوف - داليا شمس - بوابة الشروق
الأربعاء 20 نوفمبر 2019 8:06 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

أبواب الخوف

نشر فى : الأحد 23 يونيو 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأحد 23 يونيو 2013 - 8:00 ص

الباب هو عادة للحماية، فعندما يرغب المرء فى أن يقتصر على حاله يغلق بابه ويطلب الستر والسكينة. كذلك عندما أرادت المدن الدفاع عن النفس ضد أى اغارة محتملة شيدت أبوابها التى كانت تغلقها ليلا، القاهرة احتفظت مثلا ببعض أبوابها التاريخية، أما البعض الآخر فقد اندثر ولم يبق منه سوى أسماء لأحياء ومناطق كباب اللوق وباب الخلق، فالأول كان مستقرا للجمال تبرك فيه وأطلق عليه قديما «باب النوق» ثم تم تحريفه تدريجيا، أما الثانى فكان مجرد فتحة فى سور الخليج المصرى (الممر المائى الذى كان يرفع المياه حتى القلعة) يخرج منها الناس ويدخلون، فسمى مع الزمن باب الخلق لكثرة المارة.

 

●●●

 

عملا بالمبدأ نفسه، أى للحماية، ظل الناس وخاصة علية القوم يقيمون الأبواب والأسوار حول المنازل والقصور، وكلما ازداد الخوف من المحيطين ارتفعت الأسوار والأبواب التى تطورت فأصبحت ميكانيكية ومصفحة إلى ما غير ذلك.. وعندما يعم السخط البلاد يتم تكثيف الاحتياطات الأمنية حول قصور ومواقع الحكم، وتصبح الأبواب والأسوار العالية عنوانا للخوف، الخوف من الغاضبين والناقمين على الأوضاع الذين يحتمون فى المقابل بالخيام والعراء.. دون خوف. هؤلاء يتطلعون للأبواب على أنها «طاقة» أمل، فجوة قد يخترقوها للوصول إلى الحرية أو النَيل ممن يهربون منهم خلف الأسوار، وهو ما قد يفضى أحيانا إلى تطورات غير محسوبة، لاسيما أننا نرى أن معظم الاحتجاجات مؤخرا فى الكثير من البلدان ــ بدءا بمصر ووصولا إلى البرازيل ــ لا قائد لها، مجرد أفراد ينزلون إلى الشارع بشكل عفوى، ربما تم الحشد من خلال الإنترنت وشبكاته الاجتماعية، إلا أن الأهم أن الناس ينزلون إلى الشارع للتعبير عن مطالبهم، وقد فهموا جيدا أنه لا يجب أن يبارحوا أماكنهم حتى الوصول إلى نتيجة وأن النخبة السياسة لم تعد تمثلهم، فالحركات والمظاهرات الأخيرة ترجمت فى العديد من الحالات أزمة تمثيل حقيقية حتى فى دول ديمقراطية كالبرازيل. وهو ما يقوله بوضوح العديد من النشطاء والشباب المحتجين هنا وهناك، مؤكدين فى كثير من الأوقات عدم انتمائهم الحزبى.

 

●●●

 

«القصور لهم والأكفان لنا»، هكذا يردد بعض أبناء الساحل السورى من الطائفة العلوية الذين فقدوا أحدا من عائلاتهم فى أحداث الثورة أو لم تصلهم أثر النعمة التى بدت على آخرين من المتصلين بعائلة الأسد. ينسى المحتمون بالقصور والأسوار والأعمدة الحديدية والخرسانية أن البوابات شهدت أيضا أحداثا وتطورات دامية على مر الزمان، وأنها تحولت للأسف خلال عصور تاريخية إلى أماكن للتمثيل بالجثث أو لجعل الأشخاص عبرة لم لا يعتبر.. فعندما تصدى قطز لجيوش التتار، كان أول شىء قام به هو قتل رسل هولاكو وتعليقهم على أبواب القاهرة، ثم أخذ العدة للقتال واستدعى بعض أمراء المماليك من الشام الذين انضموا إليه، بعدها خرج من مصر فى شهر رمضان حتى وصل إلى غزة فداهم قوات التتار هناك واستعاد المدينة. أما بعد دخول العثمانيين إلى مصر عام 1517 فقد شنقوا طومان باى، أمير المماليك، على باب زويلة، لأن ساحة الإعدام كانت توجد إلى جوار الباب، وتحولت القصة إلى سيرة شعبية يغنيها الناس وعرفت بعنوان «باب زويلة».

التعليقات