عودة «الهبيشة» - محمد سعد عبدالحفيظ - بوابة الشروق
السبت 14 ديسمبر 2019 4:07 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

عودة «الهبيشة»

نشر فى : الأحد 23 أغسطس 2015 - 8:05 ص | آخر تحديث : الأحد 23 أغسطس 2015 - 8:05 ص

لا تحتاج الأنظمة الديمقراطية المنتخبة، المؤمنة بالتعددية وتداول السلطة إلى «شمشرجية»، أو «كذابى زفة»، لتحافظ على رصيدها عند شعوبها، فالمواطن الذى منح تلك الأنظمة الثقة لن يقبل بغير إنجاز ما طرح عليه فى برامج قبل بلوغه صندوق الاقتراع، وسيسحب الثقة من حكامه فى أول استحقاق إن اكتشف أنهم باعوا له الوهم.

الأنظمة الديكتاتورية التى وصلت للحكم عبر تزييف الوعى وتزوير الإرادة، واستخدمت القمع كوسيلة للتأبيد على مقاعد الحكم، تصدر «الشمشرجية» لتبرير الفشل وتعليق الإخفاق على «شماعات» الآخرين.. تنجح تلك الطريقة بعض الوقت، لكنها تفقد تأثيرها بفعل الزمن فتصاب الشعوب بالملل والضجر من كثرة التبريرات، فتلجأ أجهزة الأنظمة الفاشلة، إلى إطلاق «كتائب الهبيشة»، لتنهش وتشوه كل من تسول له نفسه أن ينتقد أو يعارض أو حتى يصوب ما يراه أخطاء صدرت من أنظمة الحكم.

فى السنوات الأخيرة من عمر نظام «المخلوع» حسنى مبارك، أطلقت أجهزة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى كتائبها على كل معارض قد يشكل بديلا محتملا لمبارك أو وريثه جمال، وخصصت لهؤلاء منابر ومنصات إعلامية حكومية وخاصة تم تمويلها من رجال أعمال مشروع التوريث.. عناصر تلك الكتائب من إعلاميين وصحفيين وكتاب ارتكبوا كل الموبقات.. خاضوا فى الأعراض، ورموا المحصنات، وشككوا فى الذمم المالية، ولفقوا قصصا كاذبة، ودوروا شائعات، بهدف اغتيال معارضى نظام مبارك معنويا، حتى لا تقبل منهم كلمة أو يسمع لهم رأى، ويفقدون أى رصيد فى الشارع، فهذا «شاذ»، وذلك «خمورجى»، والآخر «نسوانجى»، والرابع يمول من صدام والقذافى، والخامس زَوج ابنته لمسيحى، ووصل الأمر إلى اتهام زوجة أحدهم بمعاشرة كلابها.

فى الشهور الأخيرة قبل سقوط مبارك ارتفعت أصوات «الهبيشة» وتوارى رجال مبارك الأب وتصدت شلة «الوريث» للمشهد، وهو ما عجل بالنهاية، وعلى وقع هتاف الجماهير فى الميادين «ارحل» اختفت كتائب «الهبيشة»، و«كذابى الزفة»، و«الشمشرجية»، من شاشات الفضائيات وصفحات الجرائد، حتى ركب الإخوان قطار السلطة فصنعوا كتائبهم وأطلقوا سهام التكفير على المخالفين والشركاء السابقين، فارتدت إليهم قبل مرور عام من وصولهم للسلطة، ولحق مرسى بسلفه، وتخيلنا أنه بإقرار دستور جديد يؤسس لدولة مدنية ديمقراطية حديثة، وباختيار رئيس حصل فى انتخابات حرة على نحو 97% من أصوات الناخبين، سينتهى زمن «الهبش»، وسنبدأ مرحلة جديدة يسمح فيها بالنقد والخلاف والمساءلة، وستطرح على الرأى العام بدائل تكرس لمبدأ التعددية وتداول السلطة، فإذا بنا نعود إلى ما قبل مشاهد انهيار النظامين الساقطين، فيخرج هذا بصندوقه الأسود ليذيع على الهواء مباشرة تسجيلات لمحادثات شخصية يستخدمها فى تشويه قادة رأى ومعارضين وشباب شاركوا فى الثورة على النظامين السابقين، ويُفتح الهواء لآخر ليستبيح الذمم والأعراض، وتنصب مصطبة فضائية لثالث لينسج من عليها قصص العمالة الوهمية.. بهدف إجبار المخالفين على التراجع والانسحاب من المشهد، وتكريس فكرة عدم وجود بديل أو حتى شريك.

فى نقاش مع برلمانى سابق نهاية الأسبوع الماضى أكد لى أنه لن يعيد التجربة ويخوض معركة انتخابات مجلس النواب المقبلة، لأن المناخ السياسى من سوء إلى أسوأ، علما بأنه أحد اللاعبين الأساسيين فى 30 ــ 6.. حالة العزوف التى فرضت نفسها على صاحبنا أصابت عددا كبيرا من السياسيين والشخصيات العامة، وهو ما يبشر ببرلمان أقرب ما يكون إلى صدى لصوت السلطة.

 


محمد سعد عبدالحفيظ
saadlib75@gmail.com

التعليقات