الجدل النووى - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الخميس 20 فبراير 2020 2:00 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


الجدل النووى

نشر فى : الإثنين 23 نوفمبر 2015 - 11:30 م | آخر تحديث : الإثنين 23 نوفمبر 2015 - 11:30 م
«السفسطائية» تيار فكرى يونانى قديم، كان يقوم على الجدل لمجرد الجدل كغاية، ولا يستهدف الوصول إلى كشف الحقيقة أو الاقتناع بخطأ موقف ما أو صوابه، هذه الطريقة السلبية فى التفكير تسللت للأسف إلى حياتنا العامة، وآخذة فى التوسع، فأنت أحيانا تجد الشىء ونقيضه يخرج عن الشخص ذاته، الذى يتناسى عن عمد أنه غير اتجاه ريحه لأهواء فى نفسه.

عاشت مصر سنوات طوال تحلم بامتلاك مشروع نووى سلمى لتوليد الطاقة، يكفيها شر العوز الكهربائى، وبما يفتح أمامنا أبوابا أرحب على طريق التنمية الشاملة، والخروج من ربقة الفقر والحاجة عبر مشروعات صناعية عملاقة توظف آلاف المتعطلين عن العمل، وتراكم الخبرات العلمية والتكنولوجية فى مجال تخلفنا فيه عن الركب.

فى الستينيات من القرن الماضى، عندما كان طموحنا للتقدم والنماء لا حدود أو سقف له، كان التفكير الجدى فى دخولنا العصر النووى، وجرى إنشاء أول مفاعل نووى مصرى للأبحاث عام 1961 فى أنشاص بالتعاون مع الاتحاد السوفيتى آنذاك، لكن المشوار النووى الذى بدأناه مع الهند تجمد بعد هزيمة 1967، قبل أن نعيد الكرة مرة أخرى وبقوة فى الثمانينيات من القرن العشرين.

وبين عامى 1987 و1988، كان المهندس ماهر أباظة، وزير الكهرباء وقتها من الساعين لبناء محطة نووية فى الضبعة لتوليد الطاقة الكهربائية، وكنت والزميلة حورية عبيدة قد قطعنا شوطا فى ملف عن قدرات مصر لامتلاك برنامج نووى سلمى، نشر على حلقات فى صحيفة «صوت العرب»، يومها أثبتنا من خلال لقاءات موسعة مع عدد من المتخصصين فى هذا المجال أن «مصر جاهزة، لكن السياسة عاجزة».

وفى الملف الذى استغرق نشره شهرا وإعداده وقتا مماثلا، تحدث عدد من الخبراء فى المجال النووى عن توفر الإمكانيات العلمية والبحثية، والبشرية، والأساس الصلب لدخولنا المجال النووى، والقدرة على بناء محطة الضبعة إذا توفرت لدينا الإرادة السياسية.

أتذكر أن حوارنا مع المهندس ماهر أباظة، قد وصل إلى نقطة مهمة حول من يقف ضد رغبتنا فى الدخول إلى عصر المحطات النووية، ووقتها قالها الرجل صراحة إنها «إسرائيل» غير أنه أستأذن فى عدم الإشارة إلى ذلك فى الحوار والاكتفاء بالتلميح وليس التصريح، وقد طالعت مدى الأسى فى عينى الرجل، رحمة الله عليه، فقد كان من أشد المتحمسين لهذا المشروع.

اليوم أجد بعض الزملاء ممن كانوا يعملون فى صحف متحمسة للمشروع، وساندوا المهندس ماهر أباظة فى موقفه، وقد انقلبوا على تلك المواقف، وباتوا يتحدثون بلسان المتشكك فى قدراتنا على اقتحام المجال النووى، ويتساءلون لماذا التسرع، ولماذا توقيع الاتفاق مع روسيا، وهل هو ثمن لتخطينا ضبابية المشهد عقب سقوط طائرة شرم الشيخ؟!

ماذا نقول لهؤلاء؟.. لقد مضى أكثر من عشرين عاما، أضعنا خلالها فرصة إنشاء محطتين نوويتين على الأقل، كانتا يمكن لهما تجنيبنا النقص الحاد فى الكهرباء، وقد كنا، طبقا للعلماء، جاهزون وقتها لتحقيق الأمر. هل يريد هؤلاء المشككون أن ننتظر عشرين عاما أخرى، ليجادلوا بالطريقة السفسطائية العقيمة، وينفثوا شكوكهم عن خطوة طالما سعينا إليها.

الحلم النووى بات قاب قوسين أو أدنى من التحقق بتوقيع الاتفاقية مع الجانب الروسى، وهى خطوة وليدة احتياجنا الحقيقى لمصدر جديد ونظيف للطاقة، وبتكلفة مقبولة، ومع الوضع فى الاعتبار عدم التفريط فى أى من عناصر الأمان المطلوبة، فكفانا تشكيكا فى المستقبل.
التعليقات