خلاص عرفنا الرئيس - محمد موسى - بوابة الشروق
الأحد 15 ديسمبر 2019 5:45 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

خلاص عرفنا الرئيس

نشر فى : الأربعاء 25 أبريل 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأربعاء 25 أبريل 2012 - 8:00 ص

المواطن المصرى المحظوظ هو الذى قرأ صحف ومواقع الأمس، فهو الآن يعرف أن رئيس مصر هو عبد المنعم أبوالفتوح أو عمرو موسى.

 

على عرض 16 عمودا، أى صفحتين كاملتين، نشرت «المصرى اليوم» أمس عناوين استطلاع رأى، أولى نتائجه تؤكد أن «54% من المصريين لم يحسموا قرارهم، وأكثر من 15% لأبوالفتوح، يليه عمرو موسى... إلخ».

 

هل تعنى كلمة «المصريين» شيئا غير سكان مصر بالكامل؟ وإذا عرفنا أن الذين تحدثوا فى الاستطلاع هم أكثر من ألفى مواطن بقليل؟.

 

إنها صناعة الرأى والإيحاء به، وليست صناعة استطلاع الرأى. وبعد أن كان صناع القرار يعتمدون على مؤشرات الرأى عند اتخاذ موقف معين، أصبحوا يدفعون استطلاعات الرأى إلى الاتجاه للأفضل بالنسبة لهم، واسألوا أهل الذكر الذى علمونا هذا الفن، وهم الأمريكيون.

 

كتب البروفيسور فيليب داونز، من قسم الأبحاث فى جامعة ولاية فلوريدا عن «هوجة» الاستطلاعات التى سبقت وواكبت الانتخابات الثانية لجورج بوش الابن، ولاحظ أن الاستطلاع الأدق هو الذى يجرى لدى خروج الناخب من مركز الاقتراع، حين يسأله الباحث: لمن أعطيت صوتك؟.

 

وتتعرض مراكز استطلاع الرأى الأمريكية لحملة منذ سنوات، تتهمها بعدم الدقة والانحياز المدروس إلى طرف دون الآخر. ولا تنجو من الهجوم مراكز شهيرة مثل جالوب، وهاريس، وزغبى، وراسموسين، ولا استطلاعات وسائل الإعلام الكبرى، مثل نيوزويك، نيويورك تايمز، ABC.

 

هل يخطئ الباحث الذى يجمع مواد الاستطلاع؟.

 

يسأل داونز ثم يرد: الإجاية نعم بالتأكيد. «تصور أنك تجمع ألف شخص من أنحاء شتى، وتقنع كلا منهم بالبقاء معك لبعض الوقت على التليفون الأرضى أو المحمول، ليطلعك على أفكاره السياسية، ولمن سيصوت، وأسبابه. إنها مهمة شاقة».

 

إنه سيناريو الاستطلاع الذى نشر بالأمس، فقد تم استخدام التليفون المنزلى والمحمول، مع مراعاة التوازن الجغرافى، وتم تقدير المستوى الاقتصادى بناء على سؤال فى نهاية المكالمة، عن السلع المعمرة الموجودة فى الشقة!.

 

أبوالفتوح تصدر استفتاء آخر طرحته «عدد من الصفحات تحت عنوان اختار رئيسك»، كما ورد على مواقع الأخبار، وها نحن قد وصلنا إلى مستوى استطلاعات تطرحها «بعض الصفحات» على «بعض المواقع»، التى تصدر فى أحد البلاد.

 

المواطن المحظوظ أصبح يعرف ما يفكر فيه كل جيرانه من «المصريين»، وعليه من باب الحصافة أن يقلدهم، ويعتذر عن أى فكرة خطأ خطرت له، وعن أى مرشح يوسوس له الشيطان باسمه، بينما لم يظهر فى قائمة الاستطلاع.

محمد موسى  صحفي مصري