انتخبوا مرشح المطار السري - رباب المهدى - بوابة الشروق
السبت 28 نوفمبر 2020 9:52 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد فرض غرامة فورية على عدم ارتداء الكمامات بوسائل النقل العام؟

انتخبوا مرشح المطار السري

نشر فى : السبت 24 مايو 2014 - 6:25 ص | آخر تحديث : السبت 24 مايو 2014 - 6:25 ص

لا أعتقد أن هناك مصريا لم يسمع بنكتة «المطار السرى» ولكن يبدو الآن أننا كمصريين لدينا مرشح رئاسى يؤمن بهذه «النكتة» كنهج وسياسة يسميها الأمن القومى. النكتة باختصار ــ لمن لا يعرف ــ عن مكان كان المفترض أن به مطار «سرى» وقت حرب الاستنزاف ما لبث أن أصبح معروفا للجميع حتى إن سائقى المواصلات أصبحوا ينادون على زبائنهم المتجهين لمحطة «المطار السرى». تذكرت هذه النكتة وأنا أستمع لحوار المرشح عبدالفتاح السيسى حول سبب عدم إعلانه برنامجا رئاسيا أو حتى المشاريع التى ينوى العمل عليها خلال فترة رئاسته.

المفجع فى الأمر أن ما كان مدعاة للتندر خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضى بخصوص «المطار السرى» يصبح مدعاة للبكاء، حينما يكون تصور مرشح رئاسى عن الأمن القومى فى القرن الواحد والعشرين زمن جوجل إيرث وإعلان الحكومات لأدق تفاصيل سياساتها على الإنترنت (بما فيها مثلا تفاصيل المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر والتى يستطيع أى شخص الحصول عليها من على مواقع أمريكية). وبالتالى نحن أمام احتمالين أسوأ من بعض، فإما أن المشير السيسى لا يمتلك أى رؤى أو مشاريع يستطيع أن يعلن عنها ويخشى من إمكانية محاسبته على عهود انتخابية يعرف أنه لن ينفذها، وإما أن رؤيته الفعلية حول مفهوم الأمن القومى هى رؤية غير مكتملة تتصور أن عدم الإعلان عن «مشروعات» هو ضمان كافٍ أو شرط ضرورى لتحققها.

•••

هذا القصور فى رؤية المرشح للأمن القومى هو مجرد قمة جبل الجليد لانتكاسات أخرى تتنظر ناخبيه الباحثين أساسا عن الاستقرار الأمنى وتحسن الأحوال الاقتصادية. فيما يخص الاستقرار الأمنى نحن بصدد مرشح طلب تفويضه شخصيا لمحاربة الإرهاب وخرج جزء كبير من الناس ففوضوه، ولكن خلال ما يقرب من عام على هذا التفويض لم يستطع أن يمنع «الإرهاب» ولا أن يحمى حياة المواطنين سواءا كانوا مدنيين أو حتى عسكريين. وفى حين ظل عدد المعتقلين فى السجون المصرية يرتفع ظلت أعمال العنف على نفس وتيرتها. إذا فحتى السياسات التى عزم على تنفيذها - وليست المشاريع التنموية المزعومة التى لا نعرف عنها شىء ــ لم يستطع أن يحقق فيها أى نتائج ملموسة.

أما فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية فالمشير لم يقدم أى رؤية تعبر عن إمكانية تحقيقه لما فشل فيه نظام مبارك ثم المجلس العسكرى ثم حكومة محمد مرسى ومن بعدها حكومتا حازم الببلاوى ومحلب. مصر تعانى من مشاكل هيكلية فى بنية الاقتصاد وتوزيع الموارد على حدٍ سواء، وفى هذه الأحوال لا تصلح الرؤى المبهمة التى تبنى على نقاط فرعية سواء كانت مساعدات الخليج أو دعم رجال الأعمال أو إعادة تدوير كلام حول ممر التنمية وهيكلة الدعم.

أخيرا فإن تصور أن المشير يستطيع أن يحقق طفرة فى أحوال البلاد والعباد لمجرد أنه قادم من الجيش وأن هذه المؤسسة تدعمه، وهو التصور الذى يعبر عنه بعض مؤيديه بتعبير «أنا بنتخب مؤسسة مش بننتخب شخص»، هو تصور خيالى. فالجيش كأى مؤسسة داخل سياق دولة يصيبها ما يصيب هذه الدولة وأجهزتها من ترهل وليست مؤسسة محصنة أو آتية من كوكب آخر.

•••

عزيزى الناخب فكر قليلا قبل أن تعطى صوتك لمرشح الضرورة فإن كنت تبحث عن الرخاء أو الأمن، فالمشير السيسى لم يقدم أى خطط غير مطالبته لك بالصبر وتحمل مزيدا من الأعباء دون حتى أن يشير كيف أن تحملك لمزيد من التضحيات أو الأعباء سيضمن لك مستقبلا مشرقا. وإن كان تصورك أنه ناجح ناجح فمن باب أولى ألا تزيد الأصوات التى تدعم فكرة البرنامج السرى لإدارة الدولة وتذكر أن دواعى السرية والأمن القومى كانت أحد الأسباب التى سمحت لحسنى مبارك وحاشيته أن يهربوا أموالا إلى الآن لا نعرف مقدارها على وجه الدقة، ولم نستطع استردادها.

كل صوت انتخابى يحصل عليه مرشح يرى أنه يمتلك الحقائق والرؤية التى لا يحتاج حتى أن يشاركها مع من يطمح فى تأييدهم هو صوت يدعم فكرة الحاكم الإله الذى يعلم ما لا نعلم والذى لا يمكن محاسبته. وتذكر عزيزى الناخب أن نسبة الـ٩٠ فى المئة التى حصل عليها من قبله لم تورثنا الحاكم الملهم بل أورثتنا هزائم متتالية.

التعليقات