النقل الدقيق عن المصادر الأجنبية - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأحد 26 سبتمبر 2021 7:52 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد محاسبة الطبيب المتهم في واقعة فيديو «السجود للكلب»؟

النقل الدقيق عن المصادر الأجنبية

نشر فى : السبت 24 يوليه 2021 - 6:35 م | آخر تحديث : السبت 24 يوليه 2021 - 6:35 م

أرجو أن تنتبه بعض وسائل الإعلام المصرية، وهى تجرى حوارات مع مسئولين دوليين بشأن قضية سد النهضة، أن تراعى الدقة الشديدة والنقل الأمين والكامل للإجابات، وأن تضعها فى سياقها الصحيح، حتى لا تتسبب فى إرباك الرأى المصرى والصعود به إلى واقع متخيل.
أقول ذلك بعد أن لاحظت سيلا من اللقاءات التى أجرتها العديد من المحطات الفضائية المصرية مع بعض المسئولين الأمريكيين والأوروبيين بشأن السد فى الأسابيع الأخيرة.
أقدر وأشيد بسعى الفضائيات المصرية لمحاورة المسئولين الغربيين، واستطلاع رأيهم فى قضية سد النهضة، ويا حبذا لو قالوا كلاما يساند وجهة النظر المصرية العادلة.
لكن الأكثر أهمية أن تكون الترجمة دقيقة جدا، ويتم وضعها فى سياقها الصحيح، خصوصا عدم اقتطاع بضع كلمات وإخراجها من سياقها، بحيث تقدم معنى مبتسرا وغير مكتمل.
لا يخفى على أحد أن بعض المسئولين الدوليين مدرب جيدا على أن يقول كلاما طيبا فى حق مصر إذا كان يجرى حوارا مع أى فضائية مصرية، لكنه إذا أجرى نفس الحوار مع فضائية إثيوبية مثلا، فإنه سيقول كلاما طيبا أيضا فى حق إثيوبيا.
نعلم جميعا أن المواقف الفعلية للدول خصوصا الكبرى، فى القضايا العالمية المهمة مثل سد النهضة تصدر فى بيانات رسمية من وزارة الخارجية، أو على لسان رئيس الدولة، أو رئيس الوزراء.
وتظهر هذه المواقف بوضوح فى الهيئات الدولية مثل اجتماعات مجلس الأمن مثلا.
وبالتالى حينما يدلى المتحدث الإقليمى للخارجية الأمريكية بكلمات منمقة فى حق مصر، فهو أمر طيب ومحمود، لكنه لا يعبر عن حقيقة الموقف الأمريكى بدقة.
أيضا الكثير من المسئولين الأوروبيين يتحدثون لوسائل إعلامية مصرية، ويقولون كلاما يساند الموقف المصرى، لكن لم نر ترجمة لذلك فى مجلس الأمن فى جلسته الأخيرة، بل إن مسئول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبى استبق اللقاء مع وزير خارجيتنا سامح شكرى فى بروكسل قبل أيام، وأعلن أن قضية سد النهضة ليست مدرجة على جدول الأعمال، وقد يتم مناقشتها بصورة عير رسمية على هامش مناقشة الأوضاع فى إقليم التيجراى.
قبل أسابيع أيضا تحدث مسئول عسكرى أمريكى لقناة مصرية، وقال كلاما رآه الكثيرون غريبا فى سياقه، لأنه تحدث وكأنه مسئول فى وزارة الرى أو الخارجية المصرية، وقال كلاما شديدا ضد إثيوبيا، وحتى لو كان الكلام صحيحا والنقل دقيقا فإنه يحتاج إلى ترجمة على أرض الواقع فى مواقف عملية.
النقطة الأخرى هى أن المتحدثين الدوليين فى مثل هذه القضايا لا يقطعون رأيا بمعنى أن أى مسئول أمريكى أو أوروبى أو روسى أو صينى إذا تحدث مع فضائية مصرية فإنه دائما ما يؤكد على ضرورة عدم اللجوء إلى الإجراءات الأحادية وضرورة التوصل إلى اتفاق قانونى بين الأطراف. هذا الكلام يرضى مصر كثيرا، لكنه أيضا يضع عبارة حاكمة دائما تقول: «لكننا نؤيد التفاوض بين الأطراف والأفضل أن يكون ذلك فى إطار الاتحاد الإفريقى». مثل هذه العبارة الاستدراكية تنسف كل ما يقوله، لأنها تتماشى مع المنهج الإثيوبى الرامى إلى استهلاك الوقت فى مفاوضات ثبت أنها عبثية طوال عشر سنوات.
كل ما أتمناه من وسائل الإعلام المصرية وهى تحاور المسئولين الدوليين فى قضية سد النهصة أو غيرها أن تكون شديدة الدقة، وهى تنقل التصريحات، حتى لا تتسبب فى بلبلة الرأى العام والصعود به إلى ذرى غير واقعية، تجعله يعتقد أن كل دول العالم خصوصا الكبرى تؤيد مواقفنا على طول الخط، ثم يتفاجأ بأن موقعها الفعلى لم يكن كذلك، كما رأينا يوضوح فى مجلس الأمن قبل حوالى ثلاثة أسابيع!

عماد الدين حسين  كاتب صحفي