3 انفجارات فى قلب السينما - خالد محمود - بوابة الشروق
الأربعاء 28 يوليه 2021 10:25 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع أن تكسر مصر رقمها التاريخي بتحقيق أكثر من 5 ميداليات أوليمبية في أولمبياد طوكيو؟

3 انفجارات فى قلب السينما

نشر فى : الأحد 25 مارس 2012 - 9:15 ص | آخر تحديث : الأحد 25 مارس 2012 - 9:15 ص

ما تكاد تظهر بادرة أمل لخروج السينما المصرية من كبوتها، وتضميد جراحها.. حتى تصاب بسهام أفكار ومعتقدات تدمى قلبها، وتجعله ينزف قلقا وهما وتوترا، وإحباطا.

 

تفاءلت ومعى كثيرون من الرؤية الجديدة للجنة دعم وزارة الثقافة، ولمست مدى التغير فى منهجها ورغبتها فى إنعاش السوق السينمائية، بمنحها الدعم لعدد من السينمائيين الشبان أصحاب النظرة المستقلة المختلفة، وبهم تظهر الموجات السينمائية الجديدة، ومعهم سينمائيون مخضرمون يملكون تاريخا سوف ينزلون الساحة مرة أخرى بفضل الدعم الذى أنقذهم رغم تواضع نسبته من حالات اليأس التام.. وسط هذه الحالة من الأمل، نجد من ينخر من جديد فى مسألة «الحلال» و«الحرام» بل والمنع من أصله.. كانت المفاجأة الأولى عندما قرر وزير الأوقاف منع تصوير مشهد من فيلم «فرش وغطا» للمخرج أحمد عبدالله داخل أحد المساجد، وهو القرار الذى ينسحب بدوره على منع التصوير مطلقا بأى مسجد.

 

وجاءت مبررات رفض التصريح بـ«أن التصرير فى المساجد يخالف شرع الله» مع التأكيد من أسرة الفيلم بأنه لا يوجد فى المشهد ما يخالف هذا الشرع.

 

الواقع يشير إلى أنها سابقة لم تحدث من قبل، فعلى امتداد تاريخ السينما المصرية كانت هناك مشاهد تصور داخل المساجد لضرورة درامية وبالقطع أشهرها «جعلونى مجرما» و«رصيف نمرة خمسة» و«حسن ومرقص» و«قنديل أم هاشم».

 

بدون شك القرار أصاب السينمائيين بحالة خوف ليس فقط بالحالة ولكن بطريقة التفكير والرؤية تجاه فن السينما التى تجاوزت إلى حد «القرارات» ولم يكن بيان المركز القومى للسينما الذى رفض فيه قرار وزير الأوقاف سوى مهدئ نفسى ومعنوى، لكن لم تكن هناك نتيجة على أرض الواقع لمثل هذه البيانات حتى وإن جاء فيها أن منع التصوير داخل أحد المساجد التابعة للأوقاف ليس له سند قانونى، بل ومخالفة صريحة له، وربما عبر البيان عما يشعر به السينمائيون من انزعاجهم من تزايد العداء الضمنى والصريح أحيانا من المؤسسات الحكومية والخاصة لحرية الإبداع وممارسة الحق فى التعبير، والإشارة واضحة وهى تفاقم هذه الروح المعادية للفن بتخاذلها عن اتخاذ خطوات حاسمة لمعالجة هذه الظاهرة التى تعد انفجار فى قلب السينما.

 

وقبل أسابيع كان هناك انفجار، أولا مهد هو الآخر للسهام التى تصوب وتجرح وتقلق وتؤلم من يحلمون بتنفيذ أعمالهم كما يتخيلون، وهى واقعة كلية هندسة عين شمس حيث كان يتم تصوير مشاهد من مسلسل «ذات» وتم منع التصوير بحجة ارتداء الممثلين لملابس ساخنة، الاعتراض على التصوير كان من فئة من الطلبة وأساتذة الجامعة، رغم أن الملابس، ترجع لزمن السبعينيات، حيث تقع الأحداث، وفى الواقعة نفسها خرج بيان يدين التصرف من جبهة الإبداع التى يبدو أنها ستصارع من أجل البقاء.. والحكاية تتطلب تحركا من نوع آخر غير الشجب بالبيانات بل تحتاج إلى إصرار من الفنانين لمواجهة هذه الهجمة الشرسة على الإبداع.

 

الانفجار الثالث كان مثيرا للدهشة، حيث منع مجموعة من الطلبة عرض الفيلم الإيرانى الرائع سينمائيا «انفصال نادر وسيمين» للمخرج أصغر فرهادى داخل كلية الصيدلة بجامعة القاهرة بحجة أنه يدعو إلى أفكار المذهب الشيعى وسط صمت تام من إدارة الجامعة.

 

والواقع أن الفيلم الحاصل على جائزة الأوسكار والجلدن جلوب، ودب برلين، ومهرجانات أخرى عديدة هو برىء من هذا الادعاء لأنه فقط يرصد عبر شريطه قصة زوج وزوجة قررا الانفصال لأنه لم يعد باستطاعتهما تقبل ظروف حياتهما معا، وكنت أتمنى أن يشاهده الشباب العاشق للسينما بمصر ليقف على واقعية السينما الإيرانية الجديدة وكيف وصلت إلى أهم مهرجانات العالم.

 

الانفجارات الثلاثة جرحت بحق السينما والمسألة تحتاج إلى وسائل جديدة لتضميد الجرح قبل تفاقمه.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات