فيلم السيرك - محمود قاسم - بوابة الشروق
الخميس 2 أبريل 2026 6:20 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لأداء منتخب مصر بعد وديتي السعودية وإسبانيا؟

فيلم السيرك

نشر فى : الجمعة 27 مارس 2026 - 5:45 م | آخر تحديث : الجمعة 27 مارس 2026 - 5:50 م

السينما المصرية فى المقام الأول سينما البطل الأوحد الذى يظهر على الشاشة منذ بداية الأحداث حتى نهايتها، ويتفق هذا فى المقام الأول مع ظاهرة النجم، الذى يتسم بجاذبية تدفع المشاهد، من الجنسين، إلى المشاهدة. وهكذا كانت نبيلة عبيد فى أفلامها الأولى، على الأقل بالنسبة للبطولات النسائية، لكن فى فيلم «السيرك» لعاطف سالم (1968) كان عليها أن تنتقل إلى البطولات الجماعية فى عمل كان أغلب المشاركين فيه أقرب إلى البطل المطلق، وكأنهم جميعًا يمشون فى خطوط متقاربة، حيث إن لكل واحد من العاملين فى السيرك دوره وحياته الاجتماعية. وفى تلك الفترة كان هذا النوع من الأفلام بالغ الصعوبة، وقد كتبه صلاح أبو سيف، وهى إحدى المرات النادرة التى يكتب فيها دون أن يخرج، وهو الذى كان وراء جلب نجيب محفوظ إلى السينما، فكتب فيلمًا حول مجموعة الأشخاص الذين يمكن معاملتهم كشخص واحد.
وبشكل عام، فهذا الفيلم من نوع أفلام الصعود، أو الطموح، وفيما قبل تلك السنوات كان الطموح يتمثل فى عالم الطب فى المقام الأول فى السينما التى كان يقوم كبار نجوم الغناء ببطولتها، ومنهم فريد الأطرش، وعبد الحليم حافظ، وصباح، أى إن الصعود هنا هو حالة فردية فى المقام الأول، ولعل فيلم «لحن حبى» ثم «شارع الحب» هما الأمثلة الأكثر وضوحًا، لكن الأمر صار هنا جماعيًا وللمرة الأولى فى السينما، فنحن أمام طموح جماعى يتحقق من خلال فرقة السيرك التى تتنامى فى حلمها وطموحها من خلال قيم جديدة تتمثل فى الشاب المتخرج حديثًا، الذى ينتهز فرصة إصابة أبيه، ويبدأ فى فرض أفكاره، وينجح فى تطوير السيرك البدائى إلى نشاط إنسانى يبدو فى المشهد الأخير كأننا بلغنا القمة، أى إن هناك فارقًا ملحوظًا بين الكيانين فى بداية الأحداث ثم مشهد الختام، خاصة أن هذا التطور حدث بالأشخاص أنفسهم عدا المطربة التى تم استبدالها بدافع السن، أما الشخصيات الأخرى فقد ظلت فى مكانها، رغم محاولة الإغراء التى تعرضت لها الابنة الكبرى، التى سرعان ما عادت، وكانت سميرة أحمد التى جسدت الشخصية قد قامت بدور مقارب قبل هذا التاريخ بعشر سنوات فى فيلم «الشيطانة الصغيرة» لحسن الإمام.
قد يتبادر إلى الذهن أن هناك مساحتين متباينتين فى دور كل من الشخصيات، ودور «نوسة» الذى جسدته نبيلة عبيد، لكن الأدوار تشابكت معًا من أجل أن يتكون السيرك الجديد المتطور فى العاصمة، وإذا كان العنصر البشرى لم يتغير، فإن العنصر الحيوانى هو الذى نما بشكل ملحوظ، فقد صار هناك أسود، وأفيال، وقدمت نمرا جديدة، أما البشر فقد تطور أداؤهم، وتحسن أداء كل منهم بشكل ملحوظ، وهذه هى نوسة التى صارت من لاعبات العقلة، وقد تغيرت أفكارها، واقتنعت أن لاعب الأسود لا يختلف فى المكانة عن حبيبها البلياتشو أو المهرج.
نحن أمام أسرة واحدة تعمل معًا وترتحل، فصاحب السيرك واللاعب الأساسى به هو الوالد، الذى تخرج فى الجامعة، وأثناء وجوده فى مرحلة العلاج، فإن الابن يتولى إدارة السيرك الجوال بين الأقاليم، وهو الذى يتخذ القرار السريع أن يتوجه بالسيرك إلى القاهرة من أجل شراء الخيمة الكبرى بالأجل، وهو على علاقة حب بزميلته التى تربت معه، ولكنه قرر أن يكون شريكها فى لعبة العقلة، والجو الاجتماعى يفرض نفسه فى هذا النوع من السيرك النقال؛ فهناك امرأة تلد من زميلها وزوجها، وهناك لاعب العقلة الذى سقط من أعلى فأصابه العجز، ومع ذلك فهو موجود هناك يساعد قدر الإمكان، وهناك المطرب الذى يطمح أن يغنى فى الملهى الليلى كأداة للشهرة الأوسع من عالم السيرك، وهو شقيق التى تترك السيرك معه بحثًا عن طموح أفشل، كما أنه يعود معها فى المشهد الختامى دليلًا على ما يربطه من آصرة قوية بالسيرك وأشخاصه، أما نبوية فإنها الفتاة التى تتدرب على ألعاب العقلة، وهى التى تخبر زميلها البلياتشو أنها لا توافق على الارتباط به لأنها تطمح فى الاقتران بمدرب الأسود الذى تهابه الحيوانات المتوحشة، ما يسبب له صدمة، لكنها لا تلبث أن تتراجع عن موقفها، وتطور من نفسها، وترى حبيبها يحسن من أدائه كبلياتشو.

التعليقات