أسباب أخرى للغضب - سامح فوزي - بوابة الشروق
الأحد 28 نوفمبر 2021 10:43 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

أسباب أخرى للغضب

نشر فى : الثلاثاء 29 مايو 2018 - 9:30 م | آخر تحديث : الثلاثاء 29 مايو 2018 - 9:30 م

غضب الأقباط، وقطاع عريض من الكتاب والمثقفين، مما ورد فى كتاب أحد أساتذة القانون بكلية الحقوق جامعة عين شمس، من إساءة للمسيحية. وقد أصدرت الجامعة بيانا أظهرت فيه اهتماما بالمسألة، وأوقفت تدريس الكتاب، وشكلت لجنة من خارج الجامعة لفحص محتواه. وهناك محام قدم بلاغا للنائب العام بشأن هذه القضية.

كلام جيد، والغضب مشروع، ولكن ما توقفت أمامه، وشكل علامات إضافية للانزعاج هو تدهور مستوى البحث العلمى إلى حد مريع. فقد اطلعت على الفقرات التى وردت فى الكتاب، وحركت مشاعر الغضب، الذى اتخذ شكل «الغضب الدينى المقدس»، ولكنى فى الواقع أرى أن جانبا من الغضب ينبغى أن يتخذ منحى اكاديميا فى صورة «الغضب الأكاديمى المقدس». فقد أورد المؤلف عبارات عامة، وأحكاما قيمية مطلقة، لا علاقة لها بالبحث العلمى. خذ مثالا على ذلك. يقول المؤلف «وأصبح المسيحيون اليوم ينظرون إلى المال بوصفه العنصر الهام والأساسى فى حياتهم الفردية والاجتماعية يجب الحصول عليه بكل الوسائل حتى ولو ذلك على حساب الآخرين أو على حساب حياتهم أو عن طريق إشعال الحروب وزرع الفتن بين الأفراد والدول المختلفة». ويقول فى موضع آخر «التاريخ المسيحى زاخر بما كانت تمارسه الكنيسة، وما تمارسه حتى اليوم من مفاسد ومزاعم ومظالم وشعوذة».

كلام مصدم، استثار لدى البعض عاطفة دينية، وهو غضب مقدر ومفهوم، ولكن الغضب الحقيقى فى رأيى «أكاديمى»، لأن الكلام المذكور ينطوى على عبارات لا تمت بصلة للبحث العلمى. من هم المسيحيون اليوم؟ وهل التصنيف فقط دينى؟ وهل جميعهم على الاطلاق دون تفرقة يعتبرون المال عنصرا أساسيا فى حياتهم، وهل هم وراء اشعال الحروب؟ هل ينظر إلى أسباب وبواعث الحروب من منظور دينى؟ وهل الكنيسة تمارس الشعوذة إلى اليوم؟

كلام يصدم مشاعر أى شخص متدين، لكنه يصدم بالأحرى مشاعر كل أكاديمى، يرى عبارات شعبوية، مطلقة تسجل، بلا بينة أو دليل، بلا تحليل أو تصنيف، ترمى تاريخا فى مجمله بالنقائص، وترمى أصحاب ديانة، دون تفرقة أو تمييز، بصفات سلبية. هل هذا له علاقة بالبحث العلمى؟

من الطبيعى أن نجد من يدرس الأديان من منظور مقارن، ويمارس النقد العلمى لتاريخ الأديان، ولا يجب أن يشكل سببا للانزعاج إذا كان فى التاريخ ما يشين، أو كانت هناك ممارسات فى السابق أو حتى فى الحاضر موضع نقد، فهذه مسألة طبيعية لازمة لتطور الحياة الانسانية، ولكن لا يجرى ذلك خارج نطاق البحث العلمى الذى يقوم على النسبية، ولا يستند إلى الأحكام المطلقة، ويحلل وقائع ولا يصدر تعميمات بمثابة أقوال فصل يجب أن يحفظها الطلاب عن ظهر قلب.

الجدل الدائر حاليا حول ما كتبه الأستاذ الجامعى المشار إليه يكشف مرة أخرى أن نظام التعليم الجامعى يحتاج إلى مراجعة، لا ينبغى أن تكون هناك وظائف أبدية فيه، بل يخضع من يتصدى للتدريس فى الجامعة إلى مراجعة دورية حسب انتاجه العلمى، وقدرته على تطوير نفسه.

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات