كل هذا الدم.. كل هذا الموت ! - خولة مطر - بوابة الشروق
الأحد 11 أبريل 2021 2:41 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

كل هذا الدم.. كل هذا الموت !

نشر فى : الإثنين 29 يونيو 2015 - 11:15 ص | آخر تحديث : الإثنين 29 يونيو 2015 - 11:15 ص

فى صباح وظهيرة ومساء جمعة رمضانية سالت الدماء الطاهرة والبريئة لتسقى الأرض الممتدة.. تلك التى هى لكل البشر.. لم يكن أى من الضحايا فى حالة حرب أو حتى قريبين من أرض حرب حتى يستطيع عقلنا البسيط أن يستوعب كل هذا الموت، بل إنهم جميعا كانوا قائمين على طقوس الحياة.. سقطوا جميعا حتى أولئك الذين كانوا فى حالة ركوع أمام وجه الله أليس هو من علمنا معنى الحياة.. أليس دينه من جاء لينشر المحبة والسلام أو هكذا قيل لنا ونحن صغار!!!

***

وقف الاعلام حائرا من أين يبدأ الحكاية؟ من الكويت مرورا بتونس وصولا إلى فرنسا.. قصة الموت باسم الدين وعلى وقع التعصب.. من تفاجأ بهكذا أحداث إما أنه أعمى أو لا يريد أن يبصر النور أو ربما هو مثل هؤلاء شديدى الجهل والتعصب ولكنه بلباس مدنى، انسانى متحضر!! وهذا هو الأخطر بين الثلاثة. وهؤلاء كثر كثر وهم من تصدروا التحليلات «المعمقة» على صفحات الصحف عابرة الحدود فى اليوم الثانى.. كلهم يرتدون المدنية والعصرية، كلهم يتحدثون لغة تبدو انسانية أيضا وكلهم أو جلهم هم الأخطر فيما يتعلق بنشر التبرير للجماعات التى تقتل باسم الدين وتسبى النساء وتبيعها فى سوق النخاسة باسم الدين أيضا.. كلهم بل كلكم أو كلنا مسئولون إذا لم نقف الآن، رغم أن الماء قد مر تحت الجسر منذ مدة طويلة، ولكن تبقى فسحة أخيرة وهذا ما صرخت به تلك النائبة الشجاعة فى البرلمان الكويتى عندما سمت الأشياء بأسمائها وهذا هو الخطر الأكبر ألا وهو اللعب بالكلام المنمق وباسم الديمقراطية والحرية والظلم الواقع من طائفة على طائفة وكأنهم ينسون أن هناك حكاما يظلمون أبناء طوائفهم أكثر من أى أحد آخر.. كما داعش عندما تعاقب السنى المخالف لها أكثر من أى منتمٍ لطائفة أخرى، اسألوا أهلنا فى المدن المتشحة بسوادهم لتحكى لكم عن قصص للموت لم يعرفها تاريخنا الجاهلى جدا.. عن وحشية سيكتب عنها التاريخ كما هولاكو والمغول وآخرين!!!

***

ملأ الدم شاشات التلفزة وانتشرت الجثث المقطعة.. وقف العالم يتابع الإعلان عن عدد الوفيات ثم الجرحى تزداد الأعداد مع الوقت.. سقط الليل حزينا ووقف العالم يتفرج على ما آلت إليه هذه المنطقة أحيانا باستغراب وكثيرا بمحاولة إسقاط أجنداتهم السياسية على الحدث والاستفادة منه.. أليست السياسة لعبة قذرة؟ هى الآن أكثر من أى وقت مضى عندما يحاول كل طرف أن يلقى بالسبب على الآخر الذى هو العدو فى هذه المرحلة، فلكل مرحلة عدو حسب المصالح الآنية شديدة الأنانية.

اتفق الجميع على أن الحكومات تتحمل العبء الأكبر وهذا بالطبع أول الخيط لوقف المد الطائفى والتعصب المذهبى بالطبع وقالوا الكثير عن محطات التلفزة التى تؤجج المشاعر لدى الطائفتين الأساسيتين فى المنطقة، أليست الحرب الآن هى سنية ــ شيعية رغم إطلاق تسميات عديدة عليها لتجميلها أو إلباسها طابعا إنسانيا؟؟!! قالوا الكثير عن تلك المحطات وعن رجال الدين أو أشباههم ناثرى الحقد والتعصب.. ولكن لم يتحدث أحد عن الدواعش المرتدية البدل الأنيقة ورباطات العنق وربما السيجار أيضا.. الكتبة المنمقين الجالسين فى مكاتبهم الفاخرة أو الراحلين المتنقلين بين العواصم الحاملين لأسماء مثل من كبار الكتاب والصحفيين العرب !!! اسمعوا لذلك الذى كتب وبقع الدم لم تجف بعد من أرض مسجد الصادق والدمع غزير غزير ليس فى الكويت بل وفى الخليج وكل المدن العربية الواقفة على حافة الهاوية.. يقول: «.. ليس كل اتباع داعش تكفيريين أو على الأقل لم يبدأوا كذلك أول ما طرقوا بابها، فحال الهزيمة والاحباط وعدم وجود مشروع بديل يقف فى وجه الظلم والاستبداد والاضطهاد هو ما خلق للتنظيم جاذبيته بين شباب أكلهم الغضب ويريدون الانتصار للاسلام». ويكمل بحديث جميل تنفح منه رائحة أكثر طائفية من أى داعية فى تلك القنوات المباشرة والفجة.. خاصة وأن قراءه هم من المثقفين والمطلعين والمسافرين المنتشرين فى بقاع الكون فى فصل الصيف الحارق فى مدن الملح.. بعض كلامه أكثر صحة ولكنه ينطبق على الجميع وليس على دول عربية بعينها.. نعم يدرك الجميع أن شباب العرب قد تركوا دون مشروع لفترة طويلة منذ عمل هو وآخرون على إسقاط أى مشروع عربى يبدو أن به بصيصا من الأمل ليتوسع بشكل أفضل.. وهو وغيره وكثير من الحكومات لجأت إلى الإسلام وسيسته أو استخدمته ليكون الأداة وها نحن نجنى ثمار ذلك.. فمن يزرع الريح لن يجنى سوى العاصفة ولن تكون بعيدة عنه بل ربما تقترب فتكون على بعد قوسين عنه أو عنهم!!

 

خولة مطر  كاتبة صحفية من البحرين
التعليقات