الحكومة والبرلمان إيد واحدة ضد الفقراء - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأحد 15 ديسمبر 2019 7:32 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

الحكومة والبرلمان إيد واحدة ضد الفقراء

نشر فى : الأربعاء 29 يونيو 2016 - 10:00 م | آخر تحديث : الأربعاء 29 يونيو 2016 - 10:00 م
عندما يكون أقصى ما يطمح إليه أعضاء البرلمان هو رفع نسبة العلاوة الدورية لأجور العاملين فى الدولة فى قانون الخدمة المدنية من 5% إلى 7% دون أى إشارة إلى ربط العلاوة بمعدل التضخم، فهذا يعنى أن البرلمان تخلى عن دوره فى حماية مصالح «الموظفين فى الأرض» وانحاز إلى السياسات الحكومية المعادية للفقراء والبسطاء.

فعندما يكون معدل التضخم خلال العام المالى الحالى فى حدود 12%، والمعدل الذى تتوقعه الحكومة نفسها فى مشروع موازنة العام المالى المقبل 11.5% ثم 9% لعام 2017/2018 و8% فى العامين التاليين، وهى نسبة قابلة للزيادة بدرجة كبيرة، فهذا يعنى أن البرلمان اتفق مع الحكومة على خصم أكثر من 3% من الدخل الحقيقى للعاملين فى الدولة بالنص على زيادة الأجور بنسبة 7% فقط خلال العام المقبل ثم استمرار خفض دخول العاملين فى السنوات الثلاث المقبلة.

ولو كان البرلمان، لا قدر الله» معنى بهموم الشعب الذى يدعى تمثيله لأصر على ربط العلاوة السنوية بمعدل التضخم من أجل الحفاظ على الدخل الحقيقى لملايين الفقراء العاملين فى الدولة من غير المرضى عنهم، الذين تقفز أجورهم ومكافآتهم بلا حساب.

إقرار قانون الخدمة المدنية بصورته الحالية خاصة بند الزيادة السنوية فى الأجور، يعنى ترسيخ سياسات إفقار الفقراء لصالح تمويل سياسات إثراء الأثرياء من خلال «دعم الصادرات» و«دعم الطاقة للصناعة» و«الحوافز الضريبية للمستثمرين» ومكافأة كبار رجال بعض المؤسسات بعد وصولهم إلى سن التقاعد فى الهيئات الحكومية بأجور باهظة بغض النظر عن تناسب مؤهلاتهم المهنية مع احتياجات هذه الوظائف المدنية.

ليس هذا فحسب، بل إنه فى الوقت الذى يتواطأ فيه البرلمان مع الحكومة من أجل خفض الدخل الحقيقى للمواطن المغلوب على أمره يتكرر الحديث الرسمى عن رفع أسعار الخدمات الحكومية، وزيادة الأعباء الضريبية على المستهلكين، بما يزيد معاناة الفقراء الذين لا يأخذون من النظام الحاكم سوى الكلام الأجوف عن رعاية محدودى الدخل والقضاء على الفقر وتوفير سبل الحياة الكريمة للمواطن.

يجب ألا يستمر الفقراء فى دفع ثمن السياسات الفاشلة للحكومة والاختيارات الخطأ لنظام الحكم، التى هوت بالاقتصاد إلى كارثة لم يشهدها فى ذروة الاضطرابات التى أعقبت ثورة 25 يناير. هذه السياسات والاختيارات الفاشلة بددت مئات المليارات من الجنيهات سواء، التى حصلت عليها مصر فى صورة مساعدات أو قروض خارجية أو قروض داخلية منذ 30 يونيو 2013.

قد لا يكون للفقراء والبسطاء فى مصر صوت مسموع الآن فى دوائر السلطة مقارنة بأصحاب الحظوة سواء من أبناء مؤسسات القوة والسلطة أو من رجال المال والأعمال، لكن تجارب التاريخ تقول: إن الفقراء إذا نفد صبرهم، ارتفعت أيديهم وليس فقط صوتهم، وساعتها لا تستطيع السلطة بكل ما لديها من أدوات القمع والقهر من الوقوف فى وجه طوفان غضب الفقراء.
التعليقات