البيجاسوس.. حـرب بمفهـوم جــديد - مي البطران - بوابة الشروق
الإثنين 26 يناير 2026 9:16 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار حسام حسن في الإدارة الفنية للمنتخب؟

البيجاسوس.. حـرب بمفهـوم جــديد

نشر فى : الأحد 29 أغسطس 2021 - 12:20 ص | آخر تحديث : الأحد 29 أغسطس 2021 - 12:20 ص

استوقفني خبر اختراق الهاتف الشخصي للدكتور مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وتساءلت هل هو حادث عارض أم مقصود؟ وبخبرتي في مجال التكنولوجيا بوجه عام وآثارها المستقبلية السلبية والإيجابية بوجه خاص أكتب هذه السطور.
إن ما يتم تداوله عن الانتهاكات التي حدثت لخصوصيات بعض المسؤولين رفيعي المستوى على مستوي العالم والصحافة العالمية، وبعض المسئولين في مصر من خلال برنامج "بيجاسوس" وهو برنامج جمع بيانات يُمكِن تثبيته على أجهزة الهواتف الذكية، من أجل اختراق وانتهاك هاتف الشخص المستهدف والاطلاع على ملفاته وكل الصور أو الوسائط التي يحتفظ بها، وظهر أول اختراق في أغسطس 2016 وبيجاسوس قادر على قراءة الرسائل النصية، تتبع المكالمات، جمع كلمات السر، وتتبع موقع أو مكان الهاتف وكذا نسخ كلّ المعلومات التي تُخزنها التطبيقات الموجودة على الهاتف.
حظي البيجاسوس بشهرة كبيرة وبتغطية إعلاميّة واسعة ونشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، تحقيق استقصائى أجراه 17 إعلاميًا من مراسلي الجريدة وغيرهم، أنه قد تم استخدام برنامج «بيجاسوس» التابع لمجموعة «"NSO » لاختراق الهواتف الذكية من مجموعة «"NSO »، ومقرها إسرائيل( صاحبة الريادة العالمية في الامن السيبراني )، للوصول إلى بيانات صحفيين وناشطين ورؤساء دول وحكومات عبر العالم، وضمت القائمة 189 صحفيًا وأكثر من 600 سياسى ومسؤول حكومى، وما لا يقل عن 65 من رجال الأعمال وضمت القائمة ملكاً عربياً وثلاثة رؤساء دول أحدهم عربي، وثلاثة رؤساء حكومات حاليين بينهم اثنان عربيان.
وذكرت"واشنطن بوست" أن القائمة المذكورة تضمّ أيضاً سبعة رؤساء وزراء سابقين، بينهم ثلاثة عرب، وهم اللبناني سعد الحريري، والجزائري نور الدين بدوي، واليمني أحمد عبيد بن دغر، إضافة الفرنسي إدوارد فيليب والكازخستاني باكيتشان ساجينتاييف والأوغندي روهاكانا روغوندا ورئيس الوزراء البلجيكي السابق شارل ميشيل الذي يشغل حالياً منصب رئيس المجلس الأوروبي.
فمما لا شك فيه أن أهمية الحديث عن البيجاسوس ودلالته تؤكد على أن العالم أصبح مراقبا ومخترقا بشكل كبير وإمكانيات المراقبة والاختراق تزداد مع التطور التكنولوجي من قبل التقنيات من الجيل الرابع حتى الجيل السادس، هذا يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أيضًا بأنه لابد من الاستعداد على جميع المستويات سواء التشريعية، التنفيذية، البنية التحتية المجهزة، الكوادر البشرية بحيث تتمكن الدولة من مجابهة أي أخطار من هذا النوع، لأنه في الوقت الحالي أصبحت البيانات جزءا أصيلا من ثروات الدولة، وجزءا لا يتجزا من عناصر القوة الشاملة وعنصر هام من عناصر الأمن القومي، لأن مثل هذه البرامج قد تضر بالاقتصاد المصري الذي يتجه نحو التحول إلى الاقتصاد الرقمى الذى يتم من خلاله رقمنة العمليات والمعاملات التجارية وخدمات المواطنين والهيئات والمؤسسات المختلفة.
من المتوقع أن تظل الهجمات السيبرانية أحد التهديدات الرئيسية التى تواجه العالم وقد خطت مصر بخطى واضحة وثابتة نحو تطوير بنيتها الرقمية والتشريعية، الكوادر البشرية ولكن في الوقت ذاته نحتاج إلى تشجيع المواهب الفردية التي تبدع وتبتكر في إدارة الامن السيبراني وحماية قواعد البيانات واختراقها نعم اختراقها لانه في كثير من المواقف يكون الهجوم خير وسيلة للدفاع، وإلى إعداد المبرمجين، و من أجل ابتكار برامج مضادة لابد من تخريج جيل جديد من الشباب المصري بخلق قيمة اقتصادية وشركات كبيرة في المجال السيبراني، بالإضافة إلى دعم المبادرات الرقمية وتشجيع الشراكات مع المؤسسات الدولية العاملة في المجال التكنولوجي، لأن وجود مثل هذه الفرص يعظم من جودة الخدمات المقدمة، و تطوير الموارد البشرية، ويشجع التصنيع الذكي، بما يحقق الأمن السيبراني للدولة.

مي البطران صيدلانية، وحاصلة على دكتوراه في مجال التقييم التكنولوجي للسياسات الصحية من جامعة سوانزي بالمملكة المتحدة، سيدة أعمال متخصصة في دعم المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال، نائبة بالبرلمان المصري للفصل التشريعي 2015-2020
التعليقات