قميص عثمان - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأحد 15 ديسمبر 2019 12:16 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

قميص عثمان

نشر فى : الخميس 29 ديسمبر 2011 - 9:20 ص | آخر تحديث : الخميس 29 ديسمبر 2011 - 9:20 ص

أخشى أن تتحول دماء الشهداء وحقوقهم المادية والمعنوية إلى «قميص عثمان» يرفعه كل صاحب غرض من أجل الوصول إلى غرضه حتى لو كان الثمن هو المزيد من دماء الشهداء.

 

بالقطع المجلس العسكرى ليس «على بن أى طالب»، والثوار الشرفاء المحترقين بلهيب الثورة وحب الوطن ليسوا معاوية لكن الواقع يقول إن الكثيرين ممن يملأون الدنيا صراخا وضجيجا عن حق الشهداء هم أكثر الرابحين بعد أن تحولوا إلى نجوم إعلام ورجال سياسة دون أن يقدم منهم شيئا مفيدا لا للبلد ولا لثورته.

 

إن حق الدم لا يسقط بالتقادم والثأر للشهداء من القتلة مهما كانت هويتهم لن يضيع بمرور الوقت لكن ما يجرى حاليا هو متاجرة بالدم أكثر منه مطالبة بحقه.

 

الواقع يقول إن المجلس العسكرى غير جاد فى التعامل مع ملف محاكمات رموز النظام السابق سواء الذين تورطوا منهم فى قتل الشهداء أو الذين تورطوا فى القضاء على حاضر البلاد بالفساد والسلب والنهب، ورغم ذلك فإن الضغط المستمر عليه نجح فى دفعه إلى اتخاذ العديد من الخطوات التى تفتح الباب أمام القصاص إذ يكفى أن مبارك والعادلى وباقى الفاسدين وراء القضبان فى انتظار اللحظة المناسبة للقصاص منهم.

 

لا أحد يشكك فى إخلاص هؤلاء الشباب الذين نزلوا إلى ميادين مصر وما زالوا ينزلون إليها طلبا للعدل والقصاص، ولكن الطريق إلى ضياع الحقوق أيضا مفروش بحسن النوايا الثورية خاصة أن الساحة باتت مليئة بالضباع التى تتغذى على دماء الشهداء وتتربح من المتاجرة بها.

 

إن التمسك بخريطة الطريق القائمة حاليا لتسليم السلطة فى البلاد إلى برلمان ورئيس منتخبين بنهاية يونيو المقبل على أقصى تقدير هو أفضل وسيلة لضمان الثأر للشهداء بعيدا عن ساحات المزايدة فى برامج «التوك شو» وأعمدة الصحف ومنصات الميادين، فهناك اتفاق بين كل من يطرحون أنفسهم كمرشحين لرئاسة البلاد، وكل من رشحوا أنفسهم لعضوية البرلمان على أن محاكمة القتلة والفاسدين سيكون على رأس أولوياتهم.

 

أما الإصرار على توريط المجلس العسكرى فى المزيد من الأخطأ أو الخطايا فى مواجهات عشوائية فيمكن أن يدفعه إلى التشبث بالسلطة خوفا من الملاحقة، وهو ما يهدد بسيناريو أشد خطورة من كل ما مرت به مصر خلال عام ثورتها الأول الذى يكتمل بعد أيام. فأيام المجلس فى السلطة باتت معدودة ولا يحتاج الأمر إلى مزيد من الضحايا لكى نقلل هذه الأيام يوما أو بعض يوم.

التعليقات