يناقش المنتدى الاقتصادى العالمى فى دافوس كل عام أهم القضايا العالمية التى تؤثر على الاقتصاد والسياسة والمجتمع. هذا العام، تركزت النقاشات حول صعود الذكاء الاصطناعي، التكنولوجيا الرقمية، دور المرأة فى الاقتصاد، وعدم المساواة الاقتصادية. تقدم المقالات المختارة رؤى متباينة، بين مؤيد لدور التكنولوجيا ودافوس فى تشكيل المستقبل، وبين معارض ينتقد الرأسمالية النيوليبرالية وتركيز الثروة العالمية.. نعرض من المقالات ما يلى:
يؤكد محررو الجريدة فى مقال منشور بـ The National أن دافوس يمثل المكان المثالى لتوجيه النقاش العالمى حول الذكاء الاصطناعى والتكنولوجيا المتقدمة. حيث يسلط الضوء على مراكز البيانات الضخمة فى الولايات المتحدة، مثل مركز Equinix فى فيرجينيا، والتى تعكس نموًا رقميًا هائلًا يشكل حاضر ومستقبل الاقتصاد العالمي. ومن خلال المنتدى، يمكن للقادة من القطاعين العام والخاص تبادل الأفكار حول كيفية إدارة المخاطر التقنية وتعزيز التعاون الدولى فى هذا المجال، بما يضمن استغلال الفرص الاقتصادية للذكاء الاصطناعى مع تقليل المخاطر الجيوسياسية.
أوضح مقال على منصة MSN إلى أن الاستثمار فى النساء يمثل الاستثمار الأكثر ذكاءً فى اقتصاد عالمى يقوده الذكاء الاصطناعي. ويؤكد المنتدى الاقتصادى العالمى أن تمكين النساء فى مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات يعزز الاقتصاد الشامل والمستدام ويقلل من مخاطر الاستبعاد الاجتماعي. ويستشهد المقال ببرامج تعليمية وتدريبية متقدمة مثل Global Engineer Girls التى تمكّن النساء من شغل وظائف متقدمة فى الاقتصاد الرقمى الجديد، مع التأكيد على أهمية تدريب المرأة على المهارات الرقمية والقدرات الإنسانية مثل التفكير النقدى والإبداع والتعاون.
أما موقع McKinsey، فتوضح أن التحول نحو الذكاء الاصطناعى يتطلب دمج الأدوات التقنية داخل الشركات بشكل مدروس، مع التركيز على تطوير رأس المال البشرى لضمان استدامة الإنتاجية والابتكار. ويشير التقرير إلى أن المنتدى يوفر منصة لتبادل الرؤى بين القادة، مما يسهل تبنى سياسات عملية للتعامل مع التحديات العالمية ويعزز النمو والمرونة فى مواجهة الأزمات.
على الجانب الآخر، تنتقد إنجريد روبينز فى مقالها بصحيفة The Guardian النظام النيوليبرالى باعتباره أكبر تهديد للبشرية والكوكب، حيث يركز على الملكية الخاصة والربح على حساب العدالة الاجتماعية والديمقراطية. وتوضح الكاتبة أن تركيز الثروة فى أيدى عدد قليل من المليارديرات يزيد من التفاوت الاجتماعى ويضعف المؤسسات الديمقراطية، وأن اجتماعات دافوس تتجاهل هذا الخطر الجوهرى. وتشير إلى أن الأفراد الأكثر ثراءً هم غالبًا من استفادوا من السياسات التى خلقت هذه التفاوتات، وبالتالى لا يمكن توقع أن يكونوا مهندسى الإصلاح.
وبالمثل، يوضح كاران ناما فى مقاله على Middle East Monitor أن دافوس يمثل مسرحًا للنخبوية العالمية، حيث يجتمع الأثرياء ويتحدثون عن تحسين العالم بينما يحافظون على مصالحهم وثرواتهم. ويشير الكاتب إلى أن الخطاب السنوى للمنتدى يتبخر أمام واقع الظلم والتمييز، وأن السياسات التى يقرها الأثرياء غالبًا ما تضر الفقراء وتزيد من التفاوت الاقتصادي. ويؤكد المقال أن المنتدى لا يقدم حلولًا فعلية، بل يدير الأزمات بطريقة تحافظ على الوضع الراهن، مستخلصًا حقيقة أن المذنبين لا يستطيعون إصلاح العالم، وكل ما يمكنهم فعله هو ضمان استمرار مشكلاته.
وتبرز هذه المقالات التناقض الكبير بين ما يقدمه دافوس كمنصة للتعاون والابتكار وبين دوره كممثل للنخبوية الاقتصادية التى تعيق الحلول العادلة. فبينما يسلط المنتدى الضوء على الفرص الاقتصادية والتكنولوجية، تتجاهل الاجتماعات السنوية الجذور الحقيقية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية. وتشير التجارب الواقعية فى بعض المناطق مثل أفريقيا إلى أن الخطاب حول تخفيف الديون ودعم الديمقراطيات الناشئة لا يتحول إلى حلول ملموسة، بينما يستمر الفقراء فى تحمل أعباء الحياة اليومية، وتظل الأجور الحقيقية فى حالة ركود.
فى النهاية، يوضح المقال أن المنتدى يشكل ساحة لتقاطع المصالح بين التكنولوجيا، الاقتصاد والسياسة، لكنه يثير تساؤلات حول قدرته على معالجة جذور المشاكل العالمية. ومن خلال الاطلاع على الرؤى المؤيدة والمعارضة، يظهر أن التحدى الأكبر يكمن فى التوفيق بين الابتكار التكنولوجى والتقدم الاجتماعى، مع أهمية وجود حوار شفاف حول أنظمة اقتصادية أكثر عدلًا. وفى هذا السياق، يبقى دور دافوس محوريًا لكنه مشحون بالتناقضات بين الطموح فى مواجهة المستقبل وبين الواقع الحالى لتركيز الثروة والنفوذ.
إعداد: يارا حسن
المصادر:
The National https://bitly.cx/Qzpem
MSN https://bitly.cx/XToie
McKinsey https://bitly.cx/sFAKl
The Guardian https://bitly.cx/7U8DB
Middle East Monitor https://bitly.cx/sHZB