أطلق الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وبحضور الشيخ الدكتور سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، والشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيس مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، مساء اليوم السبت، في معرض الشارقة الدولي للكتاب، أحدث إصداراته بعنوان «الجلندي خالد بن سلطان القاسمي»، وهي رواية تاريخية موثقة.
وتناول حاكم الشارقة، خلال محاضرة ألقاها بهذه المناسبة، أهمية الرواية التاريخية ودورها في نقل الحقائق والتاريخ بأسلوب أدبي، حيث تعد أحد الأبواب الثقافية، وتكتمل مع باقي المشاريع من بحث علمي وتحقيقات وشعر وقصة وغيره، مؤكدًا أن إصداراته الروائية قصيرة تراعي انشغالات الناس وتجذبهم للقراءة والاستفادة منها.
وكشف القاسمي، أن إصداره الجديد «الجلندي» استغرق كتابته 5 أيام، وطباعته نصف يوم، وهو عمل سريع، مشيرًا إلى أن كل عمل كبير يتبعه أعمال قصيرة متنوعة مثل الروايات، تهدف إلى الأخذ بيد الناس وتعريفهم بطريقة كتابة الرواية والعمل المسرحي والثقافي، مشيرًا إلى أنه يعمل عليها منذ 54 عامًا، واصفًا ما قدمه من أعمال خلال هذه الأعوام بالقليل تجاه هذه الأمة التي أخرجت خير البشر النبي محمد عليه الصلاة والسلام.
وتناول القاسمي، أساليب الرواية التي لها مأمورية كبيرة وتمشي مع الأحداث وتستنهض وتضرب الأمثال، مشيرًا إلى أن معظم رواياته قصيرة، لتكون أسهل على من يقرأها، ولا تأخذ من وقت كثير من الناس، نظرًا إلى انشغالهم بأمور الحياة، مبينًا أن أغلب الروايات تتناول جانب السلطة والحكم وتبرز الصراعات في تلك الفترة، موضحًا رغبته في إظهار الجانب اللطيف من التاريخ من خلال هذه الروايات.
وأشار القاسمي، إلى أهمية الاعتماد على الوثائق الحقيقية لكتابة الأحداث التاريخية، وليس الاكتفاء بما هو مكتوب، حيث إن الوثائق الأصلية تصحّح التاريخ، مشيرًا إلى أنه كتب في التاريخ ليس صفحات أو كتبًا، بل موسوعات ضخمة موثقة بالطريقة الصحيحة عبر البحث عن المخطوطات والوثائق الأصلية.
واختتم حاكم الشارقة، أنه باحث ويعمل على نقل المعرفة وإيصالها للباحثين والقراء، داعيًا كل الدارسين في الجامعات إلى أن يبحثوا في التاريخ بالطريقة الصحيحة، خاصة في المخطوطات والوثائق التاريخية، والتي توجد منها مئات الآلاف لديه لدعم هذه البحوث العلمية والدراسات لأبنائه وبناته.
ويتضمن الكتاب الجديد الصادر عن منشورات القاسمي خمسة فصول متتابعة تحكي سيرة شخصية استثنائية للشيخ خالد بن سلطان القاسمي، ولقبه «الجلندي»، امتدت أحداثها على مدى ثمانية وثلاثين عامًا، حافلةً بالتحولات والمفارقات التي تبدو أقرب إلى الخيال، وهي من صميم الواقع.
وبأسلوب سردي يجمع بين التشويق الروائي والتوثيق التاريخي، تستحضر الرواية ملامح الحياة الاجتماعية والسياسية والبحرية في الخليج العربي خلال القرن التاسع عشر، وتعيد إلى الذاكرة فصلًا من تاريخ القواسم وأحلامٍ اصطدمت بواقعٍ شديد التقلب، مما أعطى المؤلف مساحة للكتابة والإبداع في رصد تاريخ الشخصية الرئيسة في الكتاب.
وتوثق الرواية سيرة أحد شيوخ القواسم، وهو خالد بن سلطان بن صقر القاسمي، الذي لُقِّب بالجلندي، والذي مرت به حوادث لا تخطر على بال أحد أنها حقيقية، وكأنها ضربٌ من الخيال، على مدى ثمانٍ وثلاثين سنة، حافلةً بالتحولات والمفارقات التي تبدو أقرب إلى الخيال، وهي من صميم الواقع.
لم يكن اسم خالد مألوفًا لدى القواسم الكرام، فقد اختارته له والدته تيمّنًا بالقائد خالد بن الوليد، سيف الله المسلول، الذي خلّد التاريخ شجاعته وبطولاته، وهكذا حمل اسمًا لم يكن متداولًا في أسرته، مستحضرًا سيرة أحد أبرز فرسان التاريخ الإسلامي، قبل أن يُعرف لاحقًا بلقب «الجلندي»، الذي لازمه حتى غلب على اسمه الحقيقي.
وتبدأ الحكاية من بيوت الحكم في الشارقة، حيث يجد شابٌّ، وهو الشيخ خالد بن سلطان القاسمي، الملقب بالجلندي، نفسه مبعدًا عن الحكم، فيمتثل لأمر والده، ويغادر مدينته باحثًا عن حبٍّ قديم فرّقته عنه الأقدار، أملًا في استعادته وبدء فصلٍ جديد من حياته، غير أن الرحلة التي ظنّها طريقًا إلى تحقيق أحلامه، كانت بداية لسلسلة من الأحداث والمغامرات التي ستقوده إلى مصائر لم تكن في الحسبان.
وفي رحلة مضطربة بين الشارقة ورأس الخيمة وخصب ومسقط ولنجة، وصولًا إلى أعماق البحر بحثًا عن اللؤلؤ، وبين الهجرة والسجن والحكم، تتكشف ملامح شخصية تتجاذبها الحكمة والشجاعة والعاطفة.
ولم يكن لقب «الجلندي» اسمًا عابرًا في حياة الشيخ خالد بن سلطان القاسمي، بل حمل في طياته صدى تاريخٍ عريق، واعتزازًا بجذورٍ ضاربة في أعماق عُمان. فقد أطلقته عليه مهرة بنت إبراهيم المرزوقي، زوجة والده الشيخ سلطان بن صقر القاسمي، التي تولّت تربيته في طفولته، تيمّنًا بالجلندي الأزدي، أحد أشجع ملوك عُمان قبل الإسلام، وفاءً لأصولها العُمانية واعتزازًا بأمجادها.
ومع مرور الأيام، التصق اللقب بالشيخ خالد بن سلطان القاسمي حتى طغى على اسمه، وتردد على ألسنة أهل الشارقة حتى كاد اسمه الحقيقي أن يُنسى، وكأن القدر قد اختار له منذ صغره اسمًا يستحضر الشجاعة والبأس، ويمهّد لسيرةٍ حافلة بالمغامرات وتقلبات المصير.
وفي مشهد تتجلى فيه شجاعة «الجلندي» الشيخ خالد بن سلطان القاسمي، ونبل مواقفه الإنسانية، أبصر رجلًا غريبًا يصارع الأمواج العاتية قبالة ساحل مسقط، وقد أشرف على الغرق، ولم يكن الشيخ خالد يعرف الرجل، ولم يسأل عن أصله أو هويته، بل اندفع بدافع النخوة والرحمة، فخلع سلاحه وملابسه، وألقى بنفسه في البحر الهائج، متحديًا الأمواج التي كادت تبتلع الغريق، وبعد صراعٍ مرير مع البحر، استطاع إنقاذه وإعادته إلى الشاطئ، في موقفٍ جسّد شجاعة الإنسان حين يسمو بفعله فوق الفوارق والانتماءات، ويجعل من إنقاذ النفس البشرية واجبًا لا ينتظر مقابلًا.
وفي جانب آخر من حياة «الجلندي» الشيخ خالد بن سلطان القاسمي، تتجلى قصة حبٍّ بدأت منذ الطفولة، حين نشأ إلى جانب آمنة بنت الشيخ عبد الله بن محسن آل الزين، وجمعتهما أيام الصبا وأحلام المستقبل، غير أن الأقدار فرّقت بينهما، فتزوجت آمنة من الشيخ سعيد بن قضيب القاسمي، حاكم لنجة، وبقي حبها راسخًا في قلب خالد رغم تعاقب السنين.
وحين توفي زوجها، عاد الأمل يراوده في استعادة حبيبته الأولى، فسعى إلى الزواج منها بعد سنوات من الفراق، حتى إذا اقترب موعد اجتماعهما، عاجلها الموت قبل أن تزف إليه، لتبقى قصتهما شاهدًا على حبٍّ صمد أمام الزمن، لكنه لم يستطع أن ينتصر على القدر.
وبأسلوب سردي يجمع بين التشويق الروائي والتوثيق التاريخي، يستحضر حاكم الشارقة ملامح الحياة الاجتماعية والسياسية والبحرية في الخليج العربي خلال القرن التاسع عشر، ويعيد إلى الذاكرة فصلًا من تاريخ القواسم وأحلامٍ اصطدمت بواقعٍ شديد التقلب.