مستشار البرهان: نرفض التقسيم وإضفاء الشرعية على الدعم السريع - بوابة الشروق
الجمعة 31 يوليه 2026 1:10 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

مستشار البرهان: نرفض التقسيم وإضفاء الشرعية على الدعم السريع

وكالة الأناضول للأنباء
وكالة الأناضول للأنباء
​​​​​​​أنقرة - الأناضول
نشر في: الخميس 30 يوليه 2026 - 11:05 ص | آخر تحديث: الخميس 30 يوليه 2026 - 11:05 ص

** مستشار الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية لرئيس مجلس السيادة بالسودان أمجد فريد الطيب:
- ما يحدث في السودان ليس "حربا أهلية" بل اعتداء تشنه مليشيات فاشية على الدولة وحكومتها وشعبها وسيادتها
- "الدعم السريع" تحاول أن تكرر في الأبيض المجازر التي ارتكبتها في الفاشر. والمجتمع الدولي مطالب بتصنيفها "تنظيما إرهابيا"
- الخرطوم لا ترفض وقف إطلاق النار أو التسوية السياسية لكنها تشترط انسحاب "الدعم السريع" بالكامل من جميع المناطق المدنية
- المشكلة الأساسية لا تتمثل في صعوبة إيصال المساعدات وإنما في نقص التمويل المتاح لها والقسم الأكبر من المساعدات يأتي من دول بينها تركيا والسعودية وقطر
- تركيا تدعم السلطة الشرعية وتتعامل مع الأزمة انطلاقا من قناعة بأن مستقبل السودان ونظامه السياسي يقررهما السودانيون وحدهم

 

قال أمجد فريد الطيب مستشار الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية لرئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إن أي احتمال لتقسيم السودان "غير مقبول على الإطلاق".

وشدد الطيب، في مقابلة مع الأناضول، على أن الحكومة لن تقبل بأي تسوية تكرس سيطرة قوات "الدعم السريع" على مناطق مدنية أو تمهد لتقسيم البلاد على غرار "السيناريو الليبي".

ومنذ أبريل 2023، تحارب قوات "الدعم السريع" الجيش بسبب خلاف بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، ما تسبب في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، ومقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح نحو 13 مليونا.

ورفض الطيب توصيف ما يجري في السودان بأنه "حرب أهلية" أو صراع بين أطراف متكافئة أو قوى سياسية متنافسة.

وأكد أن ما تشهده بلاده هو "اعتداء تشنه مليشيات فاشية على الدولة السودانية وحكومتها وشعبها وسيادتها". وشدد على أن "الشعب السوداني صامد ويواصل مقاومة هذه الهجمات".

** مدينة الأبيض

وبخصوص العمليات العسكرية، قال الطيب إن مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان جنوبي البلاد، تمثل حاليا محور التطورات العسكرية.

ومنذ نحو شهرين، تشهد الأبيض هجمات بطائرات مسيّرة تابعة لـ"الدعم السريع"، استهدفت محطات كهرباء ووقود ومواقع مدنية أخرى، ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى بين المدنيين.

وحذر الطيب من أن "قوات الدعم السريع" تحاول أن تكرر في الأبيض "المجازر" التي ارتكبتها في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور (غرب)، في 26 أكتوبر 2025.

ووفق مؤسسات محلية ودولية، فإن استيلاء "قوات الدعم السريع" على الفاشر ترافق مع ارتكاب "مجازر" بحق المدنيين هناك، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للبلاد.

ولفت الطيب إلى أن مساحة الأبيض أكبر من الفاشر بنحو 3 أضعاف.

واعتبر أن ما حال دون تكرار ما حدث في الفاشر هو "نجاح القوات الحكومية في صد هجمات قوات الدعم السريع وإبعادها عن الأبيض".

وأردف أن الجيش أفشل الهجمات التي استهدفت الأبيض، وما زال يفرض سيطرته على المدينة.

وقال الطيب إن المجتمع الدولي بات مطالبا بتصنيف قوات الدعم السريع "تنظيما إرهابيا".

وأوضح أن التحديات لا تقتصر على العمليات العسكرية التقليدية، مشيرا إلى أن قوات "الدعم السريع" تستخدم في هجماتها طائرات مسيّرة متطورة.

وزاد أن هذه القوات حصلت على تلك الطائرات من دول في المنطقة لم يسمها، وتستخدمها في استهداف المدنيين.

وعادة ما تنفي قوات "الدعم السريع" ارتكابها جرائم بحق المدنيين، وأقرت في حالات بحدوث ما سمتها "تجاوزات" من بعض عناصرها، وادعت تشكيل لجان تحقيق دون أن تعلن عن نتائج.

** شرط السلام

مؤخرا طرح مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية مسعد بولس مبادرة بشأن هدنة إنسانية لـ90 يوما، تعقبها ترتيبات أمنية لوقف دائم لإطلاق النار، وعملية سياسية شاملة لإدارة البلاد في مرحلة ما بعد الحرب.

وقال مصدران حكوميان للأناضول، في 12 يوليو الجاري، إن الحكومة ردت على المبادرة، مشترطة انسحاب قوات "الدعم السريع" من جميع المدن التي تحتلها.

وفي تعليقه على المبادرة الأمريكية، قال الطيب إن مجلس الدفاع والأمن السوداني أعلن موقفه بوضوح.

وفي 12 يوليو الجاري، أعرب المجلس عن ترحيب الحكومة بأي مبادرات تلبي تطلعات الشعب السوداني، وتحافظ على وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.

وأضاف الطيب: "لا يمكننا تسليم شعبنا للطموحات السياسية لقوات الدعم السريع، كما لا يمكننا القبول بتكرار السيناريو الليبي من خلال تقسيم السودان".

وتتنازع على السلطة في ليبيا حكومتان، الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وهي معترف بها دوليا، ومقرها العاصمة طرابلس، وتدير غربي البلاد.

أما الثانية، فعينها مجلس النواب مطلع 2022، ويرأسها حاليا أسامة حماد، وتتخذ من مدينة بنغازي مقرا لها، وتدير شرقي البلاد ومعظم مناطق الجنوب.

ومنذ سنوات، تقود الأمم المتحدة جهودا لمعالجة خلافات بين مؤسسات ليبية تحول دون إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية يأمل الليبيون أن تنهي حالة الانقسام والصراع الراهنين.

وتابع الطيب أن دولا في المنطقة لم يسمها تصر على تجميد الوضع العسكري القائم على الأرض في السودان.

وحذر من أن مثل هذا الطرح (وقف إطلاق النار دون انسحاب قوات "الدعم السريع") سيؤدي عمليا إلى إضفاء الشرعية على سيطرة قوات "الدعم السريع" على بعض المناطق المدنية، وهو ما ترفضه الحكومة والشعب.

وأكمل أن الحكومة تتحمل مسؤولية حماية المواطنين وضمان أمنهم، ولذلك لا يمكنها القبول بأي مقترحات تمنح شرعية لسيطرة "الدعم السريع" على مناطق مأهولة بالسكان.

وحذر من أن "قبول مثل هذه المقترحات يعني عمليا ترك الشعب السوداني رهينة لقوات الدعم السريع".

وأكد أن الخرطوم لا ترفض مبدأ وقف إطلاق النار أو التسوية السياسية، لكنها تشترط أن تضمن أي مبادرة سلام أو هدنة انسحاب "الدعم السريع" بالكامل من جميع المناطق المدنية التي تسيطر عليها.

وشدد على أن تقسيم السودان "ليس خيارا مطروحا بأي شكل من الأشكال، ولا يمكن القبول به تحت أي ظرف".

** الموقف التركي

وأشاد الطيب بما سماه "الموقف التركي المبدئي" تجاه الأزمة السودانية. وقال إن تركيا من بين الدول القليلة التي تبنت موقفا يستند إلى الشرعية.

وأضاف أن أنقرة أوضحت منذ بداية الأزمة دعمها للسلطة الشرعية في السودان.
الطيب أكد أن الحرب اندلعت أساسا نتيجة "اعتداء عنيف على هذه الشرعية".

وأردف أن الحكومة التركية تتعامل مع الأزمة انطلاقا من قناعة بأن تحديد مستقبل السودان ونظامه السياسي شأن يقرره السودانيون وحدهم.

** استعادة الخرطوم

ولفت الطيب إلى أن القوات المسلحة تمكنت من استعادة العاصمة الخرطوم من قوات "الدعم السريع" في مايو 2025.

وأضاف أن بيانات المنظمة الدولية للهجرة تفيد بعودة نحو 2.5 مليون شخص إلى المدينة منذ استعادتها وبدء جهود إعادة الإعمار.

وفيما يتعلق بالأوضاع الإنسانية، قال إن المشكلة الأساسية لا تتمثل في صعوبة إيصال المساعدات، وإنما في نقص التمويل المتاح لها.

وتابع أن خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في السودان لعام 2025 لم تتلق سوى أقل من 50 بالمئة من التمويل المطلوب، بينما لم تتجاوز نسبة التمويل في عام 2024 حاجز 30 بالمئة.

وأردف أن القسم الأكبر من المساعدات الإنسانية المقدمة للسودان يأتي من دول بينها تركيا والسعودية وقطر.

ودعا الطيب المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في طريقة تعامله مع الأزمة الإنسانية في السودان.

وختم بتأكيد وجود حاجة إلى إعادة تصميم الاستجابة الدولية وتطويرها بما يتناسب مع حجم التحديات التي تواجهها البلاد.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك