من المدرسة إلى الجامعة.. لماذا يشعر بعض الطلاب بالارتباك في بداية الطريق؟ - بوابة الشروق
الخميس 1 أكتوبر 2026 11:33 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

إذا كان القرار بيدك بشأن الجهاز الفني لمنتخب مصر.. ماذا تختار؟

من المدرسة إلى الجامعة.. لماذا يشعر بعض الطلاب بالارتباك في بداية الطريق؟

سلمى محمد مراد
نشر في: الخميس 1 أكتوبر 2026 - 10:47 ص | آخر تحديث: الخميس 1 أكتوبر 2026 - 10:49 ص

ينتقل الطالب من مرحلة المدرسة التي اعتاد فيها على التعامل مع دائرة بسيطة ومألوفة إلى المرحلة الجامعية التي غالبًا تشكل له مرحلة انتقالية جديدة يتغير فيها نظام ومكان الدراسة ويتسع فيها مساحة الاختيار والمسئولية، ويصبح مطالبًا باتخاذ قرارات أكثر اعتمادًا على نفسه سواء تنظيم وقته ودراسته، واختيار أصدقائه وتكوين علاقاته وتحديد الأنشطة التي يرغب في المشاركة فيها.

لكن ربما يسبب هذا التحول لدى بعض الطلاب شيئًا من التيه والقلق والارتباك، خاصة خلال الأيام أو الأسابيع الأولى من الدراسة؛ لذا تواصلت "الشروق" مع الأخصائي النفسي مصطفى العزب، باحث الماجستير في علم النفس المعرفي، ومؤسس كريتولوجي للتدريب والاستشارات النفسية.

واقع جديد وتخصص مختلف

أوضح العزب، أن الطالب ربما يجد نفسه في بداية الجامعة أمام مجموعة من التساؤلات الجديدة، مثل مدى ملاءمة التخصص الذي التحق به، وقدرته على مواكبة متطلبات الدراسة الجامعية، وإمكانية تكوين صداقات جديدة والتكيف مع المجتمع الجامعي، إذ تزداد هذه المشاعر عندما يكون التخصص الذي التحق به الطالب مختلفًا عما كان يرغب في دراسته خلال المرحلة الثانوية.

وأشار إلى أن الطالب يبدأ في التساؤل عما إذا كان قد اتخذ الاختيار الصحيح أو إذا كان قادرًا على الاستمرار فيه، وفي المقابل قد يعيش طلاب آخرون بداية مختلفة تمامًا فيشعرون بالحماس تجاه التخصص الجديد والمجتمع الجامعي ويتطلعون إلى تكوين صداقات وتجارب جديدة.

وتابع أن الانتقال ربما يكون أكثر صعوبة بالنسبة للطلاب المغتربين الذين يجدون أنفسهم بعيدين عن أسرهم وأصدقائهم وبيئتهم التي نشأوا فيها، خصيصًا عند الانتقال من القرية إلى المدينة أو من محافظة إلى أخرى، مشيرًا إلى أن الشعور بالتوتر والارتباك في هذه المرحلة لا يعني بالضرورة وجود مشكلة نفسية، وذلك نتيجة مرور الطالب بتحول كبير في طبيعة دراسته وحياته وعلاقاته.

الجامعة مساحة جديدة لتكوين الهوية

وأكد الأخصائي النفسي، أن السنوات الجامعية يمكن أن تمثل فترة مهمة في تكوين شخصية الشاب وتحديد هويته، ويرتبط ذلك بما طرحه عالم النفس إريك إريكسون، حول مرحلة تكوين الهوية التي يبدأ خلالها الشاب في إعادة النظر في بعض الأفكار والقيم والمبادئ التي نشأ عليها، والانفتاح على أفكار وتجارب جديدة، موضحًا أن الطالب يبدأ في هذه المرحلة في طرح أسئلة حول ما يؤمن به وما يريده من مستقبله، والمبادئ والقيم التي يريد أن تقوم عليها حياته وقراراته.

وأضاف أن الطالب في المرحلة الجامعية يتمتع بحرية ومسئولية أكبر، ويعد اتساع مساحة الاستقلالية من أبرز التغيرات التي يواجهها الطالب عند الانتقال من المدرسة إلى الجامعة، ففي المدرسة كان الطالب يخضع بدرجة أكبر للمتابعة اليومية من الأسرة والمدرسة، بينما يصبح في الجامعة أمام قدر أكبر من القرارات التي يتخذها بنفسه، مثل: هل يحضر المحاضرة أم لا؟ كيف ينظم وقته؟ هل يشارك في الأنشطة الجامعية؟ هل يمارس هواية؟ وكيف يختار أصدقاءه؟ مشيرًا إلى أن هذه الحرية تمنح الطالب فرصة لبناء الاستقلال والثقة بالنفس، لكن في الوقت نفسه يمكن لبعض الطلاب أن يخطئوا في استغلال هذه المساحة الجديدة بشكل يظهر في صورة تعثر دراسي أو رسوب في بعض المقررات، أو حتى تغيير التخصص أكثر من مرة خلال السنوات الأولى.

هل يحتاج الطالب إلى شخصية جديدة؟

وقال إن بعض الطلاب قد يشعرون مع تلك البيئة الجديدة أن عليهم تغيير طريقة حديثهم أو مظهرهم أو سلوكهم حتى ينسجموا مع زملائهم، وقد تبدأ هذه المحاولات في صور بسيطة مثل استخدام تعبيرات جديدة أو تقليد بعض أنماط المظهر والسلوك دون أن يعني ذلك بالضرورة التخلي عن القيم والمبادئ الشخصية، وقد يصبح ضغط الانتماء أكثر تأثيرًا عندما يشعر الطالب بأنه مضطر إلى مجاراة المجموعة حتى لا يبقى خارجها.

ويرى أن بناء شخصية الشاب قبل الجامعة، مع وجود مساحة آمنة للحوار معه حول أسئلته وتغير أفكاره من الأمور التي تساعده على دخول البيئة الجديدة بثقة أكبر، لافتًا إلى أهمية استمرار التواصل بين الأسرة والطالب خلال المرحلة الجامعية دون تحويل هذا التواصل إلى رقابة أو ضغط.

وأكد دور الأسرة فيما يتعلق بالدعم والسيطرة، حيث لا يعني استقلال الطالب أن تنسحب الأسرة من حياته تمامًا، كما لا يعني استمرار الدعم أن تظل الأسرة متحكمة في كل قراراتهم، مشيرًا إلى أن مساعدة الشاب على الاستقلال ينبغي أن تبدأ قبل الجامعة من خلال منحه مساحة تدريجية لاتخاذ قرارات تتعلق بملابسه ودراسته وهواياته ومشترياته وعلاقاته، وذلك مع وجود إرشاد ومتابعة غير ضاغطة.

ونوه إلى أنه يمكن للأسرة في المرحلة الجامعية أن تظل موجودة لتقديم المساعدة عندما يحتاج إليها الطالب دون أن تتولى عنه كل مسؤولياته أو تتدخل في كل تفاصيل حياته، لأن الهدف هو تحقيق توازن بين الاستقلال والدعم بحيث لا يتحول الاعتماد على الأسرة إلى نمط دائم، وفي الوقت نفسه لا يتم ترك الطالب بمفرده أمام قرارات قد لا يكون مستعدًا لها بعد.

متى يحتاج القلق إلى تدخل؟

أكد الأخصائي النفسي، أن القلق في بداية الجامعة ليس بالضرورة علامة على وجود مشكلة نفسية، حيث يمكن أن يشعر الطالب بالتوتر بسبب الدراسة الجديدة أو العلاقات أو الخوف من عدم النجاح، وقد يدفعه هذا القلق إلى بذل مزيد من الجهد والاستعداد، مشددًا أن القلق يحتاج إلى الانتباه عندما يبدأ في التأثير بصورة واضحة على حياة الطالب اليومية.

وأشار إلى وجود علامات تستدعي طلب المساعدة المتخصصة، كأن يؤثر القلق في النوم أو الشهية، أو أن يشعر الطالب بتعب وإرهاق شديدين يمنعانه من الذهاب إلى الجامعة، أو يبدأ في تجنب المواقف الاجتماعية، أو يعاني من جلد ذات وتأنيب ضمير بصورة مفرطة، ويمكن كذلك أن تظهر المشكلة في صورة صعوبة مستمرة في التركيز والتذكر، أو تراجع واضح في المستوى الأكاديمي، أو توتر شديد يلاحظه المحيطون بالطالب.

ولفت إلى أهمية الاستعانة بأخصائي نفسي، حيث توفر العديد من الجامعات وحدات للدعم النفسي للطلاب، بجانب وجود جهات ومؤسسات تقدم خدمات نفسية مجانية أو منخفضة التكلفة.

ونصح الطلاب الذين يشعرون بالضياع في بداية المرحلة الجامعية بعدم التسرع في إصدار أحكام نهائية على أنفسهم أو تخصصهم خلال الأسابيع والأشهر الأولى، فعدم تكوين صداقات بشكل سريع لا يعني أن الطالب غير قادر على تكوين علاقات.

وأشار إلى أن الشعور بصعوبة الدراسة في البداية لا يعني بالضرورة عدم القدرة على النجاح فيها، وكذا يمكن للطالب أن يمنح نفسه وقتًا للتأقلم ويحافظ على نظام يومي منتظم قدر الإمكان، ويلتزم بحضور المحاضرات وأداء المطلوب منه دون أن يتحول ذلك إلى مصدر دائم لجلد الذات، بالإضافة إلى أنه يمكن أن تساعد ممارسة الرياضة والهوايات حتى لفترات بسيطة على خلق توازن في الحياة اليومية، إلى جانب المشاركة في الأنشطة الجامعية والتعرف على الأسر والجماعات والجوالة وغيرها من المساحات التي تتيح للطالب تكوين علاقات جديدة والشعور تدريجيًا بالانتماء إلى بيئته الجامعية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك