سفير المغرب لـ«الشروق»: نعلق آمالًا على قمة القاهرة للوصول لتضامن عربى حقيقى - بوابة الشروق
الأحد 13 يونيو 2021 7:41 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

سفير المغرب لـ«الشروق»: نعلق آمالًا على قمة القاهرة للوصول لتضامن عربى حقيقى

أعد الندوة للنشر: سنية محمود
نشر في: الثلاثاء 3 مارس 2015 - 1:39 م | آخر تحديث: الثلاثاء 3 مارس 2015 - 1:39 م

- علاقاتنا قوية مع مصر وأعمل على تنميتها والدفع بها

- نحن مع علاقات قوية بين مصر والجزائر فنحن شعب ومصير واحد

- نرفض الإقصاء.. وعلاقتنا بليبيا أقوى من علاقات بعض دول الجوار

- لإسلام السياسى فى المغرب معتدل.. وانفراد الإسلاميين بالحكم فى دول الربيع العربى خطأ

- إغلاق الحدود مع الجزائر ممتد عشرين عامًا.. وتندوف مغربية بالوثائق والمرجعيات الدولية

شخصية مغربية لها علاقات قوية مع مصر بدءا من اسمه المرتبط باسم الزعيم سعد زغلول، يؤمن بالعروبة وبأهمية العلاقات بين الشعبين والدولتين مصر والمغرب، ويعمل على الدفع بها لتزداد نموا وتطورا، مثل حزب الاستقلال ثلاثين عاما فى البرلمان، وتولى عدة مناصب رفيعة من بينها نائب رئيس البرلمان إلى أن تولى وزارة شئون البرلمان عام ٢٠٠٧، وفى عام ٢٠٠٩ تولى تحديث الوظيفة العامة والإصلاح الإدارى، قبل أن يعينه الملك محمد السادس سفيرا لدى القاهرة.

إنه السفير محمد سعد العلمى، سفير المغرب لدى القاهرة.. استضافته «الشروق» لتقترب أكثر من دوره فى تنمية العلاقات مع مصر، وأسباب الخلاف بين البلدين، وسبل العمل على إزالته، خصوصا أننا على أعتاب مؤتمر اقتصادى لفتح آفاق الاستثمار بمصر وقمة عربية تستضيفها القاهرة أواخر مارس.. العلمى ارتبط بالعمل الصحفى منذ تخرجه فى جامعة الملك محمد الخامس بالرباط، وتوثقت علاقته بالقاهرة منذ عام 1969 حين زارها لأول مرة، وشارك فى دورة أقامها اتحاد الصحفيين العرب.. وفى ضيافة «الشروق» قال سعد العلمى إنه يتابع الصحف المصرية يوميا وخص منها جريدة «الشروق» التى أكد أن بها ثراء وتنوعا، والرأى والرأى الآخر وهو ما يميزها.
......
رأى العلمى أن القمة العربية المقبلة التى تستضيفها مصر أواخر مارس المقبل تحمل أملا فى الوصول إلى تضامن عربى فعلى وحقيقى يؤدى إلى التضامن والتفاهم والتعاون، وعلينا أن ننزع الفتيل من بؤر التوتر، لأن أرضنا العربية مزروعة بالأمراض، وعلينا أن نزيلها، فكل النخب العربية تعمل على خلق واقع جديد يستجيب لتطلعات شعوبها وتأتى القمة العربية بالقاهرة بوصفها مناسبة للقاء القادة، ولكن التشاور مستمر طوال العام، ويجب أن تتوافر الإرادة لدى القادة، وأن يعمل كل طرف من خلال موقعه على توفير المناخ الملائم للتضامن، وعلق أهمية على هذا المؤتمر وضرورة اعتماده مناهج جديدة فى التفكير واتخاذ القرار، والله أعلم إذا كنا سنصل إلى هذه الغايات أم لا.

مصر والمغرب

سفير المغرب بدا مبتهجا وهو يتحدث عن العلاقات المصرية المغربية، وقال إن من أسباب متانة العلاقات المصرية والمغربية أن مصر تتحكم فى مدخل المتوسط من الشرق، ودولة المغرب تتحكم فيه من الغرب، وإنه لا يمكن الوصول لإفريقيا إلا عبر هذين الطريقين إلى جانب معبر آخر من النيل إلى شرق إفريقيا.

وعند حديثه عن الأزمة التى مرت بها العلاقات أخيرا وتم تجاوزها لتعود العلاقات أقوى، شدد العلمى على أنه يراها أزمة غير متعمدة، ولكن توافرت لها أسباب وتكررت الإساءات من جانب الإعلام المصرى فى مواجهة المغرب، وعندما كنا ننبه يقال لنا «معلش»، ورأى السفير المغربى أن الإساءات للمغرب لها ثلاثة محاور: الأولى تجاه ملك المغرب، والثانية تجاه الوحدة الترابية، والأخيرة تخص كرامة الشعب المغربى وثقافته وكلها كانت عبر الإعلام.

اتفاقية أغادير

من أهم الاتفاقيات الاقتصادية التى تجمع مصر والمغرب وتونس والأردن، وتم إطلاق إعلان أغادير بالمغرب فى مايو 2001 بهدف إقامة منطقة تجارة حرة فيما بينهم، وتم التوقيع على الاتفاقية بالرباط فى 25 فبراير 2004.

دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ فى 6 يوليو 2006 عقب اكتمال إجراءات المصادقة عليها فى الدول الأربع.

بدأ التنفيذ الفعلى للاتفاقية فى 27 مارس 2007، عقب إخطار المنافذ الجمركية فى الدول الأربع بالبدء فى التنفيذ. وتشمل الاتفاقية إطارا قانونيا يمنح رجال الأعمال إمكانيات واسعة لسوق مفتوحة، ومع كل هذه الحوافز فإننا لم نصل بعد إلى الطموح المأمول، وسنعمل خلال الفترة المقبلة على تقييم الاتفاقية والعمل على تطويرها ليستفيد من إمكانياتها الاقتصاديون ورجال الأعمال، وذلك خلال أعمال اللجنة المشتركة بين مصر والمغرب التى يجرى التشاور بين المسئولين لتحديد مواعيدها، والزيارات المتبادلة، وتتوج بزيارة لقيادتى البلدين.

أما مستوى التمثيل فى القمة العربية، فقال العلمى إنه لم يتحدد بعد، وإن الملك محمد السادس رحب بزيارة الرئيس السيسى للمغرب بشكل يليق بمكانة مصر، ولكنه لم يؤكد أو ينفى مشاركة الملك فى القمة .

مصر والجزائر

السفير المغربى فى حديثه عن الجزائر يكرر أن علاقات الشعبين قوية، وأن هناك مشكلة واحدة مع الجزائر ترتبط بالوحدة الترابية للمغرب، نافيا وجود عتب مغربى على مصر لزيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى للجزائر فى أول زيارة خارجية له عقب توليه منصبه، وقال نحن مع علاقات قوية بين مصر والجزائر وهو أمر طبيعى ينبغى أن يكون، وأن مشكلتنا مع الجزائر مشكلة واحدة ترتبط بالوحدة الترابية للمغرب، فنحن والجزائر شعب ومصير واحد .

دول جوار ليبيا

وجود المغرب فى محيط جغرافى لدول جوار ليبيا وتجاهل هذه الدول للرباط فى التنسيق يعترض عليه سعد العلمى، ويضيف: إن من حق دول جوار ليبيا التنسيق فيما بينها فى المسائل الأمنية لما لها من حدود مشتركة مع ليبيا، وهذا لا يعنى إقصاء الدول الأخرى، سواء العربية أو المتوسطية، فتربط دول المغرب العربى اتفاقية دفاع مشترك، وروابط المغرب بليبيا أقوى من علاقة ليبيا بدول جوار، ولا نقبل أن يحاول أى طرف إقصاء المغرب.

الإسلام السياسى فى المغرب

وألقى العلمى الضوء على تجربة اندماج الإسلام السياسى فى الحكومة المغربية، ومن قبل مشاركتهم فى الانتخابات البرلمانية وفوزهم بنسبة ٢٥ %، وهو ما يثير استفهاما فى دول الجوار التى لها التجربة نفسها لكن لم يصبها النجاح، فقال: نحن منذ الاستقلال ظلت سياساتنا بعيدة عن الخوض فى الشئون الداخلية للدول العربية، ولم نقدم أنفسنا باعتبارنا نموذجا للآخرين، فشئوننا الداخلية ملكنا، ولن نتدخل فى اختيارات الشعوب، فكل شعب له ظروفه ومعطياته التى يتصرف على أساسها رافضا المقارنة بين مصر والمغرب فى تجربة الإسلام السياسى، فالحركة الوطنية المغربية بعد الاستعمار انطلقت كحركة إسلامية فى العشرينيات من القرن الماضى، فالإسلام عندنا غير منغلق، ويشارك فى اللعبة الديمقراطية ومراحلها بدءا بالانتخابات المحلية وصولا للبرلمان، ونرى أن من يلجأ للعنف فشل فى أن يقنع الآخرين برأيه ويلجأ إلى استخدام السلاح.. فى المغرب المجال واسع، فالجميع يستطيع أن يعبر عن نفسه، ويمكن للمعارض أن يكون له مجلة أو جريدة أو يؤسس جمعية أو نقابة أو حزبا، وله أيضا الحق فى التظاهر بطريقة سلمية دون أن يطلب الإذن فلماذا يلجأ للسلاح؟.

الحريات وحقوق الإنسان

لم يغفل سفير المغرب الحديث خلال اللقاء عن اتجاه العالم نحو احترام حقوق الإنسان وتوسيع الحريات، وتعميق المشاركة الديمقراطية، فهناك أنظمة تعمل على تأخير هذا، ولكنها لا تستطيع أن تقف ضد هذا المسار، فالمنطقة تسير كلها نحو الديمقراطية بسرعات متفاوتة، وأثمان متفاوتة أيضا، ولكن لن يكون هناك رجوع للوراء، والوثيقة التى قدمت للمغرب وإلى سلطات الحماية عام 1944، والمطالبة بإعلان الاستقلال تضمنت إقامة نظام ديمقراطى فى إطار ملكية دستورية، وأصبح النضال الوطنى الشعبى يقترن بتحقيق الديمقراطية ويفسر ذلك بأن المغرب بعد حصوله على الاستقلال وضع فى الاعتبار تجنب ثقافة الحزب الواحد.

وعن المقارنة بين الإسلام السياسى فى المغرب ودول الربيع العربى فى شمال إفريقيا، رأى السفير المغربى ضرورة أن يتقدم تيار الإسلام السياسى المعتدل وتشجيعه لملء الفراغ السياسى، حيث جاءت تيارات أخرى تقترب من الإخوان المسلمين ولهم المنابع الفكرية نفسها، ولكن القضاء على هذا التيار لن يكون بالقمع، بل بإيجاد بديل فكرى ديمقراطى، وهو ما ناهضته الأنظمة الاستبدادية فى السابق، وجاء إيمان المغرب بالحريات ليدفع أنصار الإسلام السياسى ليأخذ منحى يختلف عن الآخرين، حيث وجدوا أنفسهم مضطرين للاندماج فى مناخ منفتح وإلا سيكونون مرفوضين.

أخطاء الإسلام السياسى

يواصل العلمى: ما أوقعنا فى ما نحن فيه بالعالم العربى، هو الخلط بين المعتقد الدينى والمعتقد السياسى المتغير، وبالتالى تعاملوا مع السياسة مثل تعاملهم مع الدين، واعتبروا أنهم يملكون حقائق مطلقة، وأن ما يقولونه هو الحق وما يقوله الآخرون باطل، وهذه هى نقطة الانطلاق، وكان ممكنا لو كانوا عقلاء، أن يشكلوا جبهة قومية يلتف حولها الجميع، ويقودوا البلد، وفى مرحلة أخرى ينفردون، ولكنهم أقصوا الجميع بالإضافة إلى أنهم ليس لديهم خبرة العمل السياسى وعملوا من تحت الأرض وصولا إلى الحكم، بمعنى أنه يرتكب كل يوم أخطاء تتراكم، وأعتقد أن هناك من دفع وساهم فى تيار مناهض للإخوان عبرت عنه ملايين المصريين فى الشارع فى ثورة 30 يونيو .

مكافحة الإرهاب

العلمى يرى أن التطرف واللجوء للعنف ظهر مغلفا بأنها حرب بين السنة والشيعة، رغم تواجدهم وتعايشهم منذ 14 قرنا، وما برز فى الآونة الأخيرة هو ظاهرة اللجوء للتطرف والعنف، وتبلور ما يسمى بالإرهاب الذى تجاوز الحدود، والعالم تداعى من أجل خطة دولية لمناهضة «داعش»، والمغرب منخرط فى كل هذه الجهود ولم يتأخر فى مقاومة تلك الجماعات، ولا نعتبر أن مواجهة الإرهاب بالحلول الأمنية فقط، ولكن هناك عوامل ثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية ينبغى أن تؤخذ بعين الاعتبار، من خلال وضع خطة لاستئصال كل الأسباب التى ينتج عنها الإرهاب.

الانسحاب من الاتحاد الأفريقى طوعا

نحن الذين قررنا الانسحاب طوعا من الاتحاد الأفريقى، ولم يمارس ضدنا الإقصاء، وذلك بعدما اتخذ الاتحاد قرارا بعيدا عن الشرعية وقبوله عضوية دولة لا تتوافر لديها مقومات الدولة، وهذا لا يعنى أننا انسحبنا من إفريقيا، فعلاقاتنا الثنائية مع الدول الإفريقية قوية، لقد اخترنا الشرعية ضد عمل غير شرعى ونأمل أن تعود إفريقيا إلى وعيها وتصحح القوى العاقلة الأوضاع، لأن الوضع الحالى شاذ.

عملية برشلونة

يتابع العلمى: المغرب استفاد من عملية برشلونة، وهى سياق إقليمى الهدف منه استخدام دول جنوب المتوسط لقدرات الشمال فى التنمية والتطوير، ودعم الدول العربية فى سعيها نحو نظم ديمقراطية، فالدول الأوربية تقدم النصح بضرورة احترام حقوق الإنسان والحريات العامة وحرية المرأة، ومن يسير على هذا النهج تدعمه الدول الأوروبية، ومن يخالف فليس عليها إلزام بدعمه، والمغرب كان له النصيب الأكبر من الدعم، وهناك دول اقتنعت بأن هذا المسار فيه خير لشعوبها وأخرى لم تستجب لطموحات شعبها.

الخلاف مع الجزائر

اعتبر سفير المغرب أن المشكلة الوحيدة مع الجزائر، هى إغلاق الحدود الممتد منذ 20 عاما، وقال إن بلاده لها حدود معروفة ولم يتم احتلالها من العثمانيين الذين احتلوا الجزائر، ووقفوا فى امتدادهم عند الحدود المغربية لمدة 5 قرون، وتم رسم الحدود المغربية مع الجزائر، وفى عام ١٩١٢ احتل الفرنسيون المغرب، وكانوا احتلوا الجزائر قبلها فى عام ١٨٣٠، ولكن الحدود ظلت مستقرة وثابتة، وفُرضت الحماية الفرنسية، بمعنى الاعتراف بالدولة ولكن يتم إدارتها من قبل الحماية، على عكس الجزائر التى كانت مستعمرة، وعملت فرنسا على اقتطاع أجزاء من الأراضى المغربية والتونسية وضمها للجزائر باعتبارها أرض فرنسية، وبعد ظهور الثروات الطبيعية فى الصحراء الجزائرية وتجربة القنبلة النووية، بدأت تظهر بشائر النفط ومعدن الحديد، وفى إطار كل هذه العوامل اشتدت الثورة ومعركة التحرير، وهى معركة واحدة فى شمال أفريقيا، إلى أن وصلت المفاوضات للاعتراف بالجزائر.

الخلاف حول تندوف

وقال السفير المغربى إن منطقة تندوف الواقعة على الحدود مع الجزائر، تابعة للمغرب بحكم كل الوثائق، والمرجعيات الدولية تثبت الحكم المغربى، وأثناء الثورة الجزائرية المدعومة من المغرب العربى وقَّعت حكومة فرحات عباس مع الملك محمد الخامس، اتفاقية مضمونها تسوية مسألة الحدود بين البلدين، عقب حصول الجزائر على استقلالها، ثم حدث ما يسمى حرب الرمال التى خلقت جوا آخرا أثر فيما اعتقد على نفسية الجزائريين نتيجة هزيمتهم عسكريا، وهناك من يفسر ذلك بأنها عقدة التاريخ، ولم يكن للجزائر كيان مستقل عكس المغرب الذى توسعت إمبراطوريته بحكم الأندلس ووصلت حدوده للسنغال، وله دور إقليمى منذ الحروب الصليبية ووصل للقدس.

إغلاق الحدود

وتحدث العلمى عن الحدود المغلقة بين بلاده والجزائر لمدة 20 عاما بسبب حادث إرهابى، وقال إن المغرب قرر فرض التأشيرة بعد مهاجمة فندق سياحى بمراكش من قبل مهاجمين أتوا من الجزائر، وذلك فى إطار إجراءاتها الاحترازية، وقامت الجزائر بغلق الحدود التى تسير فى خط مستقيم ثم تدخل بشكل خنجر فى التراب المغربى، وبهذا أصبحت المسافة قريبة بين الجزائر والمحيط الأطلسى، وأصبح هناك طموحات للانفتاح نحو المحيط.. وقال إن منطقة شيفات بها مناجم حديد لا يمكن نقله عن طريق المتوسط لبعد المسافة، وهذه المنطقة أقرب إلى الأطلسى، وهى من العوامل التى شجعت الجزائر على خلق أكذوبة تحقيق المصير لسكان هذه المنطقة، ومنذ ذلك الحين فإن الأمور شبه مجمدة.

حكم ذاتى

وتابع: المغرب حاول تجاوز كل أسباب الخلاف خلال الفترة الماضية، لأننا مقتنعون بأن الجزائر يمكنها القيام بدور يساعد فى حل الأزمة، واقترح المغرب حكما ذاتيا للإقليم، وهو حل يعطى مخرجا للجزائر ويحفظ ماء وجهها، فنحن ندافع عن مبدأ، ووافقوا على تقرير مصير السكان ومنحهم جميع الصلاحيات التشريعية والتنفيذية تحت السيادة المغربية، ولكنها اصطدمت بمن يحق له التصويت، ولكننا نرفض الانفصال وخلق كيان دولة أخرى، بالرغم من وجود تسجيل صوتى للرئيس الجزائرى السابق هوارى بومدين، فى نهاية عام 1973 يقول: «نحن مع المغرب فى تحرير أراضيه»، ولكن الأمور تحولت لأسباب استراتيجية تهم المنطقة، بأن يكون لها منفذ على الأطلسى وفصل المغرب عن إفريقيا.

النظام المغربى لا يخشى من الجزائر

ورأى العلمى أن أفق الحل كما يراه المغرب هو استكمال الوحدة الترابية له، لأن لدينا جزيرتين محتلتين، ونقوم بتنمية الإقليم الصحراوى ومؤشرات التنمية به فى ازدياد، والعالم يتجه نحو التكتلات الكبرى لنكون قادرين على التنافس ونجمع أنفسنا ولا نتشتت، فالشعوب متمسكة بوحدة دول المغرب العربى، ولكن الخلاف الجزائرى مع المغرب يمنع تحقيق هذا الهدف، بسبب مشكلة البوليساريو، ورغم ذلك فهناك تبادل للسفراء بين البلدين والعلاقات عادية، وليس معنى ذلك أننا نخشى من الجزائر، فالنظام المغربى ديمقراطى يتميز بالانفتاح، ووضعه أفضل من جيرانه فى مجال الحريات وممارسة الديمقراطية، وهو ما تخشاه الجزائر، رغم أن لديها ثروات بترولية ولكن أوضاعها متدهورة فى كل المجالات.

حكايتى مع مصر

بعد أن حصلت على الإجازة من جامعة محمد الخامس بالرباط فى العلوم السياسية، كنت أهوى الكتابة فى الصحافة، وشاركت فى دورة بالقاهرة أقامها اتحاد الصحفيين العرب، برئاسة أحمد بهاء الدين عام 1969 لفترة استمرت 3 أشهر، وشارك فيها شخصان من كل دولة، وتدرجت فى العمل الحزبى إلى أن وصلت لعضوية اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال وأمين الصندوق، وتوليت منصب وزير العلاقات مع البرلمان فى حكومة حزب الاستقلال التى ترأسها عباس الفاسى عام 2007، كما توليت منصب وزير الوظيفة العمومية، وعينت سفيرا للمغرب بالقاهرة، وهذه هى المرة الأولى التى يعين فيها سفير للمغرب من خارج السلك الدبلوماسى.

بدأت حياتى الحزبية عام 1975 مع بداية الانفتاح السياسى، فكانت الانتخابات البلدية والبرلمانية عام 1977، ودخلت البرلمان المغربى وعندى 28 عاما عن منطقتى شفشاون بجوار طنجة، وبدأت المسار البرلمانى، وجلست فى البرلمان عن حزب الاستقلال أكثر من ٣٠ عاما من 1977 حتى 2009، وقررت عدم الترشح بعد ذلك، ومن 2002 حتى 2009 تحملت مسئوليات متعددة إلى أن وصلت إلى منصب نائب رئيس البرلمان، وعينت فى الحكومة وزيرا للشئون البرلمانية، من 2007 إلى 2009، وفى التعديل الوزارى توليت مهمة تحديث الوظيفة العامة وإصلاح الإدارة من جميع نواحيه، إلى عام 2011.

نشأت فى بيت قاوم الاستعمار، واسمى سعد على اسم الزعيم سعد زغلول، وتقاليدنا فى المغرب أن يختار الملك شخصيات يعملون سفراء له فى العواصم المهمة بالعالم، وأذكر أن أول سفير للمغرب فى القاهرة، عبدالخالق الطويل، وهو أول من قاوم الاستعمار الإسبانى.

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك