#قصة_أثر (24).. ضريح جيهانكير.. خلد ذكرى إمبراطور المغول وزوجته نورجيهان في باكستان - بوابة الشروق
الأحد 20 يونيو 2021 11:11 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

#قصة_أثر (24).. ضريح جيهانكير.. خلد ذكرى إمبراطور المغول وزوجته نورجيهان في باكستان

منال الوراقي
نشر في: الخميس 6 مايو 2021 - 11:34 ص | آخر تحديث: الخميس 6 مايو 2021 - 11:35 ص

يضم العالم في جوفه وظاهره كنوزا أثرية مهيبة وتحفا فنية عديدة، بل ومعالم لم يقل رونقها رغم مرور الزمن، كل منها تحوي وتحمل قصتها وأسرارها الخاصة، فوراء كل اكتشاف ومعلم حكايات ترجع لعصور بعيدة وأماكن مختلفة، على رأسها تلك القطع الفريدة والمعالم التاريخية المميزة في بلادنا، صاحبة الحضارة الأعرق في التاريخ، والتي ما زالت تحتضن أشهر القطع والمعالم الأثرية في العالم.

لذلك، تعرض لكم "الشروق" في شهر رمضان الكريم وعلى مدار أيامه، حلقاتها اليومية من سلسلة "قصة أثر"، لتأخذكم معها في رحلة إلى المكان والزمان والعصور المختلفة، وتسرد لكم القصص التاريخية الشيقة وراء القطع والمعالم الأثرية الأبرز في العالم بل والتاريخ.

على مر التاريخ، حكم المغول شبه القارة الهندية لما تخطى 300 سنة، بعد أن جاءوا إلى السلطة في أوائل القرن السادس عشر، وأصبحت سلالتهم واحدة من أكبر وأقوى السلالات في الهند، إلا أن العديد من أباطرة المغول قد اهتموا بالفن والموسيقى والهندسة المعمارية، وشيدوا مدنا كبرى ومساجد ومقابر وأضرحة مهيبة.

فعلى الطراز المغولي والعمارة الإسلامية والهندسة المعمارية الصفوية، وبتصميمات ولمسات فريدة، شيد ضريح الإمبراطور المغولي، جيهانكير، الذي قاد إمبراطورية المغول وحكم العالم إبان القرن السابع عشر الميلادي.

• بناه شاه جيهان على روح الإمبراطور

عندما توفي الإمبراطور المغولي جيهانكير في سفوح إقليم كشمير الباكستاني، بعد فترة حكم دامت لأكثر من 20 عاما، وتحديدا في 28 أكتوبر 1627، نُقلت جثته في موكب رافقته جنازة مهيبة انطلقت من كشمير حتى وصل إلى لاهور، بعدها بأسبوعين، ليدفن في حديقة دلكشا، التي كانت المكان المفضل للإمبراطور وزوجته نورجيهان.

وبمجرد اعتلاء ابنه الإمبراطور المغولي الجديد شاه جهان، سدة الحكم، أمر ببناء "ضريح يليق بإمبراطور" على شرف والده، ليجمع رفاته، فاستغرق بناء الضريح الفريد حوالي 10 سنوات، ليخلد اسم السلطان المغولي جيهانكير على مر العصور.

• أشهر المزارات السياحية في باكستان

واليوم، يقع ضريح جيهانكير وبجانبه ضريح زوجته نورجيهان على شواطئ نهر رافي، في منطقة ريفية معروفة بحدائق المتعة العديدة، وداخل الحديقة التي سميت باسم زوجته، والتي أنشئت عام 1557.

ويشتهر الضريح بتصميماته الداخلية المزينة باللوحات الجدارية والرخام، ويتميز بتصميمه الخارجي المستخدم في بناؤه الأحجار الملونة المقطوعة، إذ أعدت تلك التصاميم الأثر الفريد ليكون جزءا من قائمة التراث العالمي لليونسكو، ويكون أشهر المزارات السياحية بباكستان، التي تلفها حدائق الغناء.

ولا يزال الضريح محمي بموجب قانون الآثار الفيدرالي، الصادر في عام 1975، حيث يحظر القانون الباكستاني البناء على بعد 200 قدم من الضريح، حتى أُدرج الموقع في القائمة المبدئية لموقع التراث العالمي لليونسكو، في عام 1993.

• نشأة الضريح على الطراز الإسلامي والعمارة الصفوية

في البداية، صمم الضريح تماشيا مع التقاليد الدينية السنية، بدفن الإمبراطور في قبر مفتوح، ولاحقا بُني سقفا بسيطًا وخاليا من الزخارف المعمارية، وزُينت واجهة الضريح بالحجر الرملي الأحمر المزين بالزخارف الرخامية والأحجار الملونة.

واتخذ الضريح المربع الشكل، قاعدة من طابق واحد مع أروقة تصطف على الجوانب الأربعة للمبنى، وعكست الخلجان المقببة على طول محيط المقبرة الأنماط المعمارية التيمورية من آسيا الوسطى، ومعها ترتفع 4 مآذن زخرفية مثمنة من كل ركن من أركان المبنى، مزينة بحجر مرصع هندسي.

وتحتوي حجرة الدفن على القبر الأجوف للإمبراطور، والذي يضم رفاته، فيما ينقسم مبنى الضريح إلى سلسلة من الحجرات المقببة التي تم تزيينها بغنى بلوحة جدارية مغولية، ويحيط بها نوافذ حجرية مثقبة ومزينة بزخارف متقنة.

فقد شُيد الضريح المغولي بأسلوب الحضارة الإسلامية التي بُني فيها، وتأثر بالهندسة المعمارية الصفوية من بلاد فارس، والتي جاءت إلى البلاط المغولي بواسطة زوجته نورجيهان، الفارسية الأصل، ليصمد الضريح على أرض مدينة لاهور التاريخية، التي تعد أشهر مدن باكستان.

• لاهور.. قلب باكستان وحاضنة الضريح

يعود تاريخ نشأة مدينة لاهور، الحدودية مع الهند والتي تضم الضريح الشهير، إلى فترة ما قبل انتشار الإسلام في شبه القارة الهندية، إذ تمت الإشارة إلى لاهور في كتاب "حدود العالم"، الذي يعود تاريخه إلى القرن العاشر الميلادي، بأنها كانت قديما تزخر بالمعابد والأسواق الكبيرة.

وتُعد لاهور، الملقبة بقلب باكستان، آخر عواصم المغول في شبه القارة الهندية، فقد بلغت إبان حكمهم ذروة ازدهارها وتطورها، بالإضافة للدولة الغزنوية الإسلامية التركية، التي مرت عليها في القرن الثاني عشر ميلادي، والدولة الغورية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك