قال الدكتور عمرو الورداني، رئيس لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب وأمين الفتوى بدار الإفتاء، إن أول بعثة علمية للخارج في عهد محمد علي إلى فرنسا، والتي يمر عليها 200 عام، كانت «عجيبة» لكونها جاءت بعد فترة قصيرة من الحملة الفرنسية وتتوجه إلى ذات المكان.
وأضاف خلال برنامج «من ماسبيرو» مع الإعلامي رامي رضوان، أن ذلك يعكس «فهم محمد علي للإنسان المصري» الذي هو «غير قابل للذوبان ولكنه قادر على الإذابة».
وتابع: «أؤمن بشيء يتعلق بالهوية والثقافة المصرية يسمى جيولوجيا الهوية، فالمصريون يحتفظون بكل الحضارات والثقافات التي مرت عليهم في طبقات مثل الجيولوجيا، ومحمد علي استفاد من متانة الشخصية المصرية، فالإجراءات التي اتخذها ما كانت لتتحقق إلا في وجود شعب يستطيع أن يصل إلى أهدافه ويحقق غاياته».
وأشار إلى أن محمد علي «تمصّر» وأصبح صاحب الفضل الكبير للغاية في بناء مصر الحديثة، كما يقول الشاعر العراقي «وكل من يأتي إلى مصر يتمصر».
ولفت إلى أن هذه البعثة تعد «الأهم» وتمثل «نقلة حضارية بفضل الطهطاوي»، مضيفا: «ربنا قدر لنا هذا العبقري، استطاع أن يسجل لنا التجربة بتفاصيل حضارية، فكتابه تخليص الإبريز في تلخيص باريز، لم يكن يكتب أدب رحلات، بل كان يكتب أدب حضارات، واسم الكتاب في حد ذاته عبقري، فكلمة تخليص تعني تنقية التجربة من الشوائب، والأجزاء التي لا تمثل قيمة مضافة للحياة المصرية».
ونوه إلى تأثر الطهطاوي بفكر الشيخ حسن العطار، شيخ الأزهر في تلك الحقبة، والذي عاصر الحملة الفرنسية واهتم بعلوم الفلك والرياضيات والجغرافيا والتاريخ ولم يتوقف عند العلوم الشرعية وحدها.