إغراق الأنفاق يضر بالمياه الجوفية والبنية التحتية.. وإعلام عبري: التأثير يستمر لأجيال - بوابة الشروق
السبت 24 فبراير 2024 2:38 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

إغراق الأنفاق يضر بالمياه الجوفية والبنية التحتية.. وإعلام عبري: التأثير يستمر لأجيال

محمد نصر
نشر في: الخميس 7 ديسمبر 2023 - 10:39 ص | آخر تحديث: الخميس 7 ديسمبر 2023 - 10:39 ص

منذ أن بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي حربه ضد المدنيين في قطاع غزة أكتوبر الماضي، وهو يلوح بإمكانية استخدام مياه البحر لإغراق الأنفاق التي تستخدمها حركة حماس أسفل قطاع غزة، وربما قد يبدو الأمر في ظاهره مجرد تكتيك عسكري لإغلاق قضية الأنفاق، ولا يترتب عليه -بغض النظر عن قضية الرهائن- سوى تدمير منظومة حماس العسكرية، إلا أن ما قد يسببه ذلك من مخاطر بيئية وتأثيرات سلبية بعيدة المدى على المياه الجوفية والبني التحتية في القطاع ربما يكون الأثر الأكبر.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال، عن مسئولين أمريكيين، أن إسرائيل نصبت منظومة مضخات مياه كبيرة في قطاع غزة، قد تستخدمها لغمر أنفاق حركة حماس أسفل قطاع غزة بمياه البحر.

وأفادت الصحيفة بأن جيش الاحتلال انتهى من وضع ما لا يقل عن 5 مضخات كبيرة لمياه البحر على بعد نحو ميل شمال مخيم الشاطئ للاجئين منتصف الشهر الماضي، يمكن لكل مضخة سحب آلاف الأمتار المكعبة في الساعة من مياه البحر الأبيض المتوسط ونقلها إلى الأنفاق، مما يؤدي إلى إغراقها في غضون أسابيع.

ووفقا للصحيفة لم يتضح ما إذا كانت إسرائيل ستفكر في استخدام المضخات قبل إطلاق سراح جميع الرهائن لدى حركة حماس.

وبحسب المسئولين قد تؤدي هذه الخطوة إلى تدمير الأنفاق وإخراج مقاتلي حماس، لكن من شأنها أن تؤدي أيضا حال تنفيذها إفساد إمدادات المياه العذبة في غزة والإضرار بالبنية التحتية.

وقال المسئولون، إن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة أولاً بهذا الخيار أوائل الشهر الماضي، ما دفع إلى مناقشة تزن جدواه وتأثيره على البيئة مقابل القيمة العسكرية لتعطيل الأنفاق، لكن لا يعرف مدى قرب تنفيذ الخطة، والتي لم تتخذ اسرائيل قرارا نهائيا بالمضي فيها، لكنها لم تستبعدها.

ووفقا للتقرير حدد الإسرائيليون نحو 800 نفق إلى الآن، رغم إقرارهم بأن الشبكة أكبر من ذلك.

وتباينت الآراء في إدارة بايدن بشأن الخطة، حيث أعرب بعضهم سرا عن قلقه، بينما قال آخرون إن الولايات المتحدة تدعم تعطيل الأنفاق، وحتما ليس هناك أي اعتراض أمريكي على الخطة.

وأضاف مصدر مطلع على الخطة، "لسنا متأكدين من مدى نجاح عملية الضخ، إذ لا أحد يعرف تفاصيل الأنفاق والأرض المحيطة بها، ومن المستحيل معرفة مدى فعالية ذلك لأننا لا نعرف كيف سيتم تصريف مياه البحر في أنفاق لم يدخلها أحد من قبل".

- إغراق الأنفاق قد يضر بالمياه العذبة في غزة لأجيال

ونقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل عن خبراء بيئة إسرائيليين، دعوتهم جيش الاحتلال إلى تقييم الآثار البيئية طويلة المدى، لخططه المعلنة التي تستهدف إغراق شبكة الأنفاق في قطاع غزة بمياه البحر.

وأكد البروفيسور إيلون أدار من معهد زوكربيرج لأبحاث المياه في جامعة بن جوريون في النقب، أن زيادة الأضرار البيئية المحتملة لطبقة المياه الجوفية في غزة بعد إغراق الأنفاق، ستعتمد على كمية المياه ومدى وصولها.

وأوضح أنه ليس خبيرا في هذه القضية ولم يشارك في الخطط المعلنة من وزارة الدفاع الإسرائيلية لإغراق الأنفاق، مضيفا أن ضخ كمية صغيرة نسبيا من مياه البحر يؤثر على منطقة اختلاط مياه البحر بالمياه العذبة، والتي تقع على بعد عشرات إلى عدة مئات من الأمتار من شاطئ غزة بحسب الصحيفة الإسرائيلية.

وتابع، لكن إذا تم ضخ عدة ملايين من الأمتار المكعبة في الأنفاق وتسربت إلى طبقة المياه الجوفية، فإن التأثير السلبي على نوعية المياه الجوفية سيستمر لعدة أجيال، اعتمادا على الكمية التي تتسرب إلى باطن الأرض، ولفت إلى أن إسرائيل لن تشعر بالتأثير، لأن مياه طبقة المياه الجوفية الساحلية تتدفق من إسرائيل إلى غزة.

وأردفت هاداس ماماني، رئيس برنامج الهندسة البيئية في جامعة تل أبيب، أنه يجب أخذ التأثيرات البيئية لجميع خيارات تدمير الأنفاق بعين الاعتبار، واختبار آثارها على الهواء والماء والتربة والهيدرولوجيا والبيئة مقدما.

وأضافت أن تفجير الأسلحة في الأنفاق يمكن أن تكون له عواقب بيئية أيضا، إذا تسربت مواد سامة خطيرة ومعادن ثقيلة إلى المياه الجوفية.

ووفقا للصحيفة الإسرائيلية، لفت خبير مياه آخر، طلب عدم ذكر اسمه، إلى أن الأنفاق المنحوتة من الرمال المسامية ستحتاج إلى غمرها بالمياه عدة مرات، وقد تؤدي إلى ملوحة الآبار الإسرائيلية القريبة من حدود غزة.

- المياه الجوفية أصبحت أكثر ملوحة

فيما أشارت وول ستريت جورنال، في تقريرها إلى أن معظم سكان غزة حاليًا لا يستطيعون الوصول إلى المياه النظيفة، بعد ما تعطلت محطات التنقية الصغيرة وقد كانت من مصادر مياه الشرب في غزة.

ووفقا لوول ستريت، فقبل السابع من أكتوبر، كانت تصل إلى غزة 3 خطوط مياه من إسرائيل أغلق أحدهما، بينما يعمل الآخران بمستويات منخفضة بشكل حاد، وكانت توفر 83 لترًا من المياه للشخص الواحد يوميًا، والآن لا يحصل الفلسطينيون على أكثر من 3 لترات يوميا، وفقا للأمم المتحدة.

بينما تقول الأمم المتحدة إن الحد الأدنى يجب أن يكون 15 لترًا يوميًا.

ويصعب إجراء تقييم كامل لتأثير ضخ مياه البحر في الأنفاق، نظرًا لعدم وضوح مدى نفاذية الأنفاق أو كمية المياه، بحسب جون ألترمان، نائب رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، والذي قال لوول ستريت جورنال: "من الصعب معرفة ما سيفعله ضخ مياه البحر للبنية التحتية الحالية للمياه والصرف الصحي، وكذلك معرفة ما سيفعله ذلك باحتياطيات المياه الجوفية، وتأثير ذلك على استقرار المباني المجاورة".

فيما يؤكد فيم زويننبرخ، من منظمة السلام الهولندية باكس، والذي درس تأثير الحرب على البيئة في الشرق الأوسط، أنه بافتراض أن حوالي ثلث شبكة الأنفاق قد تضرر بالفعل، سيتعين على إسرائيل ضخ ما يقرب من مليون متر مكعب من مياه البحر لتعطيل الباقي.

وأضاف، أن طبقة المياه الجوفية في غزة، التي يستمد منها السكان مياه الشرب وغيرها من الاستخدامات، أصبحت أكثر ملوحة مع ارتفاع مستوى سطح البحر، مما يتطلب المزيد من الطاقة لتشغيل محطات تحلية المياه التي يعتمد عليها السكان.

وأوضح للصحيفة الامريكية، أن إغراق الأنفاق يمكن أن يؤثر على تربة غزة الملوثة بالفعل، ويمكن أن تتسرب المواد الخطرة المخزنة في الأنفاق إلى الأرض.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك