يتجه حزب المحافظين الحاكم في اليابان إلى زيادة قبضته على السلطة بشكل كبير، بعد أن توقعت استطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع تحقيقه فوزا كاسحا في انتخابات اليوم الأحد، في ما سيُنظر إليه على أنه تأييد شعبي مبكر لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.
وبحسب استطلاع أجرته هيئة الإذاعة العامة اليابانية، من المتوقع أن يفوز الحزب الليبرالي الديمقراطي بما بين 274 و328 مقعدا من أصل 465 مقعدا، وهو عدد يتجاوز بكثير عتبة الـ233 مقعدا اللازمة لاستعادة الأغلبية التي فقدها في عام 2024.
كما توقعت الهيئة حصول الحزب الليبرالي الديمقراطي وشريكه الأصغر في الائتلاف، حزب الابتكار الياباني، على أغلبية معززة، ما سيسهل تمرير الأجندة التشريعية لتاكايتشي، وفقا لما نقلته صحيفة "جارديان" البريطانية.
وجرت انتخابات مجلس النواب في يوم شديد البرودة، بينما تعرضت مناطق واسعة من البلاد مجددا لتساقط كثيف للثلوج.
وكانت تاكايتشي، التي دعت إلى انتخابات مبكرة بعد وقت قصير من توليها منصب أول رئيسة وزراء في تاريخ اليابان الخريف الماضي، قد تعهدت بالاستقالة إذا فشل ائتلافها في تأمين أغلبية بسيطة.
غير أنها لن تملك وقتا طويلا للاحتفال بانتصار حزبها، إذ تثار مخاوف بشأن إدارتها للمالية العامة في اليابان وقدرتها على تهدئة الخلاف الحاد مع الصين حول مستقبل تايوان.
وسعت تاكايتشي إلى استمالة الناخبين بحزمة تحفيز بقيمة 135 مليار دولار تهدف إلى التخفيف من أزمة غلاء المعيشة، قبل أن تتعهد لاحقا بتعليق ضريبة الاستهلاك (المبيعات) البالغة 8% على المواد الغذائية لمدة عامين، وهو ما سيكلف الخزانة نحو 5 تريليونات ين من الإيرادات السنوية.
وقد أربكت خطط الإنفاق هذه الأسواق المالية وتسببت في تقلبات للعملة، ما دفع بعض المعلقين إلى التشكيك في نهجها، في ظل أن ديون اليابان تزيد على ضعف ناتجها المحلي الإجمالي، وهو أعلى عبء ديون بين الاقتصادات المتقدمة.
وقالت تاكايتشي، في تصريحات أدلت بها مع إظهار استطلاعات الخروج تقدم حزبها بثبات نحو الفوز:
"لقد شددنا باستمرار على أهمية سياسة مالية مسئولة واستباقية".
وتابعت: "سنعطي الأولوية لاستدامة السياسة المالية. سنضمن الاستثمارات الضرورية. ويجب على القطاعين العام والخاص الاستثمار. سنبني اقتصادا قويا وقادرا على الصمود".
وبعد انطلاقة دبلوماسية سريعة شملت لقاءات مع الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينج في أواخر العام الماضي، أثارت تاكاييتشي خلافا مع بكين في نوفمبر عندما أشارت إلى أن اليابان قد تنخرط عسكريا في حال حاولت الصين غزو تايوان.
ودعت الصين السياح إلى عدم زيارة اليابان، وهو ما التزم به كثيرون، كما نصحت الشباب بعدم الدراسة هناك، مشيرة إلى مخاوف أمنية.
ورغم أن رفض تاكاييتشي سحب تصريحاتها ربما أغضب بكين، فإنه لقي ترحيبا لدى شريحة واسعة من الناخبين.