الروائي لا يبتكر شخصياته بعيدًا عن الواقع وإنما يستلهمها من المجتمع
قال الدكتور أحمد جمال الدين موسى، إنه بدأ مشواره الأدبي بكتابة الشعر، الذي كان بوابته الأولى إلى عالم الإبداع، موضحًا أن اهتمامه بالشعر ظل حاضرًا منذ سنوات الدراسة، وإن أصبح لاحقًا نشاطًا هامشيًا مقارنة بالرواية.
وأضاف أنه انتقل بعد ذلك إلى كتابة القصة القصيرة، قبل أن تستحوذ الرواية على اهتمامه الأكبر، مؤكدًا أنه لم يهجر الشعر تمامًا، لكنه لم يعد يكتب إلا على فترات متباعدة، بينما ظل تأثير الشعر حاضرًا في لغته ورؤيته الفنية.
وجاء ذلك خلال ندوة مناقشة رواية «رحلة سمعان الخليوي» للكاتب الدكتور أحمد جمال الدين موسى، الصادرة عن دار الشروق، ضمن صالون «إطلالة على كاتب» الذي ينظمه أتيليه القاهرة لاستضافة المبدعين ومناقشة أحدث إصداراتهم. وأدارت الندوة الشاعرة عزة رياض، مقررة لجنة الأدب بأتيليه القاهرة، بينما تولى الكاتب أسامة عرابي مناقشة الرواية وإدارة الحوار مع مؤلفها.
وأوضح أن الكاتب حين يكتب لا يفصل بين خبراته الإنسانية أو العلمية أو الثقافية، فكل ما يختزنه من معرفة وتجارب ينعكس تلقائيًا في النص، دون أن يكون ذلك مقصودًا بصورة مباشرة، لافتًا إلى أن الكاتب لا يضع رسالة مسبقة يسعى إلى تمريرها، وإنما تنعكس خبراته واهتماماته بشكل طبيعي أثناء عملية الكتابة.
وعن العلاقة بين رواية «رحلة سمعان الخليوي» الصادرة عن دار الشروق ومرجعيتها الاجتماعية، قال إن الروائي لا يبتكر شخصياته بعيدًا عن الواقع، وإنما يستلهمها من المجتمع، ويحاول أن يفكر بالطريقة التي تفكر بها، ويرى العالم من منظورها، حتى تصبح شخصيات حقيقية ومقنعة للقارئ.
وأضاف أنه أثناء كتابة شخصية سمسار العقارات في الرواية، حاول أن يضع نفسه مكانها، وأن يفهم طريقة تفكيرها والبيئة التي تعمل فيها، مستفيدًا من خبراته الأكاديمية ومعايشته للمجتمع، حتى يتمكن من رسم الشخصية وسلوكها بصورة واقعية.
وأشار إلى أن ما تناولته الرواية بشأن التوسع في الاستثمار العقاري على حساب الصناعة والزراعة لا يعد طرحًا خياليًا، وإنما يعكس واقعًا ممتدًا منذ سنوات، لافتًا إلى أن كثيرًا من الخبراء الاقتصاديين تحدثوا عن المبالغة في توجيه الاستثمارات إلى العقارات على حساب الإنتاج الحقيقي.
وأضاف أن من الطبيعي أن تعبر شخصيات الرواية عن هذه القضايا، لأن الشخصية الروائية ليست منفصلة عن مجتمعها، وإنما تحمل أفكار البيئة التي تنتمي إليها وتعكس تناقضاتها.
وقال إن شخصية «سمعان الخليوي» تمثل شريحة اجتماعية موجودة بالفعل، تنشغل بالسمسرة العقارية وتحقيق الأرباح، ولذلك تنظر إلى الثقافة والمثقفين من منظور مختلف، بينما تقدم الرواية في المقابل شخصيات أخرى، مثل الدكتور حامد مبروك، تمثل نموذج المثقف المستنير.
وأضاف أنه حرص على أن تمتلك كل شخصية داخل الرواية رؤيتها الخاصة، وأن يدور الحوار بينها بصورة طبيعية، بحيث يعبر كل طرف عن أفكاره وموقفه، دون أن يفرض الكاتب رأيًا واحدًا على القارئ، وإنما يترك مساحة للتفكير والحوار من خلال تعدد الأصوات داخل العمل الروائي.
وشهدت الندوة حضور عدد من الشخصيات العامة والمثقفين، بينهم الدكتور سمير رضوان، وزير المالية الأسبق، والدكتور سعد الجيوشي، وزير النقل الأسبق، والمستشار والكاتب أحمد صبري أبو الفتوح، والدكتور حسين حمودة، واللواء طيار الدكتور حسن محمد حسن، والمستشار أحمد رشاد قذافي، والدكتورة أماني البغدادي، وكريم أحمد جمال الدين موسى، وزوجته إنجي مجدي.