من نجيب محفوظ إلى هشام مطر.. «التليجراف» تختار أعمالًا أدبية خالدة ضمن قائمة أعظم 50 كتابًا على مر العصور - بوابة الشروق
الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 7:17 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد في بعض الجهات الحكومية؟

من نجيب محفوظ إلى هشام مطر.. «التليجراف» تختار أعمالًا أدبية خالدة ضمن قائمة أعظم 50 كتابًا على مر العصور

منى غنيم
نشر في: الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 - 2:40 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 - 2:51 ص

 نشرت صحيفة «التليجراف» البريطانية تقريرا ثقافيا موسعا استعرضت فيه مجموعة من أبرز الكتب الأدبية التي تركت أثرًا عميقًا في الأدب الحديث واصفة إياها بـ "أعظم 50 كتابًا على مر العصور"، تنقلت بين أعمال روائية وشعرية وسيرة ذاتية صدرت على امتداد عقود، بدءًا من منتصف القرن العشرين وصولًا إلى القرن الحادي والعشرين.

وضمت القائمة أعمالًا لكتاب من ثقافات وتجارب مختلفة، ومن أبرزها الأديب المصري الراحل الحائز على نوبل في الأدب نجيب محفوظ، والكاتب الليبي العالمي هشام مطر، والكاتبة الأمريكية مايا أنجيلو والإيطالي بريمو ليفي والسانت لوسياني ديريك والكوت، وصولًا إلى الإيرانية مرجان ساترابي والأمريكي الأسمر بيرسيفال إيفريت والأمريكية جوان ديديون والأمريكي كورماك مكارثي والبولندية الحائزة على نوبل في الأدب أولجا توكارتشوك والبريطانية هيلاري مانتل والإيطالية إيلينا فيرانتي والكندية سارة برنشتاين.

وقدمت الصحيفة هذه الأعمال باعتبارها نماذج أدبية بارزة تناولت قضايا الهوية والتاريخ والذاكرة والفقد والحرب والاضطهاد والتحولات الاجتماعية والسياسية.

«الثلاثية» (1956-1957) – نجيب محفوظ

وضعت صحيفة «التليجراف» «الثلاثية » في مقدمة الأعمال الأدبية التي اختارتها ضمن قائمتها؛ حيث أشادت بالأديب العالمي الراحل نجيب محفوظ الذي وصفته بأنه أقرب مايكون لـ "تولستوي القرن العشرين"، أكثر من أي كاتب آخر.

وقالت الصحيفة إن الثلاثية - التي تتكون من روايات «بين القصرين» و«قصر الشوق» و«السكرية» - تتبعت مصائر ثلاثة أجيال من أسرة قاهرية، على خلفية مرحلة حاسمة من تاريخ مصر، بدأت من الثورة على الاحتلال البريطاني عام 1919 وامتدت إلى تقدم القوات الألمانية في مصر خلال الحرب العالمية الثانية.

وفي قلب هذه الحكاية وقف السيد أحمد عبد الجواد، رب الأسرة المتسلط، الذي وصفته الصحيفة بأنه "واحد من أعظم الشخصيات لآسرة في تاريخ الأدب"؛ فهو يفرض سلطة صارمة على أسرته، ويحاول في الوقت نفسه منع أبنائه من الانخراط في الاضطرابات السياسية والاجتماعية التي تحيط بهم.

وأضافت الصحيفة أن السيد أحمد عبد الجواد أراد لأبنائه أن يعيشوا بعيدًا عن صراعات عصرهم، وكأنهم سلالة منفصلة، خارج إطار التاريخ، لكن المفارقة الأساسية التي كشفتها الثلاثية هي أن التاريخ لا يسمح لأحد بأن يظل بعيدًا عنه، مهما حاول، ومن خلال مصير هذه الأسرة، حوّل "محفوظ" التحولات السياسية والاجتماعية والفكرية الكبرى التي شهدتها مصر إلى جزء من الحياة اليومية لشخصياته، لتصبح الأحداث التاريخية قوة تتسلل إلى البيت والأسرة وتعيد تشكيل مصائر أفرادها.

وبرزت أهمية العمل في قدرته على الجمع بين الحياة اليومية الخاصة للشخصيات والتحولات الكبرى التي كانت تعصف بمصر، لتصبح الأسرة والمجتمع والقاهرة نفسها مسرحًا لرصد التغيرات التي أعادت تشكيل البلاد. وبفضل هذا المزج بين التفاصيل الإنسانية والرؤية التاريخية الواسعة، اقترب "محفوظ"، في نظر الصحيفة، من المكانة التي يحتلها ليو تولستوي في الأدب.

«العودة» (2016) – هشام مطر

وفي قسم الأعمال الأدبية في القرن الحادي والعشرين، سلطت «التليجراف» الضوء على رواية «العودة» للكاتب الليبي العالمي هشام مطر، وهي عمل يتقاطع فيه الأدب مع السيرة الشخصية والبحث عن الأب والوطن.

وقد عاد "مطر" إلى ليبيا بعد سنوات من الغياب، في رحلة جاءت بعد الثورة التي أطاحت بنظام معمر القذافي، بحثًا عن إجابة عن السؤال الذي ظل يطارده لسنوات: ماذا حدث لوالده؟ حيث كان والد "مطر"، وهو معارض بارز للقذافي، قد اختُطف في مصر عام 1990 ونُقل إلى طرابلس، حيث سُجن في سجن أبو سليم. ومنذ ذلك الوقت لم يره "مطر" مرة أخرى.

وفي «العودة»، حاول الكاتب الاقتراب من مصير والده من خلال العودة إلى البلد الذي غاب عنه، مستعيدًا ذكريات الأسرة والمنفى والخوف، ومتأملًا في معنى الفقد والانتماء والعودة إلى مكان ارتبط في ذاكرته بالألم والغياب، ولم تتحول الرحلة إلى بحث عن الأب وحده، بل إلى محاولة لفهم ليبيا نفسها وما تركته سنوات القمع السياسي في حياة أبنائه؛ ولذلك جمعت رواية «العودة» بين الحكاية الشخصية والتاريخ السياسي، وبين ذاكرة الابن الغائب وتجربة بلد يحاول بدوره أن يبدأ مرحلة جديدة بعد عقود من حكم القذافي.

وتجدر الإشارة إلى أن صحيفة «الديلي تليجراف» - وهو الاسم الكامل للصحيفة البريطانية المعروفة اختصارًا باسم «التليجراف» - كانت قد نشرت القائمة المميزة التي ضمت أعظم 50 كتابًا على مر العصور، ومن بينها رواية «العودة»؛ حيث استعرضت الصحيفة، في تقديمها للكتاب، التجربة الشخصية لمطر التي شكّلت محور الكتاب؛ ألا وهي اختفاء والده بعد الاختطاف القسري.

وروى الكتاب - وفقًا للصحيفة - رحلة "مطر" إلى ليبيا بعد انتفاضة الربيع العربي، بحثًا عن إجابات بشأن مصير والده، وما خلّفه غيابه من أثر عميق في حياته. ولم تقتصر الرحلة على البحث الشخصي، بل تحولت كذلك إلى شهادة على سنوات القمع في ليبيا.

ووصفت صحيفة «الديلي تليجراف» "مطر" بأنه معروف برواياته الأنيقة التي تتسم بالهدوء وعدم التكلف، مشيرة إلى أنه ينقل الأسلوب نفسه إلى هذه المذكرات المروعة، كما أشادت بما وصفته بالشجاعة الهادئة والكرامة اللتين أظهرهما "مطر" وعدد من السجناء السياسيين من ضحايا النظام السابق الذين التقاهم واستمع إلى شهاداتهم.

ما بين الهوية والذاكرة والعنصرية والحرب والاستعمار.. أعمال خالدة تكشف تنوع الأدب العالمي

وضمت القائمة، إلى جانب "محفوظ" و"مطر"، مجموعة واسعة من الأعمال التي تنتمي إلى تجارب أدبية وثقافية مختلفة؛ فمن النصف الثاني من القرن العشرين أتت «أعرف لماذا يغرد الطائر الحبيس» للأمريكية مايا أنجيلو، و«بوق السمع» للبريطانية ليونورا كارينجتون، و«الجدول الدوري» للإيطالي بريمو ليفي، و«أوميروس» للشاعر السانت لوسياني ديريك والكوت؛ وهي أعمال تتناول، بطرق مختلفة، العنصرية والهوية والشيخوخة والحرية والذاكرة والعلم والحرب والاستعمار، وتكشف تنوع الموضوعات والأساليب التي شكلت الأدب الحديث.

أما أعمال القرن الحادي والعشرين التي اختارتها الصحيفة فتشمل «برسبوليس» للإيرانية مرجان ساترابي، و«المحو» للأمريكي بيرسيفال إيفريت، و«يوميات التدخين» للبريطاني سايمون جراي، و«عام التفكير السحري» للأمريكية جوان ديديون، و«الطريق» للأمريكي كورماك مكارثي، و«اعبر بمحراثك فوق عظام الموتى» للبولندية أولجا توكارتشوك، و«قاعة الذئب» للبريطانية هيلاري مانتل، و«صديقتي الرائعة» للإيطالية إيلينا فيرانتي، إضافة إلى «دراسة في الطاعة» للكندية سارة برنشتاين.

وامتدت هذه الأعمال من الرواية المصورة والسيرة والمذكرات إلى الرواية التاريخية والخيال الأدبي، وتناولت موضوعات مثل الثورة والمنفى والحزن والعنف والبيئة والسلطة والصداقة والهوية، بما يعكس اتساع المشهد الأدبي العالمي في العقود الأخيرة.

وفي الختام، فقد وضعت «التليجراف» هذه الأعمال ضمن قائمة أوسع لأبرز الكتب التي تركت بصمة في الأدب الحديث، مؤكدة من خلال تنوعها أن الأعمال الأدبية الكبرى لا تنتمي إلى زمن أو ثقافة واحدة، بل يمكن أن تنطلق من تجارب محلية شديدة الخصوصية لتطرح أسئلة إنسانية تتجاوز حدود المكان والحقبة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك