سلوى فهمي.. فتاة حققت مراكز متقدمة في التجديف رغم تعرضها لحادث وبتر ساقها - بوابة الشروق
الخميس 17 يونيو 2021 5:27 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

سلوى فهمي.. فتاة حققت مراكز متقدمة في التجديف رغم تعرضها لحادث وبتر ساقها

أدهم السيد..تصوير رافي شاكر
نشر في: الأربعاء 9 يونيو 2021 - 2:59 م | آخر تحديث: الأحد 13 يونيو 2021 - 12:48 م

تجلس "سلوى" أمام النيل بعد وصولها من رحلة شاقة من بيتها لمكان تدريبها، مرت خلالها بأنفاق المترو على متن كرسيها المتحرك، وسط كثير من الزحام ومحطات مترو غير مهيئة لذوي الإعاقة الحركية، لكن بمجرد رؤيتها للنيل الذى تعشقه ومن فوقه الشمس وطيور النورس، تنسى ذلك العناء، لتنهض بكرسيها نحو ذلك القارب المربوط بالمرسى، فتسحبه بقوة نحو المياه، لتمضي تشق النهر من أمامها بذراعين لا تعرف التردد فى سعيها نحو التفوق فى الرياضة، التى تعدها شيئا من روحها.

وتقول بطلة التجديف والسباحة "سلوى فهمي"، لجريدة "الشروق"، إنها فقدت ساقيها منذ 7 سنوات حين صدمها قطارا مرت من أمامه حين لم يوجد حاجز أمان عن قضيب القطار، ومع فقدان ساقيها، أصيبت بفقدان مؤقت للذاكرة.

وتضيف السيدة داليا كامل، والدة سلوى، التى تعرضت معها لحادث القطار، أن الكثيرين كانوا يخبرونها أن ابنتها قد فقدت كل شيء بعد بتر ساقيها، وأن عليها إبقائها في المنزل.

وتتابع داليا أنها بعد عدة سنوات من الحادث، كانت تشاهد التلفاز مع "سلوى"، حين شاهدا برنامجا تلفزيونيا يستضيف لاعب السباحة خالد حسان، أول ذوى إعاقة حركية يجتاز بحر المانش، طلبت سلوى من والدتها التواصل مع اللاعب.

وتقول سلوى إن الكابتن خالد حسان كان متعاونا معها ليدربها على السباحة وهى بدون ساقين، ولم تمارس أى أنواع الرياضة طوال حياتها، فبدأت سريعا خلال شهور من التدريب في تحقيق مراكز راقية بلغ عددها 37 مركزا متقدما فى بطولات كأس مصر والجمهورية.

وتوضح سلوى أنها تمكنت كثيرا من تخطي السباحين من الأسوياء فى سباحة البحر، وكانت تحقق مراكز متقدمة غير الأول في حمامات السباحة؛ نظرا لعدم قدرتها على القفز كما يفعل الأسوياء.

وقالت داليا إن سلوى كانت كثيرا ما تشتك من صعوبة المنافسة مع أقرانها بذراعيها فقط، وهم يستخدمون أقدامهم، لتحمسها والدتها بقولها إن تحقيقها مراكز عالية بينهم بذراعيها هو إنجاز في حد ذاته.

أما عن التجديف، يقول الكابتن محمد جودة، مدرب فريق الكاياك بنادى يخت الجيزة، إنه كان يريد ضم لاعبة من ذوى الإعاقة لفريقه، تبعا لطلب من اللجنة الأولمبية، فتواصل مع أحد مدربى السباحة الذى كان يتدرب في فريقه، والذى رشح له سلوى، إلا أن جودة كان قلقا حيال كون سلوى فاقدة لساقيها بالكامل.

ولدهشة جودة، حققت سلوى المراكز الأولى بعد شهور من التحاقها في الفريق، تماما كما فعلت بالسباحة، وضمن الإنجازات التى قامت بها سلوى في التجديف، تحقيقها 3 مراكز أولى في بطولة كأس مصر للتجديف، ومركزين أولين ببطولة الجمهورية.

وتقول سلوى إنها كانت تخاف النيل كثيرا، ولا تظن مشاركتها في التجديف من قبل، لكنها أصبحت تحبه وأكسبها الكثير من الشجاعة.

ويتابع جودة أن سلوى شخصية عنيدة ومثابرة، فهى تقوم بقيادة قوارب التجديف لاحترافية سهلة الجنوح في المياه وغير المناسبة لذوي الإعاقات الحركية، ولكن بالتدريب تمكنت من قيادتها والتمرس بها.

وأضاف جودة أنه من غير المعتاد مشاركة ذوى الإعاقة الحركية في منافسات التجديف الزوجي والرباعى مع الأسوياء، وكون سلوى فعلت وحققت ميدالية فضية بإحدى المنافسات الزوجية.

ويتابع الكابتن جودة أن كثير من الأسوياء لا يتمتعون بصبر ومثابرة سلوى على الاستمرار في التجديف، إذ هي رياضة لا تناسب العديد من الذين تبعد بيوتهم عن النيل، كحال سلوى، كما أن المتدرب عليه تحمل تقلبات المناخ من التجديف بالمياه شتاء، وممارسة تمارين اللياقة تحت شمس الصيف الحارقة.

وتقول سلوي إنها لا تكتفي بالتجديف والسباحة فقط، إنما تعد للمشاركة برياضات أخرى، كسباق الدراجات والرماية بالليزر.

وعن سباق الدراجات، تقول والدة سلوى، إن ابنتها لا تجد توفيرا للدراجات المهيئة لمبتورى الساقين؛ ما جعلها تشترى واحدة يبلغ سعرها آلاف الدولارات، رغم غلاء ثمنها، لتكون تشجيعا لابنتها على تحقيق المزيد.

وتقول سلوى إنها تحلم بتحقيق بطولة دولية ترفع بها علم مصر فى الخارج، وتضيف أنها لا تحتاج مساعدة أى أحد فى حركتها داخل المياه، فحسب قولها "لو أقامت بمدينة فينيسيا الإيطالية المغمورة بالمياه لكانت ستتنقل كيفما أحبت".


صور متعلقة


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك