قالت الدكتورة غادة لبيب إن الحديث عن أستراليا لا يكتمل من دون التوقف أمام السكان الأصليين، باعتبارهم جزءا أصيلا من تاريخ البلاد، مشيرة إلى أن تجربتهم تكشف جانبا مؤلما من مراحل بناء الدولة الأسترالية.
جاء ذلك خلال الندوة التي نظمها صالون «إطلالة على كاتب» الثقافي بأتيليه القاهرة، أمس الثلاثاء، لمناقشة كتاب «تحت سطح العالم.. ستون يومًا في أستراليا»، الصادر عن دار الشروق، حيث أوضحت لبيب أن علاقة السكان الأصليين بالأرض تختلف جذريا عن التصورات التي جاءت بها المجتمعات الاستيطانية الأوروبية.
وأضافت أن السكان الأصليين تعرضوا خلال مراحل من التاريخ الأسترالي للإبعاد والتهميش وقيود قاسية على حياتهم، كما ارتبط تاريخهم بالصراع على الأرض التي عاشوا عليها قبل وصول المستوطنين الأوروبيين.
وأشارت إلى أن آثار هذه المرحلة لم تختف من الذاكرة الأسترالية، وإنما ما زالت حاضرة في النقاش العام حول التاريخ والهوية والعدالة وحقوق السكان الأصليين.
وأوضحت لبيب أن ما لفت نظرها خلال الرحلة هو حضور هذه القضية في الحياة العامة، مؤكدة أن التاريخ لا يبقى دائما في الكتب، وإنما يمكن أن يظهر في تفاصيل المدن والأماكن العامة وفي الطريقة التي ينظر بها المجتمع إلى ماضيه.
ولفتت إلى أن أستراليا شهدت تحولات في التعامل مع السكان الأصليين، وأن الاعتراف بتاريخهم وحقوقهم أصبح جزءا من النقاش حول هوية البلاد ومستقبلها.
وأكدت أن الاقتراب من تجربة السكان الأصليين جعلها ترى أستراليا باعتبارها مجتمعا يحمل داخله طبقات متعددة من التاريخ، بعضها يرتبط بماضي الاستيطان، وبعضها الآخر بما تحاول الدولة والمجتمع القيام به اليوم لمواجهة هذا الإرث.