تتطلع منظمات إنقاذ غير حكومية داعمة لعائلات ضحايا سفينة "كوترو"، إلى إقرار العدالة مع بدء أولى جلسات المحاكمة الجنائية في واحدة من أكثر حوادث غرق السفن مأساوية في التاريخ الإيطالي، حيث تسببت في وفاة 94 شخصاً وفقدان عدد غير محدود في البحر.
وتبدأ أولى الجلسات يوم الثلاثاء المقبل 13 يناير في "كروتوني"، بحضور منظمات "إيمرجنسي"، و"لويس ميشيل"، و"أس أو أس هيومانيتي"، و"ميديترانيا سايفينج هيومان"، و"أس أو أس ميديتيراني"، و"سي ووتش" كأطراف مدنية في الدعوى.
ومن المقرر أن تحضر منظمة العفو الدولية (فرع إيطاليا) المحاكمة كمراقب.
وعلقت المنظمات غير الحكومية، في بيان مشترك قبل الجلسة: "كما أن التوقيت حاسم في عمليات الإنقاذ، فإن التأخير في بدء هذه العمليات ليس مجرد حادث عابر، بل هو إهمال يستحق العقاب".
ووفق المنظمات، فإنه في هذه الحالة تحديدا أعطت السلطات الإيطالية الأولوية للعملية الأمنية، ثم تجاهلت واجبها في تقديم المساعدة، وكما هو معلوم، فقد كانت لهذا النهج عواقب وخيمة.
وأدى تأخر عمليات النجدة والإنقاذ إثر تحطم المركب على الصخور قبالة سواحل "ستيكاتو دي كوترو" بمنطقة كالابريا جنوب إيطاليا ليلة 25-26 فبراير عام 2023، إلى وفاة 94 شخصا على الأقل من بينهم قرابة 35 طفلاً وقاصراً، وفقدان عدد غير معروف، بينما نجا 80 شخصاً فقط من بين من كانوا على متن السفينة.
وكان على متن المركب الخشبي الذي غادر من سواحل تركيا قبل أربعة أيام من الحادث، حوالي 200 مهاجر أغلبهم من أفغانستان وإيران وباكستان.
وجهت بعد الحادثة اتهامات بالإهمال في التسبب بغرق المركب والقتل غير العمد لستة ضباط من خفر السواحل والشرطة المالية، لكن المنظمات تطالب القضاة بالأخذ في الاعتبار التسلسل القيادي في إصدار القرارات ومحاسبة المسؤولين في السلطات العليا أيضا.
وتابعت المنظمات، في بيانها: "يجب أن يكون القانون الدولي وحماية الأرواح وواجب إنقاذ المنكوبين في البحر أولوية قصوى، ويجب احترامها في جميع الأوقات".
وأضافت: "من غير المقبول أن يستمر الناس في الغرق في البحر الأبيض المتوسط. يجب ألا يُسمح للمسؤولين، على جميع المستويات، عن هذه الحادثة وغيرها من حوادث غرق السفن بالإفلات من العقاب".
ومن المتوقع أن يحضر الجلسة الأولى ممثلو جميع المنظمات غير الحكومية، حيث سيتم سماعهم خلال المحاكمة، إلى جانب مستشارين فنيين تم اختيارهم من قوائم الشهود الخاصة بالمنظمات.