الروائية رشا عدلي: دهشة القراء من رواية فرقة العمال المصرية تؤكد أهمية إعادة هذه الحكاية للوعي - بوابة الشروق
السبت 11 يوليه 2026 5:02 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

من يحسم مباراة ربع النهائي بين فرنسا والمغرب؟

الروائية رشا عدلي: دهشة القراء من رواية فرقة العمال المصرية تؤكد أهمية إعادة هذه الحكاية للوعي

شيماء شناوي
نشر في: السبت 11 يوليه 2026 - 2:04 م | آخر تحديث: السبت 11 يوليه 2026 - 2:04 م

تحولت مناقشة رواية «الوصول المقطوع» للروائية رشا عدلي، التي استضافتها مكتبة ديوان بالزمالك أمس الجمعة، ضمن أول لقاء مع قراء الرواية، إلى حوار مفتوح حول واحدة من أكثر صفحات التاريخ المصري غيابًا عن الوعي العام، بعدما كشف معظم الحضور أنهم يتعرفون للمرة الأولى إلى قصة «فرقة العمال المصرية» خلال الحرب العالمية الأولى.

وقالت رشا عدلي، إن أكثر ما لفت انتباهها في اللقاء أن أغلب الأسئلة لم تكن عن البناء الروائي فقط، بل عن حقيقة الوقائع التي تضمنها العمل، موضحة أن كثيرًا من القراء أبدوا دهشتهم من أن الأحداث الواردة في الرواية تستند إلى وثائق ومراجع تاريخية.

وأضافت أن الحضور توقفوا طويلًا أمام تفاصيل الحياة اليومية لعمال الفرقة، ومنها ظروف العمل القاسية، وما تعرضوا له من ممارسات عنيفة، مؤكدين أنهم لم يكونوا يعرفون شيئًا عن هذه الصفحة من التاريخ المصري.

وشهد اللقاء نقاشًا مطولًا حول عدد من المشاهد الواردة في الرواية، من بينها اللوحة التي تؤدي دورًا محوريًا في الأحداث، إذ تساءل عدد من الحضور عن خلفيتها وهل هى حقيقية أم لا.

كما أثارت مشاهد التجارب الطبية التي تعرض لها أفراد فرقة العمال المصرية تفاعلًا واسعًا، وفتحت بابًا للنقاش حول أخلاقيات استغلال الإنسان في أوقات الحروب، وربط بعض الحضور بين ما تطرحه الرواية وقضايا إنسانية معاصرة، وهو ما اعتبرته رشا عدلي دليلًا على قدرة العمل على تجاوز حدود التاريخ وإثارة أسئلة تمتد إلى الحاضر.

فيما تناول جانبًا آخر من النقاش الأغاني الشعبية والعروض المسرحية ومنها "الفنطيطة" التي ظهرت داخل الرواية، إذ تساءل عدد من القراء عما إذا كانت هذه التفاصيل حقيقية، موضحة أن أفراد فرقة العمال كانوا بالفعل يقدمون عروضًا مسرحية ويغنون للتخفيف من قسوة الغربة والحرب، وأن هذه التفاصيل وردت في المصادر التاريخية التي اعتمدت عليها أثناء الكتابة.

كما أبدى القراء اهتمامًا أيضًا بالمشاهد التي تدور في صعيد مصر، وسألوا عدلي عن تفاصيل البيئة المحلية والأكلات والمفردات الشعبية التي حضرت في الرواية، مؤكدة أن جذورها الصعيدية ساعدتها على كتابة هذه المشاهد بصدق، خاصة أن محافظة أسيوط كانت من أكثر المحافظات التي خرج منها أفراد فرقة العمال.

كما شهد اللقاء كذلك نقاشًا حول سنوات البحث التي سبقت كتابة الرواية، موضحة أنها أمضت وقتًا طويلًا في قراءة الوثائق والمراجع العربية والأجنبية، لأن هدفها لم يكن فقط إعادة سرد الوقائع، وإنما الاقتراب من الإنسان الذي عاشها.

وأكدت رشا عدلي، في ختام اللقاء، أن أكثر ما أسعدها هو أن الرواية دفعت القراء إلى طرح الأسئلة والبحث عن هذه الصفحة المنسية من التاريخ، معتبرة أن الأدب يحقق أحد أهم أدواره عندما يدفع القارئ إلى إعادة اكتشاف تاريخه والنظر إليه من زاوية إنسانية جديدة.

وتقدم رشا عدلي في رواية «الوصول المقطوع» عملًا روائيًا يستلهم أحد الفصول المنسية من التاريخ المصري، عبر رحلة بحث تمتد بين مصر وأوروبا لاستعادة مصير آلاف المصريين الذين اقتلعتهم الحرب العالمية الأولى من حياتهم.

وتدور أحداث الرواية حول المحامية الحقوقية «ليلى»، التي تفتح ملف «الوصول المقطوع» لتتبع مصير نحو مئة ألف إنسان انتُزعوا من ريف مصر وأُلقي بهم في خنادق الحرب العالمية الأولى.

وتنتقل الرواية بين القاهرة وشواطئ «دنكيرك» الباردة، وصولًا إلى ممرات الأرشيف المغلقة في لندن، حيث تقود «ليلى» وفريقها رحلة بحث عن أثر باهت تركه هؤلاء الرجال، سعيًا لاستعادة كرامة ضاعت وسط السرديات الكبرى للحروب والانتصارات.

يذكر أن رشا عدلي؛ روائية مصرية، وباحثة في تاريخ الفن، لها تسعة أعمال روائية، وكتابان عن الفن التشكيلي، فضلًا عن كتاب «القاهرة.. المدينة الذكريات» عن فن الاستشراق، وصلت روايتاها «شغف» و«آخر أيام الباشا» إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر).

وحصلت الترجمة الإنجليزية لرواية «شغف» على جائزة بانيبال الدولية 2022، ووصلت للقائمة الطويلة لجائزة دبلن الدولية للأدب 2022، وحصلت روايتها «أنت تشرق أنت تضيء» على جائزة كتارا (أفضل عمل روائي) 2023.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك