يصادف هذا العام الاحتفاء بالعيد السبعين لميلاد العالم ستيفن هوكنج الذي يعد خليفة أينشتاين بعد نظريته المهمة عن احتمالية وجود أكوان موازية، والتي شرحها في كتابه "موجز لتاريخ الزمان"، ولهذا تخصص مجلة "العربي العلمي" في عددها الخامس الصادر أخيرا غلافها لهذا الموضوع الذي كتبه أحمد مغربي.
ومثل هذه النماذج الفذة في العلوم تستدعي على الفور أمثاله من العلماء العرب وأغلبهم عاشوا خارج بلادهم العربية، وهو ما جعل الدكتور سليمان العسكري رئيس تحرير "العربي العلمي" يقول في افتتاحية المجلة:"اليوم وبينما نرى المجتمعات العربية تواصل حراكها الشعبي نحو التغيير متشبثة بحلمها بغد أفضل لها وللأجيال اللاحقة، ألا يجدر بنا أن ندعو نخبة العلماء العرب العالميين هؤلاء للاجتماع معا ووضع تصورهم لكيفية نقل العالم العربي غلى خارطة العلم والبحث العلمي العالميين، بما يحقق التسارع اللازم لعمليات التنمية التي لا بديل آخر للمجتمعات العربية عن تحقيقها في السنوات القليلة المقبلة؟".
ويكتب أشرف أبو اليزيد عن مخطوط علمي هو كتاب "ديوان لغات الترك" وهو أول معجم في العالم للغة التركية الخاقانية - العربية ويشتمل على اللغة والأدب والتاريخ والفلك والجغرافيا والملامح الطبوغرافية والحيوانات والطيور والنباتات وغيرها.
كما يعرض أمير الغندور لكتاب "في جوهر الأجرام السماوية" لابن رشد، وهو أحد الكتب المفقودة في اللغة العربية، وقد تمت ترجمته أخيرا على يد عماد نبيل إلى العربية عبر كل من الترجمتين العبرية واللاتينية، ونشرته دار لفارابي، وفيه بالإضافة لموضوعه عن الأجرام السماوية مقدمة مهمة عن افكار ابن رشد وفلسفة أرسطو كمدخل لفهم الكتاب.
في باب تاريخ العلوم يقدم الدكتور عبد الرحمن النمر توثيقا تاريخيا مشوقا للعمليات المتعاقبة لاختراع مقياس الحرارة الطبي الذي بدأ قبل نحو خمسة قرون على يد جاليليو بجهاز بدائي على شكل دورق زجاجي، مرورا بالعديد من التطورات التي انتهت به إلى ما نعرفه اليوم بالمقياس الرقمي المتطور.
تعرج المجلة في هذا العدد على فن السينما حيث تتناول تأريخا للافلام السينمائية التي تناولت موضوع الذكاء الاصطناعي ممثلا في الروبوتات، أو حروب الفضاء المستقبلية المتخيلة عبر رصد وتحليل كتبه محمود قاسم، يرى فيه أن الإنسان في صناعته لهذا النوع من الافلام وأحد نماذجه الشهيرة "أوديسا الفضاء" مثلا الذي كتبه آرثر كلارك واخرجه ستانلي كوبريك، وما أعقبه من موجة أفلام مماثلة، تجسد محاولة الإنسان أن يقرأ مستقبل ذكائه الخاص مقابل الذكاء الذي قام بصنعه هو بنفسه.
من جهة أخرى تناقش المجلة في هذا العدد المأزق الكبير الذي تواجهه اليوم صناعة السينما بعد استحواذ الوسيط الافتراضي ممثلا في شبكة الإنترنت على مساحة واسعة من المشاهدين الذين أصبحوا يفضلون مشاهدة الافلام على شاشات الكمبيوتر بدلا من صالات السينما نتيجة التوسع في تقنية نقل الأفلام على البرامج الالكترونية، والتصورات المستقبلية لصناعة السينما وما سيطرأ عليها في ضوء هذه التغيرات التقنية.