خليل تفكجى لـ«الشروق»: اندلاع انتفاضة ثالثة غير وارد لعدم توافر الدعم المالى وانكفاء الدول العربية على شئونها الداخلية
قال خليل تفكجى، مدير دائرة الخرائط فى بيت الشرق بالقدس المحتلة، إن ما تشهده فلسطين حاليا من مواجهات بين القوات الإسرائيلية والفلسطينين، هو نتيجة لانسداد أفق السياسة، ترتب على عدم وجود حلول فعلية من الحكومة الإسرائيلية للوضع الراهن فى الأراضى المحتلة، أو حل من الحكومة الفلسطينية.
وأوضح تفكجى فى تصريحات لـ«الشروق» عبر الهاتف من القدس أن اليمين الإسرائيلى يستمر فى دفع عمليات الاستيطان وقمع المواطنين الفلسطينين، وفى المقابل لا يوجد تحرك فعلى من جانب الحكومة الفلسطينية، التى يغيب عنها أى أفق يمكنهم من تقديم حلول سياسية للأزمة الراهنة، ما أدى بدوره إلى انسداد سياسى نتج عنه المواجهات الحالية.
وأضاف الخبير فى شئون الاستيطان، أن اعتداء اسرائيل المستمر على المقدسات الدينية الإسلامية، وعدم تحرك الجانب الفلسطينى أو الأمة العربية، ساهم فى تفاقم هذا الانسداد.
وحول احتمالية اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة، أكد المحلل الفلسطينى أن تفاقم الأزمة الحالية لتصبح انتفاضة ليس واردا، وذلك يرجع لعدة أسباب على رأسها أن «ظروف المنطقة العربية الآن غير مواتية، بانكفاء كل دولة على شأنها الداخلية، فضلا عن أن الظروف الاقتصادية العربية والعالمية لا تسمح بتوفير الدعم المالى الكافى لاندلاعها».
وأوضح تفكجى أن قيام انتفاضة فى هذا العصر مثل سابقتيها عام 1987 و2000، ليس بالأمر السهل، وذلك لتغير الظروف العالمية بوجه عام، مشيرا إلى أن الانتفاضة تحتاج إلى دعم مالى وسياسى قوى، وهما محوران لا يمكن أن يوفرهما العالم العربى فى الوقت الحالى، كما أن القمع المستمر الذى تمارسه السلطات الإسرائيلية على الفلسطينيين يحول دون خروج المواجهات عن مسارها.
وحول موقف الحكومة الفلسطينية من الأزمة وردود فعل المواطنين، أشار تفكجى إلى أن «الفلسطينيين لا يتبعون أوامر السلطات، التى أصبحت جزءا من النظام الإسرائيلى والأمريكى، وباتت تتلقى أوامرها منهم، مشيرا إلى أن الأمر ذاته يسرى على حركة فتح التى أصبحت تحت غطاء السلطة الفلسطينية»، متوقعا أن تشهد الحركة انشقاقات بعد أن باتت «موصومة بالقرارات الإسرائيلية».
وأما عن سياسة الحكومة الإسرائيلية فى التعامل مع الأزمة، أشار الخبير الفلسطينى إلى أنه فى الوقت الذى يستمر الجانب العسكرى الإسرائيلى بدفع الموقف نحو العنف المتزايد، فإنه على المستوى السياسى تسعى إسرائيل لتهدئة الموقف، وذلك «لأن الحكومة لا تريد الانخراط فى الشأن الداخلى، بينما يتربص بها أعداؤها من الدول العربية فى الخارج».
وعن استمرار عمليات الاستيطان، استطرد تفكجى قائلا: «إسرائيل استغلت عملية السلام مع الجانب الفلسطينى، لدفع عمليات الاستيطان فى الضفة الغربية»، مؤكدا أن «وتيرة الاستيطان لن تتوقف، وهو ما يظهر فى اعتداءات المستوطنين على المنازل، ووجود عدد منهم فى القدس»، مرجعا ذلك إلى عدم التفات الحكومة الإسرائيلية للقوانين الدولية.