دراسة لجنة تشريعات الأمن القومى: مصر حصلت على «صفر» فى إتاحة المعلومات الحكومية - بوابة الشروق
الثلاثاء 2 يونيو 2026 8:40 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

دراسة لجنة تشريعات الأمن القومى: مصر حصلت على «صفر» فى إتاحة المعلومات الحكومية

المستشار مجدى العجاتى
المستشار مجدى العجاتى
كتب ــ محمد نابليون:
نشر في: الجمعة 14 نوفمبر 2014 - 10:46 ص | آخر تحديث: الجمعة 14 نوفمبر 2014 - 10:46 ص

• 10 قوانين فقط تدعم حرية تداول المعلومات.. و32 تقيد الحق من بينها العقوبات والمخابرات وحظر أخبار الجيش

• استثناء عدد من الجهات من الخضوع لقوانين المعلومات لا يتوافق مع المعايير الدولية

تنشر «الشروق» الجزء الثانى من الدراسة التى أعدتها لجنة الأمن القومى المنبثقة من لجنة الإصلاح التشريعى برئاسة المستشار مجدى العجاتى، تمهيدا لمشروع قانون ينظم مسألة الحق فى الحصول على المعلومات، وإحالته للحكومة لاستكمال إجراءات إصداره، ليكون أول قانون مصرى ينظم تلك المسألة.

ركزت الدراسة التى أعدها المستشار د. محمد صلاح أبورجب، عضو قسم التشريع بمجلس الدولة، على إشكالية غياب تشريع محدد ومستقل ينظم الحق فى الحصول على المعلومات، وأكدت أن هناك «حقيقة موجعة» هى أن مصر حصلت على درجة «صفر» فى إتاحة المعلومات الحكومية فى تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2010، والذى أكد أن تحديات الحوكمة والشفافية «ضخمة جدا» على نحو شكل عقبة رئيسية أمام كل حكومة جديدة تطمح نحو بناء مستقبل يخلو من الفساد.

عقدت الدراسة مقارنة بين التشريعات المصرية التى تدعم حق الحصول على المعلومات، والتشريعات التى تقيد ذلك والقرارات اللائحية الخاصة بها، كشفت أن المشرع المصرى قيد الحق فى الحصول على المعلومات وحرية تداولها بكل أشكالها؛ العسكرية والسياسية والاقتصادية والفكرية والبحثية والاجتماعية، على الرغم من أن دولا عديدة وبخاصة الديمقراطية لا تخلو من قانون ينظم ذلك الحق على نحو يعززه ويدعمه.

وأوضحت الدراسة أن هناك 10 تشريعات مصرية فقط تكفل حق الحصول على المعلومات، هى: قانون إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، وقانون الجهاز المركزى للمحاسبات، وقانون سوق رأس المال، وقانون رقم 97 لسنة 1992 بتعديل بعض نصوص قوانين العقوبات، والاجراءات الجنائية، وانشاء محاكم أمن الدولة، وسرية الحسابات بالبنوك، والأسلحة والذخائر، والذى أتاح للنائب العام أو لمن يفوضه من محامى العموم فى شأن سرية الحسابات بالبنوك أن يأمر مباشرة بالاطلاع أو الحصول على أية بيانات أو معلومات تتعلق بالحسابات أو الودائع أو الامانات أو الخزائن.

بالإضافة إلى قانون تنظيم الصحافة، والذى نص على حق الصحفى فى الحصول على المعلومات والإحصاءات والأخبار المباح نشرها طبقا للقانون من مصادرها سواء كانت هذه المصادر جهة حكومية أو عامة.

كما حظر ذات القانون فرض أى قيود تعوق حرية تدفق المعلومات أو تحول دون تكافؤ الفرص بين مختلف الصحف فى الحصول على المعلومات أو يكون من شأنها تعطيل حق المواطن فى الإعلام والمعرفة، وذلك كله دون اخلال بمقتضيات الأمن القومى والدفاع عن الوطن ومصالحه العليا.

وضمت قائمة التشريعات التى تتيح حق تداول المعلومات، أيضا قانون تنظيم المناقصات والمزايدات، وقانون تنظيم الاتصالات، والذى أكد أن خدمات الاتصالات تقوم على مراعاة مجموعة من القواعد فى مقدمتها علانية المعلومات.

بالإضافة إلى قانون البنك المركزى والجهاز المصرفى والنقد، وقانون حماية المستهلك الذى نص على أنه من بين حقوق المستهلك المكفولة الحق فى الحصول على المعلومات والبيانات الصحيحة عن المنتجات التى يشتريها أو يستخدمها أو تقدم إليه. بينما رصدت الدراسة 32 تشريعا تحول بين المواطن وحقه فى المعلومة، من بينها قانون المطبوعات الذى يفرض قيودا على تداول المطبوعات والكتب التى تصدر فى الخارج والجرائد الأجنبية التى تصدر داخل مصر ويمنح مجلس الوزارء الحق فى وقفها، وقانون العقوبات، والذى يتضمن أكثر من 50 مادة تقيد حرية تداول المعلومات من بينها المادة 80 التى تعاقب بالإعدام «كل من سلم لدولة أجنبية أو لأحد ممن يعملون لمصلحتها أو أفشى إليها أو إليه بأية صورة وعلى أى وجه وبأية وسيلة سرا من أسرار الدفاع عن البلاد أو توصل بأية طريقة إلى الحصول على سر من هذه الأسرار بقصد تسليمه أو إفشائه لدولة أجنبية أو لأحد ممن يعملون لمصلحتها وكذلك كل من أتلف لمصلحة دولة أجنبية شيئا يعتبر سرا من أسرار الدفاع أو جعله غير صالح لأن ينتفع به».

بالإضافة إلى المادة 80 مكرر «أ» والتى تنص على «معاقبة كل من حصل بأية وسيلة غير مشروعة على سر من أسرار الدفاع عن البلاد ولم يقصد تسليمه أو إفشاءه لدولة أجنبية أو لأحد ممن يعملون لمصلحتها بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن 100 جنيه ولا تجاوز 500 جنيه».

كما اعتبرت الدراسة كلا من قوانين الإجراءات الجنائية، وإنشاء دار الوثائق التاريخية القومية، وحظر نشر أية أخبار عن القوات المسلحة والذى جعل نشر أو إذاعة أى أخبار عن الجيش وتشكيلاته وتحركاته وعتاده وكل ما يتعلق بالنواحى العسكرية والإستراتيجية بصفة عامة منوطا بالحصول على موافقة القيادة العامة للقوات المسلحة، اعتبرتها جميعا مقيدة للحق.

بالإضافة إلى قانون الطوارئ، وقانون الإحصاء والتعداد وقانون التعبئة العامة، والذى يعاقب على «إفشاء البيانات والمعلومات الخاصة بالتعبئة بالحبس وبغرامة لا تقل عن 2500 جنيه ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، فإذا وقعت الجريمة خلال مدة التعبئة تكون العقوبة السجن المشدد أو السجن» بالإضافة إلى قانون المخابرات رقم 100 لسنة 1972، الذى يحوى ـ وفقا للدراسة ـ 3 مواد مقيدة لتداول المعلومات من بينها المادة 70 مكرر ـ ب التى تعتبر سرا من أسرار الدفاع المنصوص عليها فى قانون العقوبات الأخبار والمعلومات والبيانات والوثائق المتعلقة بالمخابرات العامة ونشاطها وأسلوب عملها ووسائله وأفرادها وكل ما له مساس بشئونها ومهامها فى المحافظة على سلامة وأمن الدولة وحفظ كيان نظامها السياسى ما لم يكن قد صدر إذن كتابى من رئيس المخابرات العامة بنشره أو إذاعته.

وأشارت الدراسة إلى أن إشكالية الحصول على المعلومة فى مصر ترجع جذورها إلى الغياب الطويل لقانون مستقل ينظم ممارسة حرية تداول المعلومات وحق الجمهور فى المعرفة كأصل عام يمكن إحاطته ببعض الاستثناءات إن اقتضى الأمر.

وأكدت ان غياب مثل هذا القانون أدى إلى تحويل الدور الرئيسى للقوانين والقرارات المنظمة لحفظ الوثائق وتنظيم إطلاع الجمهور عليها، إلى قوانين وقرارات تحمل العديد من النصوص التى تعرقل حصول المواطنين على المعلومات وتسمح للجهات الحكومية التنصل من التزامها القانونى بإتاحة ما لديها من وثائق، فضلا عن استثناء عدد من الجهات من الخضوع للقوانين، وهو ما لا يتوافق مع المعايير الدولية التى تحث الدول على إتاحة المعلومات لجميع الأفراد دون استثناء أية جهة حكومية أو رسمية بها من الخضوع لأحكام القانون.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك