النائبة أمل عصفور تتقدم بطلب إحاطة بشأن تكرار حوادث العنف والإصابات داخل المدارس - بوابة الشروق
الجمعة 16 أكتوبر 2026 12:50 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد اعتراض نادي الزمالك على التحكيم في القمة الـ133 ؟

النائبة أمل عصفور تتقدم بطلب إحاطة بشأن تكرار حوادث العنف والإصابات داخل المدارس

علي كمال
نشر في: الخميس 15 أكتوبر 2026 - 11:52 م | آخر تحديث: الخميس 15 أكتوبر 2026 - 11:52 م

- لا بد من مراجعة الإجراءات المتبعة لحماية الطلاب داخل المدارس ومدى كفاية منظومة الإشراف للاستجابة للحالات الطارئة

 

تقدمت النائبة الدكتورة أمل عصفور، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن تكرار حوادث العنف والإصابات ووفاة طالب داخل المدارس بمحافظة بورسعيد، وضرورة مراجعة منظومة الأمن والسلامة والانضباط المدرسي في ضوء العجز في أعداد المعلمين والأخصائيين الاجتماعيين والعمالة المعاونة.

وأكدت عصفور، في طلب الإحاطة، أن تكرار الحوادث التي يتعرض لها الطلاب داخل المدارس يكشف عن تحديات تتعلق بقدرة المنظومة التعليمية على توفير بيئة مدرسية آمنة تحمي أرواح الطلاب وسلامتهم الجسدية والنفسية، وتضمن ممارسة العملية التعليمية في إطار من الانضباط والمسئولية.

وأوضحت أن واقعة وفاة الطالب آدم محمد الأحمدي، المقيد بالصف الثاني الإعدادي بمدرسة العاشر من رمضان الإعدادية للبنين بمحافظة بورسعيد، أعادت إلى الواجهة قضية الأمن والسلامة داخل المدارس، فيما لا تزال ملابسات الواقعة محل تحقيق من جانب الجهات المختصة.

وأضافت أن أهمية هذه الواقعة لا تقتصر على ضرورة كشف أسبابها وتحديد المسئوليات عنها، وإنما تمتد إلى ضرورة مراجعة الإجراءات المتبعة لحماية الطلاب داخل المدارس، ومدى كفاية منظومة الإشراف والرقابة والاستجابة للحالات الطارئة، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه المآسي.

وأشارت إلى أن أهمية هذه القضية تتزايد في ضوء ما تشهده بعض المدارس من حوادث إصابات ومشاجرات واعتداءات بين الطلاب، قد تتطور في بعض الأحيان إلى استخدام أدوات حادة أو أجسام صلبة، بما يمثل تهديدًا مباشرًا لسلامة الطلاب، ويثير تساؤلات حول فاعلية إجراءات الوقاية والرصد المبكر للسلوكيات العدوانية، ومدى قدرة الإدارات المدرسية على احتواء الخلافات قبل تحولها إلى وقائع مؤسفة.

وشددت على أنه لا يمكن التعامل مع هذه الحوادث باعتبارها وقائع منفصلة لا رابط بينها، دون إجراء تقييم شامل للبيئة المدرسية والعوامل التنظيمية والتربوية التي قد تسهم في وقوعها، مؤكدة أن الأمن المدرسي مسئولية متكاملة لا تتحقق بمجرد وجود لوائح مكتوبة أو تعليمات إدارية، وإنما تتطلب توافر الكوادر البشرية اللازمة، وتوزيعًا واقعيًا للأعباء والمسئوليات، وآليات واضحة للمتابعة والتدخل، وتطبيقًا فعليًا لقواعد الانضباط والمساءلة.

ولفتت إلى أن ملف العجز في أعداد المعلمين يبرز باعتباره أحد التحديات التي تترتب عليها أعباء إضافية يتحملها المعلم داخل المدرسة، إذ لا يقتصر دوره في كثير من الأحيان على التدريس وإدارة العملية التعليمية داخل الفصل، بل يمتد إلى الإشراف على الطلاب ومتابعة انضباطهم وتنفيذ التقييمات والأعمال الإدارية.

وأضافت أنه مع تعدد هذه المسئوليات، يصبح من الصعب ضمان وجود إشراف مستمر وفعال على جميع الطلاب في مختلف أوقات اليوم الدراسي، ولا سيما أثناء الفسحة وبين الحصص وفي الممرات والساحات ومناطق تجمع الطلاب.

وأكدت أنه لا يجوز أن تتحول معالجة العجز في الموارد البشرية إلى تحميل المعلم أعباء متزايدة دون توفير المقابل المناسب للجهد الإضافي أو إعادة تنظيم العمل المدرسي، مشيرة إلى أن العجز في أعداد الأخصائيين الاجتماعيين يمثل بدوره أحد الملفات التي تستوجب مراجعة عاجلة، في ظل ما تشهده البيئة المدرسية من تغيرات في سلوكيات بعض الطلاب، وتزايد الحاجة إلى فهم المشكلات النفسية والاجتماعية والسلوكية التي قد تقف وراء العنف والتنمر والمشاجرات وتراجع القدرة على ضبط الانفعالات.

وأوضحت أن الأخصائي الاجتماعي ليس وظيفة إدارية شكلية، بل عنصر أساسي في منظومة الوقاية من العنف، ورصد التغيرات السلوكية، والتواصل مع الأسرة، والتدخل المبكر قبل تفاقم المشكلات، ووضع برامج للإرشاد والتوجيه وبناء العلاقات الإيجابية بين الطلاب.

ونبهت إلى أن عدم كفاية أعداد الأخصائيين الاجتماعيين يضعف قدرة المدرسة على التعامل مع المشكلات من جذورها، ويجعل التدخل في كثير من الأحيان مرتبطًا بوقوع المخالفة بعد حدوثها، بدلًا من اكتشاف مؤشرات الخطر والتعامل معها مسبقًا.

وتطرقت النائبة إلى مدى فاعلية تطبيق لوائح الانضباط المدرسي، ومدى ملاءمة أحكامها للمشكلات السلوكية المستجدة، ومدى التزام المدارس بإجراءاتها التنفيذية، مؤكدة أن وجود اللائحة لا يكفي في حد ذاته لتحقيق الانضباط، ما لم يصاحبه تطبيق متسق وعادل ومتناسب مع طبيعة المخالفة ودرجة خطورتها، وسرعة التعامل مع الوقائع وتوثيقها وإبلاغ أولياء الأمور ومتابعة الحالات المتكررة، مع ضمان حقوق الطلاب وعدم التهاون مع أي سلوك يهدد سلامتهم.

كما أكدت أهمية مراجعة ملف عمال الأمن والنظافة والخدمات المعاونة، موضحة أن تأمين المدرسة يتطلب وجود عدد كافٍ من العاملين المؤهلين لتنظيم حركة الدخول والخروج، ومتابعة البوابات والممرات والساحات، ومنع دخول غير المصرح لهم، والمساعدة في تنظيم حركة الطلاب، فضلًا عن توفير بيئة نظيفة وآمنة وخالية من المخاطر المادية.

وأضافت أن أي نقص في هذه العمالة يضيف أعباء جديدة إلى إدارة المدرسة والمعلمين، ويحد من القدرة على إحكام الرقابة على مختلف مرافق المنشأة التعليمية.

وأكدت أن تطوير التعليم المصري ينبغي ألا ينحصر في تغيير المناهج أو نظم التقييم أو أساليب التدريس، رغم أهمية هذه الجوانب، وإنما يجب أن ينطلق من رؤية متكاملة تضع سلامة الطالب واحتياجاته النفسية والاجتماعية في صدارة الأولويات، مشيرة إلى أن المدرسة التي لا يشعر فيها الطالب بالأمان، ولا تتوافر فيها الرقابة الكافية، ولا يجد فيها من يستمع إليه ويتعامل مع مشكلاته، لا تستطيع تحقيق الأهداف التربوية والتعليمية المنشودة مهما بلغت جودة المناهج أو تطورت نظم التقييم.

وأشارت إلى أهمية التنسيق بين وزارة التربية والتعليم والمراكز البحثية والمؤسسات الأكاديمية المتخصصة في البحوث التربوية والاجتماعية والنفسية، للاستفادة من الدراسات العلمية المتعلقة بسلوكيات الأطفال والمراهقين، وأسباب العنف المدرسي، وآثار الضغوط الأسرية والاجتماعية، وأساليب الوقاية من التنمر والعدوان، وفاعلية أساليب الانضباط والتوجيه التربوي.

وأكدت أن هذا التنسيق من شأنه الإسهام في تطوير القرارات والسياسات التنفيذية للوزارة، من خلال برامج قابلة للتطبيق والتقييم، تستند إلى تشخيص علمي دقيق للمشكلات، بدلًا من الاكتفاء بمعالجات عامة لا تستند إلى دراسة علمية متكاملة.

وطالبت النائبة أمل عصفور، بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة المختصة؛ لمناقشته بحضور وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، للوقوف على خطة الوزارة لمعالجة العجز في أعداد المعلمين والأخصائيين الاجتماعيين والعمالة المعاونة، وضمان التطبيق الفعلي للوائح الانضباط المدرسي، ووضع آلية وطنية لرصد حوادث العنف والإصابات والوفيات داخل المدارس وتحليل أسبابها ومنع تكرارها، بما يضمن توفير بيئة تعليمية آمنة تحافظ على أرواح الطلاب وسلامتهم الجسدية والنفسية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك