قال اللواء طيار هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، إن القوات الجوية المصرية نفذت ضربة جوية شاملة مع بداية حرب أكتوبر 1973، استهدفت المواقع التي تؤثر على عبور القوات المصرية في سيناء، وحققت نجاحًا بنسبة 95%، رغم الفارق في الأجيال بين الطائرات المصرية والإسرائيلية.
وأضاف "الحلبي" عبر لقاء على القناة الأولى، اليوم الأربعاء، أن الطائرات التي كانت بحوزة القوات الجوية المصرية آنذاك تنتمي إلى الجيلين الأول والثاني، بينما امتلكت إسرائيل طائرات من الجيل الثالث، وهو ما شكل فارقًا كبيرًا في المدى والسرعة والأجهزة، مشيرًا إلى أن الضربة الجوية الأولى أربكت إسرائيل، واستمرت القوات الجوية المصرية في تنفيذ مهامها خلال الأيام التالية للحرب.
وأوضح أن القوات الجوية تمثل غطاءً أساسيًا لحماية القوات البرية والبحرية، مشيرًا إلى أن إسرائيل، بعدما واجهت صعوبة في التصدي للطائرات المصرية خلال المعارك الجوية، قررت تنفيذ عملية تستهدف الطائرات والمطارات المصرية على الأرض، وجهزت لها بصورة مكثفة.
وتابع أن إسرائيل نفذت هجومها يوم 14 أكتوبر 1973، في معركة المنصورة الجوية، بدءًا من نحو الساعة الثالثة والنصف، بمشاركة 120 طائرة من الجيل الثالث، لتتصدى لها القوات الجوية المصرية بنحو 60 طائرة، ما أدى إلى اشتباك إجمالي ضم 180 طائرة في سماء الدلتا، واستمر لمدة 53 دقيقة اتسمت بالعنف والشراسة.
وأشار إلى أن المعركة أسفرت عن إسقاط 17 طائرة، فيما اضطرت بقية الطائرات الإسرائيلية إلى الانسحاب، أو تخلصت من ذخيرتها، لتفشل الضربة الإسرائيلية في تحقيق أهدافها.
واستكمل أن نجاح القوات الجوية المصرية في التصدي للهجوم لم يعتمد على عدد الطائرات وحده، بل على التنسيق والتكامل بين الطيارين، موضحًا أن بعض الطيارين الذين شاركوا في الاشتباك عادوا للتزود بالوقود، ثم أقلعوا مجددًا للمشاركة في المعركة، وهو ما أسهم في إحباط المخطط الإسرائيلي.
واستطرد أن هذه المعركة تمثل واقعة استثنائية لم يحدث مثلها على مر التاريخ، مضيفًا أن دراسة الاشتباك الذي استمر 53 دقيقة، بمشاركة 180 طائرة في مساحة جغرافية محدودة، تكشف عن حجم المواجهة وشراستها.