محمد الضويني يطالب بإعداد مشروع متكامل يعنى بتحصين الأسرة - بوابة الشروق
الإثنين 20 أبريل 2026 8:02 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

برأيك.. هل استحق الأهلي ركلة جزاء أمام سيراميكا كليوباترا؟

محمد الضويني يطالب بإعداد مشروع متكامل يعنى بتحصين الأسرة

آلاء يوسف
نشر في: السبت 18 أبريل 2026 - 6:08 م | آخر تحديث: السبت 18 أبريل 2026 - 6:08 م

أكد الدكتور محمد الضويني، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، أن الأسرة تمثل حجر الأساس في بناء المجتمعات واستقرارها، وأن أي خلل في بنائها ينعكس بشكل مباشر على تماسك المجتمع وهويته، فالأسرة في التصور الإسلامي كيان قيمي مؤسس على ميثاق غليظ، تتجلى فيه مقاصد الشريعة في حفظ النسل، وصيانة العرض، وتحقيق السكن والمودة والرحمة.

وشدد خلال كلمته بمؤتمر كلية الشريعة والقانون والذي جاء بعنوان «نحو بناء مجتمع متماسك: حماية كيان الأسرة في مواجهة التحديات المعاصرة»، على أن الأساس الشرعي لبناء الأسرة واستدامتها قائمًا على جملة من الأصول المحكمة، في مقدمتها: شرعية عقد النكاح بوصفه رابطة ملزمة تنشئ حقوقًا وواجبات متبادلة، ومن هذه الأصول أيضًا التزام كل طرف بمسؤولياته، واستحضار البعد التعبدي في أداء هذه الحقوق، بحيث يغدو قيام الأسرة عبادة، واستمرارها طاعة، وحفظها قربة يبتغى بها وجه الله تعالى.

وأشار إلى أنه إذا كانت الأسرة تبنى على هذه الأصول الراسخة، فإن استدامتها مرهونة بترسيخ معاني السكن، والمودة، وحسن المعاشرة، وهي معان أكدتها النصوص الشرعية، والتجارب الإنسانية الرشيدة، وقد أدركت الشريعة أيضًا جانب الوقاية من أسباب التفكك، فشرعت آليات الإصلاح الأسري، وحثت على التزام التدرج في معالجة الخلافات، بما يحفظ الكيان الأسري من الانهيار، ويصونه من التصدع.

وأكد الدكتور الضويني، أن التماسك الأسري ليس شأنًا خاصًا بالأسرة وحدها، بل هو ركيزة من ركائز الأمن المجتمعي والاستقرار الوطني؛ فالأسرة المتماسكة تخرج أفرادًا أسوياء نفسيًا وفكريًا، قادرين على الاندماج الإيجابي في مجتمعاتهم، والإسهام في بنائها، والدفاع عن مقدراتها، وعلى النقيض من ذلك، فإن تفكك الأسرة يفضي إلى اضطراب القيم، وازدياد مظاهر الانحراف، وتآكل البنى الاجتماعية، بما يهدد أمن الأوطان واستقرارها.

وتابع أن حماية الأسرة واجب أخلاقي، وضرورة حضارية وأمنية تقتضي تضافر الجهود الشرعية والقانونية والمجتمعية، مضيفا أنه في سياق تنظيم العلاقات الأسرية، قدم الفقه الإسلامي منظومة متكاملة من الأحكام التي تضبط هذه العلاقات على نحو يحقق العدالة والتوازن بين الحقوق والواجبات، ويراعي الفطرة الإنسانية، ويستجيب لمقاصد الشريعة في حفظ الكيان الأسري، وقد جاءت هذه الأحكام في أبواب متعددة، كأحكام النكاح، والطلاق، والنفقات، والحضانة، والولاية، وغيرها، مؤسسة لنظام دقيق يوازن بين الثبات في الأصول والمرونة في الفروع.

وبين الضويني، أن التشريعات الوضعية المعاصرة، فقد سعت – في كثير من صورها – إلى استلهام هذه المبادئ، وصياغتها في صورة قوانين تنظم شؤون الأسرة، وتحدد الحقوق والالتزامات، وتوفر آليات التقاضي والحماية، موضحا أن الاستقرار الأسري في واقعنا المعاصر لم يعد ثابتًا، بل صار ميدانًا تتنازعه جملة من المهددات المركبة، التي تتداخل فيها العوامل الفكرية والثقافية والتقنية، بما يستوجب قراءة واعية تحسن تشخيص الداء، وتستجمع أدوات الوقاية والعلاج.

وأردف أن ضعف الوازع الديني والثقافي والأخلاقي، على سبيل المثال، يعد من أخطر ما يفتك ببنية الأسرة من داخلها؛ إذ تضيع بسببه معاني المسؤولية، وتتآكل قيم الأمانة والعدل والإحسان، فيفضي ذلك إلى ضياع الحقوق الأسرية، وتفكك الروابط التي تقوم عليها الحياة الزوجية، وذلك أن الأسرة لا تستقيم بمجرد النصوص القانونية، ما لم تقومها رقابة ذاتية تنشئها التربية الإيمانية، ويرسخها الوعي الثقافي، ويزكيها الضمير الأخلاقي.

وشدد عضو هيئة كبار العلماء, أن التماسك الأسري هو خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات استلاب الهوية الدينية والحضارية؛ ولم لا؟ والأسرة هي الحاضنة الأولى لتشكل الوعي، والوعاء الذي تنقل من خلاله القيم والتقاليد، وتصاغ فيه ملامح الانتماء، فإذا ما ضعفت هذه الحاضنة، تسللت إليها أنماط غريبة من التصورات والسلوكيات، تنازعها مرجعيتها، وتهدد ثوابتها، بما يفضي إلى اغتراب ثقافي، وانفصام في الهوية ينعكس سلبًا على تماسك المجتمع بأسره.

وأكد أن عصر التقنية والانفتاح التكنولوجي اللامحدود قد ألقى بظلاله الكثيفة على الحياة الأسرية، ففتح آفاقًا واسعة للتواصل والمعرفة، غير أنه – في الوقت نفسه – أوجد تحديات غير مسبوقة، تتعلق بتفكك أنماط التفاعل الأسري، وتآكل مساحات الحوار المباشر، وتعرض الأفراد – ولا سيما النشء – لمضامين متباينة في مرجعياتها وقيمها، ومن ثم فإن حسن توظيف هذه التقنيات، وتقويم آثارها، يعد من أولويات الحفاظ على التوازن داخل الأسرة، بما يضمن الإفادة من إيجابياتها، والحد من انعكاساتها السلبية.

وشدد على الحاجة الملحة إلى مشروع متكامل يعنى بتحصين الأسرة، ويقوم على إعادة بناء الوعي الديني الرشيد، وتعزيز الثقافة الأسرية، وتفعيل دور المؤسسات التعليمية والإعلامية في ترسيخ القيم، مع تطوير الأطر القانونية بما يواكب هذه التحولات، دون إخلال بالثوابت، وبذلك وحده يمكن للأسرة أن تستعيد دورها بوصفها الحصن الحصين لهوية الأمة، والركيزة الأساسية لاستقرارها واستمرارها.

وأوضح الدكتور الضويني، أن حماية الكيان الأسري، في ظل ما يكتنف الواقع المعاصر من تحولات متسارعة، وتحديات متشابكة، ضرورة حضارية تمليها مقتضيات البقاء المجتمعي والاستقرار الإنساني، ومن ثم فإن استجلاء وسائل هذه الحماية وآلياتها يقتضي بناء منظومة متكاملة تتضافر فيها الجهود المؤسسية، وتتناغم فيها الأدوار التربوية والإعلامية والتقنية.

وأضاف أنه في مقدمة هذه الوسائل، تبرز المؤسسات الدينية والتعليمية والإصلاحية بوصفها الحاضن الأصيل لتشكيل الوعي الأسري الرشيد؛ إذ يقع على عاتقها واجب التوعية المستدامة التي لا تقتصر على بث المعارف، بل تتجاوزها إلى ترسيخ القيم، وبناء الضمير، وتحصين الفرد ضد مظاهر الانحراف والتفكك، وهذه التوعية المنشودة لا تتحقق إلا من خلال مناهج متجددة، وخطاب ديني متوازن، وبرامج تربوية تعالج قضايا الأسرة بواقعية وعمق، مع ربط الأصول الشرعية بمستجدات العصر.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك