أكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن الوقائع الدامية بحق الأسرى الفلسطينيين تأتي في ظل ظروف احتجاز قاسية؛ إذ يُقدر عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال بنحو 9350 أسيرا، بينهم 350 طفلا و90 أسيرة.
وأشار إلى أن منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية أكدت تعرض الأسرى للتعذيب والتجويع والإهمال الطبي، وهي ممارسات أدت إلى وفاة العشرات منهم؛ حيث تشير المعطيات الواردة إلى استشهاد أكثر من 100 أسير ومعتقل منذ أكتوبر 2023، نتيجة التعذيب الممنهج، والتجويع، والاعتداءات الجسدية والنفسية، والإهمال الطبي المتعمد، وانتشار الأمراض الخطيرة والمعدية داخل السجون، فيما تواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثامين عدد كبير من الشهداء الأسرى.
كما لفت المرصد، في بيان صحفي، إلى أن الشهادات المؤلمة تكشف جانبا من الانتهاكات التي تدفع بهم نحو الموت البطيء، وتثير هذه التطورات الحقوقية الموثقة تساؤلات ملحة حول مدى التزام المؤسسات الدولية بالضغط الجاد لحماية المحتجزين والأسرى وفق القوانين والمواثيق الإنسانية، وتأكيد أهمية فتح تحقيقات محايدة تُنهي سياسة الإفلات من العقاب وتضمن السلامة الجسدية والصحية لكل الأسرى.
ولفت إلى أن صحيفة "هآرتس" قد كشفت، استنادا إلى وثائق وشهادات حقوقية، عن تسجيل 21 واقعة لإطلاق الرصاص المطاطي على أسرى فلسطينيين في عدد من سجون الاحتلال الصهيوني منذ بداية حرب الإبادة، شملت سجون عوفر وكتسيعوت (سجن النقب) وجلبوع ونيتسان، ووقعت معظم هذه الحوادث في أواخر عام 2025 والنصف الأول من عام 2026، حيث جرى إطلاق النار في حالات عدة من مسافة قريبة، داخل الزنازين أو الساحات، وأحيانا أثناء انتظار مقابلة محامٍ، دون أن تسبق ذلك أي احتجاجات من قِبل الأسرى.
وتؤكد الشهادات، بحسب منظمتي "أطباء لحقوق الإنسان" و"اللجنة العامة لمناهضة التعذيب"، وقوع إصابات بالغة استدعت تدخلا جراحيا عاجلا؛ ففي إحدى الحالات، أُصيب أسير برصاصة مطاطية في المنطقة التناسلية داخل سجن كتسيعوت، بعد أن ذكر تعرضه لضرب السجانين على موضع الإصابة قبل ذلك بأسبوع، حيث سُحب بعد إصابته نحو 50 مترا وهو ينزف ويجر ساقه، في مشهد وصفه الأسرى بأنه "كحيوان مذبوح"، وأفاد التقرير الطبي الصادر عن مستشفى سوروكا بتهشم العضو تماما، ما استدعى استئصاله جراحيا، وفي حالة أخرى، خضع أسير لعملية لتثبيت كسر في عظم ساقه اليسرى إثر إصابته بالرصاص المطاطي.
وروى أسير أُفرج عنه من سجن كتسيعوت أنه أُصيب في ساقه خلال اقتحام قوة من مصلحة السجون زنزانة مكتظة بنحو أربعين أسيرا، موضحا أن إطلاق النار وقع من مسافة لا تتجاوز مترين، وأن الأسرى المصابين سُحبوا إلى ساحة القسم وأُلقوا على الأرض، ثم نُقلوا إلى العزل في اليوم التالي، وأضاف أنه لم يتلق رعاية طبية مناسبة طوال خمسة عشر يوما، ولم يُجر له التدخل الجراحي إلا بعد الإفراج عنه.
وتضمنت الشهادات والوثائق حالات أخرى لإصابات في الفخذ والحوض، فضلا عن روايات عن إطلاق الرصاص المطاطي واستخدام الصاعق الكهربائي ضد أسرى داخل السجون؛ إذ ذكرت منظمات حقوقية أن أحد الأسرى في سجن عوفر أُطلق عليه الرصاص واستخدم الصاعق الكهربائي على رأسه بعد رفضه العودة إلى زنزانته قبل توفير علاج للجرب، كما أُصيب أسير في سجن نيتسان في الجزء السفلي من جسده خلال نوبة هلع.
وفي أغسطس الماضي، طالبت اللجنة العامة لمناهضة التعذيب ومنظمة أطباء لحقوق الإنسان بوقف استخدام الذخيرة ضد الأسرى الفلسطينيين داخل السجون، لاسيما إطلاقها من مسافة قريبة وفي الأماكن المغلقة، محذرتين من تحول إطلاق النار إلى وسيلة قاتلة داخل السجون.
كما طالبتا مصلحة السجون بالكشف عن أنواع الذخيرة والأسلحة المستخدمة، مشيرتين إلى أن إطلاق النار وقع، بحسب الشهادات، في الزنازين وأقسام العزل والساحات وغرف انتظار مقابلة المحامين.
وأكدت المنظمتان الحقوقيتان أن طريقة إطلاق الرصاص المطاطي تتجاوز القيود المفروضة على استخدام الأسلحة، وأن خوف الأسرى من الانتقام وصعوبة متابعة أوضاعهم يحدان من قدرتهم على تقديم الشكاوى، مع تحذيرات من أن الإصابات المسجلة تشمل نزيفا حادا وكسورا وأضرارا في الأعضاء الداخلية، واحتياج مصابين إلى دخول المستشفى وإجراء عمليات جراحية.