تحولت ليلة تكريم مدير التصوير السينمائي سعيد شيمي بالمركز الثقافي الروسي بالقاهرة مساء أمس الأحد لاحتفالية بذكرى نصر أكتوبر، وذلك في حضور زميل دراسته الأولى القبطان بحري عمر عز الدين، أحد أبطال القصة الحقيقية لفيلمه «الطريق إلى إيلات»، والذي حرص على مشاركته ليلة التكريم التي نظمتها جمعية حتحور للثقافة والفنون بالتعاون مع المركز الثقافي الروسي وجمعية الفيلم.
الندوة التي أدارها الناقد أحمد سعد الدين، شهدت حضور سينمائيين، منهم الناقد محمود عبد الشكور، والدكتورة منى الصبان، والمخرج أحمد رشوان، رئيس جمعية حتحور للثقافة والفنون، والدكتور شريف جاد، مدير النشاط بالمركز الثقافي الروسي، إضافة إلى عدد من تلاميذ شيمي، ومنهم ابنه شريف شيمي، ومحمد شفيق وحسين بكر، وشريف هلال ومحمد المغربي، والذين أدلوا بشهادات عن سعيد شيمي فنيًا ومهنيًا وإنسانيًا.

بدأت الأمسية بعرض فيلمه «أبطال من مصر»، والذي أخرجه أحمد راشد عام 1974، ويرصد فيه قصصًا إنسانية عن أبطال أكتوبر.
واستهل الناقد أحمد سعد الدين الحديث في الندوة باستعراض محطات من مسيرة مدير التصوير الكبير، والذي درس بكلية الآداب التي سحب منها أوراقه في السنة الثالثة ليلتحق بمعهد السينما ليدرس أصول الفن الذي أحبه، مشيرًا إلى التحاقه بالعمل في المركز القومي للسينما، بعد تخرجه عام 71.
وتطرق الحديث لعلاقاته بأبناء جيله من المخرجين ومديري التصوير، حيث تضمنت رحلته حوالي 200 عمل تسجيلي، و108 أفلام روائية طويلة، تشارك فيها مع العديد من كبار المخرجين، ونال عنها الكثير من الجوائز والتكريمات، فضلًا عن تقديمه 40 كتابًا عن الفن.
وألمح سعد الدين إلى شغف سعيد شيمي بفن الصورة السينمائية، وعمله الدائم على تطوير أدواته، وقال إنه أول مصور سينمائي مصري يصور تحت الماء.

وقال إنه رغم تعدد المناطق التي يمكن الحديث عنها في مسيرة سعيد شيمي، فإنه قبل الندوة أبدى رغبته في أن ينصب الحديث على مرحلة مشاركته في توثيق المعارك في حرب أكتوبر.
وفي حديثه بالندوة، روى شيمي مواقف مر بها أثناء تصويره للمعارك على الجبهة، وكيف تقدم هو وزملاؤه في 7 أكتوبر 1973 بطلب للكاتب يوسف السباعي، وزير الثقافة آنذاك، من أجل الحصول على موافقة للذهاب إلى الجبهة وتوثيق المعارك الدائرة هناك.
وقال إنه تمت الموافقة في 12 أكتوبر على فريقَي عمل، كل منهما يتكون من مخرج ومصور، وتم اختياره هو ومحمود عبد السميع، حيث ذهب إلى الجيش الثاني في الإسماعيلية مع المخرج داود عبد السيد، بينما ذهب عبد السميع مع فريق الجيش الثاني في السويس.
وأكد أن تصوير المعارك الحقيقية يختلف تمامًا عن التصوير السينمائي المجهز له مسبقًا، وأنها تعتمد على التركيز الشديد والسرعة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من اللقطات التي نراها في أفلام حرب أكتوبر تم تصويرها مع مخرج إيطالي بعد الحرب، وذلك بعد قرار الرئيس السادات بإعادة مشهد العبور وتصويره سينمائيًا، موضحًا أنه طلب الاستعانة بمصورين آخرين لتصوير تلك المشاهد التي تم تنفيذها بالذخائر الحية كما تمت في حرب 73، وبالفعل تم التصوير من أكثر من زاوية.

وتطرق الحديث لحكايات عن تصويره مشاهد فيلم «الطريق إلى إيلات»، والذي قال عنه إنه دمج خمس عمليات قامت بها الضفادع البشرية المصرية، وأنه استعان بفلاتر داكنة لتبدو المشاهد التي صورها في النور كما لو كانت مشاهد ليلية.
وتناول الحديث في الندوة مجموعة من العمليات البطولية التي قام بها جنود وضباط الجيش المصري، مثل موقعة رأس العش وأبطالها، كما تناولت بطولات المجموعة 39 قتال الشهيرة من الصاعقة المصرية، وقائدها إبراهيم الرفاعي، والتي أبدى عدد من الحضور انتظارهم لتجسيده على الشاشة.
واختُتمت الندوة بتكريم سعيد شيمي والقبطان عمر عز الدين وتسليمهما شهادتي التقدير.