الإليزيه يستبعد تقديم اعتذارات عن حرب الجزائر بعد تسلمه تقرير المؤرخ الفرنسي - بوابة الشروق
السبت 27 فبراير 2021 12:45 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعد السماح بعدم حضور الطلاب في المدارس.. كولي أمر:

الإليزيه يستبعد تقديم اعتذارات عن حرب الجزائر بعد تسلمه تقرير المؤرخ الفرنسي

الجيش الجزائري - ارشيفية
الجيش الجزائري - ارشيفية
وكالات
نشر في: الأربعاء 20 يناير 2021 - 4:06 م | آخر تحديث: الأربعاء 20 يناير 2021 - 4:06 م
استبعد قصر الإليزيه، اليوم الأربعاء، تقديم "اعتذارات" عن حرب الجزائر خلال تسلم الرئيس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التقرير الذي أعده المؤرخ المكلف من الرئاسة بنجامان ستورا حول الاستعمار وحرب الجزائر "1954-1962"، والذي يهدف لإخراج العلاقة بين البلدين من الشلل الذي تسببه قضايا الذاكرة العالقة.

وأفادت الرئاسة الفرنسية، الأربعاء، بأنها تعتزم القيام بـ"خطوات رمزية" لمعالجة ملف تاريخي شائك بين البلدين -حرب الجزائر-، لكنها لن تقدم "اعتذارات"، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وتابع الإليزيه، أن ماكرون سيشارك في ثلاثة احتفالات تذكارية في إطار الذكرى الستين لنهاية حرب الجزائر في 1962، هي اليوم الوطني للحركيين في 25 سبتمبر، وذكرى قمع مظاهرة الجزائريين في باريس في 17 أكتوبر 1961، وتوقيع اتفاقيات إيفيان في 19 مارس 1962.

وكلف ماكرون، بنجامان ستورا، أحد أبرز الخبراء المتخصصين بتاريخ الجزائر الحديث، في يوليو "إعداد تقرير دقيق وعادل حول ما أنجزته فرنسا حول ذاكرة الاستعمار وحرب الجزائر" التي وضعت أوزارها عام 1962 وما زالت حلقة مؤلمة للغاية في ذاكرة عائلات الملايين من الفرنسيين والجزائريين.

من جهته، يريد ستورا، قبل كل شيء، تعزيز "الرغبة في خلق جسور وتداول وتفكيك الذاكرة" كما صرح الثلاثاء، مضيفا: "هذا ليس عقائديا فحسب، وليست مجرد خطابات نلقيها، وكلمات مختارة نقولها، ولكنها أفعال، أي فتح الأرشيف، وتحديد الأماكن، والبحث من المفقودين، والحفاظ على المقابر.

"وهذه أشياء بسيطة وعملية وواضحة للغاية، لكنها كلها مسائل خلافية وثقيلة للغاية بين فرنسا والجزائر"، وفقًا للمؤرخ الفرنسي.

ويبدي ماكرون، وهو أول رئيس فرنسي ولد بعد هذه الحرب، عزمه على حلحلة هذا الملف الشديد التعقيد، ومحاولة تهدئة العلاقات المتقلبة منذ عقود بين البلدين، والمرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالتاريخ، منذ غزو الجزائر واحتلالها عام 1830 إلى حرب الاستقلال.

أما في الجزائر، فكلف الرئيس عبد المجيد تبون، مدير الأرشيف الوطني ومستشاره الخاص عبد المجيد شيخي بالعمل على ملف الذاكرة، بالتنسيق مع بنجامان ستورا، في مقاربة مشتركة ومنسقة بين رئيسي الدولتين.

وقال ستورا في أغسطس: "عليّ تقديم تقرير يتضمن توصيف تاريخ العلاقات بين البلدين، لا كتابة تاريخ مشترك للجزائر، إنما المبادرة إلى نشاطات ثقافية حول موضوعات محدّدة مثل الأرشيف أو مسالة المفقودين".

ومع اقتراب الذكرى الستين لنهاية الحرب -1962-2022-، كلف ماكرون المؤرخ الفرنسي بهذا التقرير كجزء من مبادراته لمحاولة "إنهاء العمل التاريخي حول حرب الجزائر"، معللا -خلال تصريح في ديسمبر الماضي: "لدينا الكثير من الذكريات عن حرب الجزائر وهي جروح كثيرة".

وجدير بالذكر أنه في فرنسا وحدها، تحضر الجزائر بقوة في الذاكرة العائلية لملايين الفرنسيين والجزائريين، سواء كانوا من الأقدام السود "الفرنسيون المولودون في الجزائر خلال الاستعمار"، أو المجندين في الحرب "التي بقيت لفترة طويلة توصف بمصطلح (أحداث في الجزائر)"، والحركى، وهم الجزائريون الذين قاتلوا من أجل فرنسا، وبالطبع المهاجرين الجزائريين.

من جهتها، أوضحت المؤرخة الفرنسية سيلفي تيبو من المركز الوطني للبحث العلمي بباريس، أن المجتمع الفرنسي بات جاهزا "للحديث" عن هذا الموضوع، مشيرة إلى خصوصية الارتباط بالجزائر "فليس هناك أي حدث من الماضي الاستعماري لفرنسا مسّ بهذا القدر عددا كبيرا من الأشخاص في البلد".

ومن دلالات الحساسية الشديدة لموضوع الذاكرة، طلب الحركى في نوفمبر من ستورا العمل "دون تحيز أيديولوجي أو تزوير" على مسائل تكاثرت الروايات المتباينة حولها على مدى عقود من السكوت والتجاهل.

وكتب ماكرون في رسالة تكليف ستورا: "من المهم أن يُعرف تاريخ حرب الجزائر وينظر إليه بعقل متبصر، فالأمر ضروري لراحة وصفاء الذين أضرت بهم"، ورأى أن الأمر يتعلق أيضا "بمنح شبابنا إمكانية الخروج من النزاعات المتعلقة بالذاكرة".

ومن الجانب الجزائري، أعرب الرئيس تبون في مقابلة مع صحيفة "لوبينيون" الفرنسية، عن أمله في أن يعمل شيخي وستورا "في جو من الحقيقة والصفاء والهدوء لحلّ هذه المشكلات التي تسمّم علاقاتنا السياسية ومناخ الأعمال وحسن التفاهم".

وتنتظر الجزائر من باريس أن تقدم لها "كل" أرشيف الفترة الاستعمارية (1830-1962) المتعلق بها، وفق عبد المجيد شيخي، أحد المشاركين في حرب الاستقلال.

وقال شيخي "تطالب الجزائر بكلّ أرشيفها الموجود في قسم كبير منه في فرنسا"، مشيرا إلى أن فرنسا "لطالما قدّمت ذرائع" لعدم تسليمه، "مثل عدم رفع السرية عن جزء من الأرشيف رغم أنه جُمع منذ عقود".

وسبق أن أعادت فرنسا إلى الجزائر جزءًا من الأرشيف، لكنها احتفظت بالجزء المتعلق بالتاريخ الاستعماري والذي يقع، وفقًا لها، تحت سيادة الدولة الفرنسية.

ويذكر أن ستورا المولود في 1950 في مدينة قسنطينة في الجزائر، يدرس تاريخ المغرب العربي وحروب إنهاء الاستعمار والهجرة المغاربية في أوروبا في جامعة باريس 13 وفي معهد اللغات الشرقية. ومن أشهر مؤلفاته "الغرغرينا والنسيان"، ذاكرة حرب الجزائر"، و"المجنّدون في حرب الجزائر"، و"الجزائر، الحرب الخفية".


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك