وزير الخارجية السابق نبيل فهمي يكتب: القضية الليبية بين حافة الحرب ومشارف السلام؟ - بوابة الشروق
الخميس 26 نوفمبر 2020 12:16 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

من سيفوز في النهائي التاريخي لدوري أبطال أفريقيا يوم الجمعة؟

وزير الخارجية السابق نبيل فهمي يكتب: القضية الليبية بين حافة الحرب ومشارف السلام؟

نبيل فهمي وزير الخارجية السابق
نبيل فهمي وزير الخارجية السابق

نشر في: الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 - 10:26 م | آخر تحديث: الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 - 10:27 م

قبل بضعة أشهر، كانت الساحة الليبية على حافة هوية النزاع المسلح، يشمل الأطراف الليبية المتصارعة غربا وشرقا والمارقة جنوبا التى ‏حصلت على دعم من أطراف اقليمية، وكانت هناك نزاعات على وشك أن تتسع، لتشمل مواجهات مباشرة بين القوة الإقليمية المختلفة التى لها مصالح ومطامع.
‏وتزامن ذلك مع تكثيف تركيا لدعمها المباشر لتجمع السراج، للتصدى لجهود حفتر فى الجنوح غربا ‏وتوسيع سيطرته العسكرية ونفوذه، ‏ووصل الممارسات التركية إلى النقطة التى جعلت مصر تعلن أن محور سرت / الجفرة هو خط احمر، ‏وأن ‏تجاوزه شرقا قد يجبرها على مواجهة مصر حفاظا على أمنها القومى،و حدث قذف جوى فى هذه المرحلة على مواقع تركية فى قاعدة «الوطية»، ‏مباشرة بعد زيارة رئيس الأركان التركى لتلك المواقع بالقاعدة.
وفجأة ومنذ ذلك الحين تابعنا نشاطا دبلوماسيا مكثفا على المستوى الدولى والإقليمى وكذلك نشاطا سياسيا على المستوى الليبى، شمل ‏اجتماعين فى برلين لضبط التدخلات من الأطراف غير الليبية لتهيئة الأجواء للحوارات الليبية، واجتماعات برعاية مصرية فى القاهرة ‏لحث فريق شرق ليبيا على العمل السياسى، وتحصينه من ضغوط الأطراف الأخرى، ثم حوارات فى البحر الاحمر حول الإجراءات الامنية فضلا عن حوارات سياسية بين الاطراف الليبية، كما تابعنا اجتماعات تحت رعاية الأمم المتحدة بجوار مدينة جنيف بسويسرا للتفاوض حول الآليات السياسية ووضع خطة التمثيل المتساوى للأطراف الليبية ‏فى المرحلة الانتقالية، ومرة أخرى فى مدينة بوزنيقة لاتفاق على ‏المبادئ الذى يتم مراعاتها فى الاختيارات للمناصب السيادية الليبية والمجلس الأعلى للدول والبرلمان فى المرحلة المقبلة.
‏ نشاط دبلوماسى وسياسى كبير،بعد أن أيقنت الأطراف الدولية والإقليمية أنها لن تكون قادرة على حسم المعركة عسكريا وأمنيا، وأن مخاطر الانفجار المؤقت وانفلاته أخطر عليهم بكثير من التداعيات السياسية للتوافقات السياسية الليبية المحتملة، وتزامن هذا الشعور واليقين مع تنامى القناعة فى غرب وشرق البلاد أنه لا حل دون توافق سياسى، ولا مفر ‏من التحاور مع الأطراف الليبية الأخرى، من أجل الوصول إلى اتفاقات ‏لا تجعل الساحة الليبية ضحية الصراعات الدولية والإقليمية، خاصة مع تزايد تذمر الشعب الليبى من تدنى المستوى المعيشىو انتشار الفساد فى البلاد.
‏وفى هذا السياق وجدنا مواءمات سياسية شرقا بين حفتر وعقيلة صالح رئيس البرلمان، وصدرت تصريحات فى الغرب عن نوايا بعض القيادات الرئيسية التخلى عن مناصبهم، وأعلن ‏آخرون عن استعدادهم للتحاور مع جميع الأطراف فى الشرق، بما فى ذلك خليفة حفتر‏، والذى كان يعتبر مرفوضا من الغرب كنظير تفاوضى.
‏ وإذا كانت الساحة الليبية قد تراجعت عن حافة الصدام العسكرى الإقليمى مرحليا، ونشطت سياسيا ودبلوماسيا وهو ‏تطور مهم وايجابى، ‏فمن السابق لأوانه الانتهاء إلى أننا قد تجاوزنا مرحلة الخطر، وأن الحل السياسى أصبح فى متناول اليد.
نعم، أدركت القوة الإقليمية أن حسم الامور عسكريا لن يتحقق حتى مع دعمها العسكرى، وايقنت الأطراف الليبية أن الحل السياسى يعنى ضرورة التحاور والتوصل إلى حلول وسط وطنية مع أطراف ليبية أخرى كانت معاديةو لها منظور سياسى مختلف.
نعم، هناك نشاط متزايد من المبعوثة الأممية المؤقته إلى ليبيا، وهى امريكية الجنسية وتقوم بدعم الاجتماعات السياسية فى المغرب ومصر وتونس قادما، كما نشهد اهتماما ‏متزايدا من الادارة الامريكية فى الأشهر الأخيرة، فى الغالب خشية تنامى النفوذ والطموح الروسى فى شرق ليبيا على وجه الخصوص.
نعم، هناك طموحات وتطلعات روسية لترسيخ دورها فى الساحة، وهو ما جعلها تدعو لاجتماعات لمئات من الشخصيات الليبية ‏لتساهم فى وضع الخريطة السياسية الليبية المستقبلية، وهناك مواءمات روسيا مع تركيا ‏التى تقف على الجانب الآخر على الساحة الليبية، مواءمات بين الشدة واللين مع أحيانا لخدمة الموقف الروسى مع تركيا فى ليبيا وعلى الساحة المشرقية فى سوريا.
نعم، نشهد حراكا سياسيا خارجياو داخليا يعكس يقينا لدى الجميع بان قرار الحسم العسكرى ليس بأيديهم، ‏قناعة تدعو إلى التفكير فى سيناريوهاتو تشمل تولى شخصيات متعددة ومتنوعة للمناصب فى المرحلة الانتقالية، شخصيات كانت مرفوضة مسبقا، تمهيدا لتولى شخصيات أخرى المناصب بعد انتهاء تلك المرحلة، يتولى بعضهم حاليا مسئوليات هامة ‏وإنما ليست على قمة المؤسسات، ‏فضلا عن ظهور بعض التيارات التى تنادى بعدم استبعاد شخصيات من النظام السابق.
‏احتمالات إحراز التقدم قائمة، وانما من المبكر التفاؤل بأن ليبيا تراجعت عن حافة الهوية العسكرية، وانتقلت بثبات نحو مسار تفاوضى مستقر، ففى الساحة الليبية لازالت مباحة للتدويل الجيوستراتيجى والانهيار السياسى الداخلى، ولا توجد قيادة سياسية دولية أو محلية قادرة على ضبط الدفة واستقرارها وتوجيه المسار السياسى والدبلوماسى.
‏ ولا يزال مسار وحدة التنافس بين روسيا وأمريكا فى شمال إفريقيا غير واضح، ‏ولن يتضح قبل تولى الإدارة لأمريكا مع بداية العام القادم، لتحديد الدرجة التى ستتصدى لتوسيع النشاط الروسى.
وسيظل الدور الأوروبى غير واضح المعالم، بل سيزداد اضطرابا مع قرب انتهاء ولاية ميركل بألمانيا.
ولم يتضح بعد الدور المقبول للاسلام السياسى فى ليبيا من عدمه، وهى قضية تعنى كذلك عدد من الدول الشرق اوسطية خاصة تركيا ومصر، وإن كان لا يقتصر هذا الأمر عليهما‏.
بالفعل تجنبت ليبيا ‏أشد العواصف والتحديات فى النصف الأول من هذا العام، وإنما لا زلنا بعيدا عن بر الأمان السياسى والأمنى، ‏وهو ما لن يتحقق إلا مع الموازنة بين التطورات الدولية والاقليمية العديدة ومنها:
التوازن بين روسيا والولايات المتحدة فى الشرق الأوسط.
إطلاق حوار مصرى تركى، مبدئيا من خلال أو تحت إشراف دولى عن طريق روسيا أو الولايات المتحدة، ليس بغرض المصالحة والتعاون فهذا مستبعد فى الوقت الحالى، وإنما لتجنب الصدامات كخطوة أولى لبناء الثقة.
أن تتضمن الحوارات الليبية وضع حدود واضحة للتيار السياسى الإسلامى من عدمه، نظرا لأن الأطراف الليبية المحلية والدول الإقليمية المعتدلة لن تقبل بأن يكون لهذا التيار نسبة حاسمة فى المعادلة السياسية، أو أن توظف فى أماكن سيادية محددة، خشية أن تصبح ليبيا قاعدة ينمو فيها وينطلق منها هذا التيار إلى اقاليم اخرى مستقبلا.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك