قال الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، إن العقوبات والقصاص في الفقه الإسلامي، ارتبطت بحديث "معروف ومشهور" أخرجه الإمام ابن ماجه من حديث النعمان بن بشير "لا قود إلا بالسيف".
وأضاف خلال برنامج "الحكاية" مع الإعلامي عمرو أديب، أن المذهب الشافعي ذهب إلى تطبيق القصاص بذات الطريقة التي استعملها الجاني إذا كان القتل قد وقع بوسيلة أو صورة معينة.
وتابع: "اليوم أصبح في جميع الأحوال القود، أو القصاص، وحكم الإعدام يتم شنقا، وهذا لم يرد في العقلية عند الفقهاء المسلمين".
ولفت إلى أن الشنق كعقوبة بدأ مع دخول الاحتلال الإنجليزي إلى مصر عام 1882، متابعا: "هذا منذ أول ما جاء الاحتلال الإنجليزي عندما دخل مصر 1882، بدأ يعطينا هذا التفكير وأخذنا بهذا ودخل في قانون العقوبات وأصبح قانونا، هل سمعت أحدا من الأصوات الجعورية التي تتكلم، تحدثوا عن طريقة الإعدام شنقا وقالوا هذا يخالف الشريعة ولا يخالف كذا؟ أم هم فقط أسد عليّ وفي الحروب نعامة".
وأشار إلى أن هناك "عقوبات ماتت" رغم استنادها إلى "إجماع فقهي وعملي"، موضحا أن "القتل الخطأ" كمن قتل بالخطأ في حادثة سيارة غير متعمدة، كان "بالإجماع وبنص كلام النبي في صحيحي البخاري ومسلم وبعمل المسلمين على مدار تاريخهم الطويل، إلى أن جاءت الدولة الحديثة قريبا؛ كانت الدية على العاقلة من أقارب الجاني، ويتم حصرهم ويدفع كل فرد منهم سهما".
وأوضح أن المذهب الحنفي قصرها على "أهل الديوان"، كأن يتشارك كل أساتذة الجامعة في دفع الدية إذا ارتكب أستاذ بجامعة الأزهر قتلا خطأً، على سبيل المثال، لافتا إلى حصر الفقه دفع الدية من مال القاتل في حالات القتل العمد فقط إذا جرى العفو من القصاص إلى الدية.
ونوه إلى أن بعض فقهاء المذهبين الشافعي والحنبلي أفتوا بأن "مرتكب القتل الخطأ لا يدخل ضمن العاقلة ولا يدفع شيئا من الدية"، بينما رأى جمهور الفقهاء إدراجه ليدفع سهما واحدا كأقاربه، موضحا أن "هذا الإجماع العملي مات".