قالت الروائية رشا عدلي إن الرواية الناجحة هي التي تستطيع رسم شخصياتها بإتقان، من خلال كافة التفاصيل، بما يجعل القارئ قادرا على تخيلها والتعرف إلى ملامحها ودوافعها، مشيرة إلى أن شخصيات «الوصول المقطوع»، الصادرة عن دار الشروق، تحمل تركيبا إنسانيا يتجاوز ما قد يبدو عليها من بساطة.
جاء ذلك خلال حفل إطلاق ومناقشة الرواية، بمقر دار الشروق في 1 ميدان طلعت حرب بوسط البلد، بمشاركة الإعلامي خالد منصور والشاعرة وئام أبو شادي.
وأضافت عدلي أنها لم تكن تعرف تفاصيل حياة «ثابت هارون»، أحد أبطال الرواية، وإنما تخيلته وبنت شخصيته كما ظهر في العمل؛ رجلا بسيطا مكافحا، ذا أصول صعيدية، يسعى إلى إعالة أسرته، ويضطر إلى الابتعاد عن أبنائه وزوجته التي يحبها لتوفير لقمة العيش.
وأوضحت أنها رسمته رجلا يدفع أذى الحياة عنه بالسخرية، ويواجه قسوتها بطريقته الخاصة، لافتة إلى أن بناء الشخصية اقتضى تخيل عالمه ومشاعره وعلاقاته، وكيف يتصرف تحت ضغط الفقر والاحتياج، وما الذي يمكن أن يدفعه إلى ترك أسرته بحثا عن الرزق.
وتطرقت إلى شخصية «سند»، الذي يختلق حكايات يرويها لزملائه عن تجارب لم يعشها، لكنه كان يتمنى أن يعيشها، موضحة أن هذه الحكايات تكشف جانبا من رغباته وعالمه الداخلي، كما أشارت إلى تأثره بشخصية «ثابت هارون» خلال الأحداث.
وأكدت أن شخصيات الرواية مركبة، ولكل منها خلفياتها ودوافعها، وأن الاقتراب منها يتطلب النظر إلى ما وراء مظهرها البسيط، وفهم ما تحمله من أحلام ومخاوف، وكيف تتأثر بالشخصيات الأخرى وبالتجارب التي تمر بها.
وعن المادة التاريخية التي استندت إليها، قالت عدلي إنها قرأت شهادات لجنرالات أشادوا فيها بقوة العمال المصريين ودورهم في الحرب، ووصل تقديرهم لهذا الدور إلى القول إنهم ما كانوا ليكسبوا الحرب لولا هؤلاء الرجال، رغم ما تعرض له العمال من تعذيب وقسوة في المعاملة.
وأضافت أن من أكثر ما آلمها خلال البحث أوصاف الضرب بالعصي والسياط، إلى حد تسلخ الجلد وظهور العظام، موضحة أن قراءة هذه الوقائع، ثم محاولة استعادتها أثناء الكتابة، كانت تترك أثرا نفسيا قاسيا عليها.
وأشارت إلى حجم الجهد الذي بذله العمال المصريون في إنشاء خط السكك الحديدية الممتد من القنطرة إلى فلسطين ومدنها، باستخدام أدوات شديدة البدائية، وفي ظروف أضافت إلى مشقة العمل معاناة إنسانية بالغة.
ولفتت إلى أن تأثرها بما عاشه هؤلاء الرجال جعلها عاجزة عن مواصلة كتابة الرواية يوميا، على النحو الذي اعتادته في أعمالها السابقة، إذ كانت تحتاج إلى التوقف أمام قسوة ما تقرأه وتكتبه.
وشهد اللقاء حضور أميرة أبو المجد، العضو المنتدب لدار الشروق ومدير النشر، وأحمد بدير، مدير عام دار الشروق، والكاتبة زينب عفيفي، ونادية أبو العلا، مؤسسة جروب «قراء الشروق»، والروائية نهلة كرم، والمهندس ناصر اللقاني، والكاتب محمد البرمي، والكاتب مصطفى عبيد، والكاتبة أمل حجازي، والناقد أسامة عرابي، والروائية شيرين سامي.