بين أروقة نادي الصيد الرياضي بالدقي، كانت الحرف اليدوية تحكي حكاياتها بنفسها، مشغولات متقنة، ألوان دافئة، وأيادٍ مصرية صابرة اجتمعت في معرض الحرف اليدوية والتراثية في دورته الـ51، ليصبح المكان مساحة نابضة بالتراث والإبداع، وفرصة حقيقية للأسر المنتجة وأصحاب الحرف لعرض نتاج عملهم أمام الجمهور.
المعرض، الذي شهد حضور المهندس عادل النجار محافظ الجيزة، لم يكن مجرد عرض لمنتجات يدوية، بقدر ما كان رسالة دعم واضحة لهذه الفئات التي تعتمد على الحرف التقليدية كمصدر رزق أساسي.
وخلال جولته داخل المعرض، حرص المحافظ على التوقف أمام عدد من الباكيات، والاستماع إلى أصحابها، والاطلاع عن قرب على تفاصيل المعروضات التي تنوعت بين المشغولات التراثية والأعمال اليدوية التي تعكس جانبًا أصيلًا من الهوية المصرية.
جودة المنتجات وتنوعها لفتا الانتباه، سواء من حيث الخامات المستخدمة أو دقة التنفيذ، إلى جانب الأسعار التي جاءت مناسبة لشريحة واسعة من المواطنين، وهو ما يعكس حجم الجهد المبذول من الأسر المنتجة وأصحاب الحرف للحفاظ على استمرارية مشروعاتهم رغم التحديات الاقتصادية.
وتأتي هذه المعارض في إطار اهتمام محافظة الجيزة بدعم الصناعات والحرف اليدوية، باعتبارها أحد المحركات المهمة لتمكين الفئات المنتجة اقتصاديًا، وتعزيز دور المشروعات متناهية الصغر والصغيرة في توفير فرص عمل حقيقية وتحسين مستوى المعيشة.
كما تحرص المحافظة على إتاحة منافذ تسويقية متنوعة لهذه المنتجات، بما يضمن وصولها إلى الجمهور وربطها بمختلف الأسواق.
التعاون مع الأندية والمؤسسات المختلفة شكّل عنصرًا مهمًا في نجاح هذه التجربة، حيث يعكس الدور المجتمعي للأندية في دعم المبادرات التنموية، وهو ما بدا واضحًا من الإقبال الجماهيري الذي شهدته الدورات السابقة للمعرض، ودفع إلى استمرار تنظيمه وتوسيع نطاقه.
ويكتسب المعرض هذا العام أهمية خاصة مع تزامنه مع قرب حلول شهر رمضان المبارك، إذ لم تقتصر المعروضات على الحرف اليدوية فقط، بل شملت أيضًا منتجات تلبي احتياجات الشهر الكريم، ما يتيح للمواطنين فرصة الجمع بين الجودة والسعر المناسب في مكان واحد.
ويؤكد استمرار تنظيم مثل هذه المعارض خلال الفترة المقبلة، بالتعاون مع الأندية ومراكز الشباب ومؤسسات المجتمع المدني، توجه المحافظة نحو خلق مساحات أوسع لعرض وتسويق منتجات أصحاب الحرف والصناعات اليدوية، ودعم استمراريتها، بما يعزز من دورها الاقتصادي ويحافظ على التراث المصري كجزء حي من واقع المجتمع.