لماذا تتزايد الشكوك المحافظة بشأن تايوان ولماذا هي خاطئة؟ - بوابة الشروق
الخميس 23 يوليه 2026 11:12 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

لماذا تتزايد الشكوك المحافظة بشأن تايوان ولماذا هي خاطئة؟

واشنطن-د ب أ
نشر في: الخميس 23 يوليه 2026 - 10:06 ص | آخر تحديث: الخميس 23 يوليه 2026 - 10:06 ص

يتزايد الجدل داخل الأوساط المحافظة في الولايات المتحدة حول جدوى استمرار الالتزام الأمريكي بالدفاع عن تايوان، وسط مخاوف من كلفة المواجهة مع الصين. لكن منتقدي هذا التوجه يرون أن التخلي عن تايوان سيضر بالمصالح الاقتصادية والأمنية الأمريكية، ويقوض مصداقية واشنطن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

هذا ما أكده ألين تشانج، الباحث المساعد في مركز الدراسات الآسيوية بمؤسسة هيريتيج، وذلك في تقرير نشرته مجلة "ناشونال إنتريست".

ويقول تشانج إنه في صيف عام 1981، بدت العلاقات بين الولايات المتحدة والصين وكأنها تقترب من نقطة الانهيار. وكان مصدر التوتر المستمر هو مبيعات واشنطن للأسلحة إلى تايوان، التي هددت بكين بقطع العلاقات الدبلوماسية نهائيا بسببها. وكان كثيرون، بمن فيهم وزير الخارجية في عهد الرئيس رونالد ريجان نفسه، مقتنعين بأن الصين "قد تكون بالفعل أهم دولة في العالم" لاحتواء التهديد السوفيتي، وحثوه على تقديم تنازلات.

ورفض ريجان ذلك. فقد أدرك، بحق، أن التفاوض على أمن تايوان والتنازل عنه كان سيشكل خيانة للمبادئ والمصالح الوطنية الأمريكية على حد سواء.

ويقول تشانج إنه بعد نحو 40 عاما، لا يزال الدعم الأمريكي لتايوان يواجه انتقادات حتى من اليمين السياسي. فبعد عقود من الإرهاق الناجم عن المثالية المحافظة الجديدة، يرى البعض أن تايوان لا تستحق المخاطر والتكاليف المترتبة على الدفاع عنها. وقال باتريك بورتر: "إن مصير تايوان لا يهم بما يكفي للمصالح الأمنية الأمريكية بما يبرر مثل هذا الخطر الكبير (المتمثل في الصراع مع الصين)". ووفقا لهذا الرأي، ينبغي لواشنطن أن تدعم تايوان، ولكن إلى حد معين فقط: فإذا تعرضت الجزيرة للغزو، فعلى الولايات المتحدة أن تحجم عن التدخل.

ويضيف تشانج أنه في نهاية المطاف، سيظل قرار التدخل العسكري في أي صراع من صلاحيات الرئيس، إلا أن الدعم الأمريكي لتايوان، بما في ذلك مبيعات الأسلحة، أسهم بلا شك في تعزيز المصالح الأمريكية والاستقرار الإقليمي.

وعلى مدى عقود، كان الالتزام الأمريكي بالحفاظ على الوضع الراهن سلميا هو الضامن الرئيسي للاستقرار في مضيق تايوان، وقد كان فعالا إلى حد كبير لدرجة أن السلام استمر دون أن تطلق واشنطن رصاصة واحدة.

ويقول تشانج إنه حتى لو رغبت واشنطن في البقاء على الحياد، فمن شبه المؤكد أن حربا حول تايوان ستؤدي إلى انخراط حلفاء الولايات المتحدة المرتبطين بها بمعاهدات. فقد وصفت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، في العام الماضي، الحرب حول تايوان بأنها "وضع يهدد بقاء اليابان". وتتخذ مانيلا موقفا مشابها إلى حد كبير. وقال الرئيس فرديناند ماركوس جونيور إن الفلبين "ليس أمامها خيار"، "لأن تايوان قريبة جدا من الفلبين، ولأن هناك نحو 200 ألف مواطن فلبيني يعيشون ويعملون في تايوان".

ويضيف أنه قبل كل شيء، فإن خسارة تايوان نفسها ستكون كارثية على المصالح الأمريكية. فالتخلي عنها قد يمنح بكين السيطرة على إمدادات أشباه الموصلات المتقدمة في العالم، ويخرق الطوق الأمني لسلسلة الجزر الأولى، ويثير شكوكا خطيرة في العواصم الإقليمية بشأن التزام أمريكا بمقاومة الهيمنة الصينية وبقائها قوة فاعلة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وبالنظر أولا إلى التداعيات الاقتصادية، فإن جزءا كبيرا من الابتكار التكنولوجي الذي يدفع الاقتصاد الأمريكي الحديث يعود إلى تايوان. وتنتج الجزيرة أكثر من 90% من أشباه الموصلات الأكثر تقدما في العالم، والتي تشغل كل شيء، من الهواتف الذكية إلى الأنظمة العسكرية المتطورة التي تستخدمها القوات الأمريكية.

ويلفت تشانج إلى أن أمريكا تعتمد بالفعل، وبشكل مقلق، على الصين في مجموعة متنوعة من السلع الضرورية، بدءا من المعادن الأرضية النادرة وصولا إلى المكونات المستخدمة في صناعة الأدوية. ويعد إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة أحد المزايا التصنيعية القليلة المتبقية التي تتمتع بها الولايات المتحدة وشركاؤها.

ويؤكد أنه إذا سقطت تايوان في يد الصين، فستكتسب بكين نفوذا استثنائيا على سلسلة إمدادات أشباه الموصلات العالمية. وفي العام الماضي، أظهرت بكين استعدادا لاستخدام الوصول إلى المعادن الحيوية كسلاح، وهو ما خلص تقرير إلى أنه "كاد أن يؤدي إلى شل أجزاء واسعة من الاقتصاد العالمي". ومن شأن السيطرة على الإمدادات العالمية من أشباه الموصلات أن تمنح الصين ورقة ضغط أخرى لممارسة الإكراه الاقتصادي.

وقد تكون التداعيات الأمنية خطيرة بالقدر نفسه. فتحتل تايوان موقعا محوريا في سلسلة الجزر الأولى، وهي قوس دفاعي من الدول الشريكة والمنشآت العسكرية الأمريكية يمتد من اليابان مرورا بالفلبين. ويحد هذا الطوق من قدرة الصين على إسقاط قوتها العسكرية في المناطق المحيطة وما وراءها، باتجاه جوام وهاواي والولايات المتحدة القارية.

ويقول تشانج إن بكين أصبحت أكثر جرأة على نحو متزايد على مر السنين، إذ تمارس ضغوطا على جيرانها من خلال ميليشياتها البحرية، وتبني جزرا اصطناعية ذات طابع عسكري في مناطق متنازع عليها. ومنذ عام 2013، أنشأت الصين نحو 30 موقعا جديدا في بحر الصين الجنوبي، ووسعت نطاق سيطرتها الإقليمية بمقدار 3200 فدان. وباستخدام صور الأقمار الصناعية، أكدت صحيفة "وول ستريت جورنال" مؤخرا أن الصين لم تتوقف، إذ استأنفت أعمال البناء في "أنتيلوب ريف"، وهو ما "قد يمنح بكين مدرجا آخر، ومنشآت إضافية للصواريخ، ومنشآت أخرى للمراقبة".

وإذا استولت الصين على تايوان، فلن تقتصر النتائج على احتمال تقييد قدرة أمريكا بشكل كبير على العمل في غرب المحيط الهادئ، بل قد تتعرض مصداقيتها الإقليمية أيضا لضرر بالغ، وربما قاتل. وستصبح الدول المترددة أكثر ميلا إلى استرضاء الصين والانحياز إلى القوة الصاعدة إذا لم يعد يُنظر إلى قدرة الولايات المتحدة على استعراض قوتها باعتبارها موثوقة.

ومن ثم، فإن الرد على المشككين هو الحفاظ على الردع الذي حافظ على السلام منذ عهد ريجان. ويتطلب ذلك التزامين فوريين من واشنطن.

أولا، ينبغي للبيت الأبيض أن يحافظ على الممارسة القائمة منذ فترة طويلة والمتمثلة في بيع الأسلحة إلى تايوان، من دون التشاور مع بكين. فالولايات المتحدة هي المورد الوحيد للأسلحة إلى الجزيرة، ما يجعل مبيعات الأسلحة الأمريكية جزءا لا يتجزأ من أمن تايوان. وينبغي لواشنطن أن تواصل الموافقة على صفقات الأسلحة مع تايوان، والأهم من ذلك، تنفيذ تلك الصفقات، التي تباطأ تنفيذها بشكل مؤلم في السنوات الأخيرة.

ثانيا، ينبغي للبحرية الأمريكية أن تواصل عمليات العبور البحرية عبر مضيق تايوان. ومع زيادة بكين وتيرة توغلاتها الجوية والبحرية في المجال الجوي التايواني والمياه الإقليمية للجزيرة، ينبغي للسفن الحربية الأمريكية أن تبحر بشكل منتظم عبر المضيق لإظهار وجود أمريكي واضح. وإذا أصبحت بكين أكثر عدوانية، فينبغي لواشنطن أن تنظر في توسيع نطاق عمليات العبور والمناورات البحرية في المنطقة، بالتعاون مع شركاء مثل اليابان وأستراليا والفلبين.

ويختم تشانج بالقول إن التخلي عن تايوان فكرة مضللة. لقد أدرك ريجان ذلك قبل عقود والمحافظون، قبل غيرهم، يجب ألا يكونوا هم من ينسى هذه الحقيقة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك