تحل اليوم الذكرى المئوية لميلاد المخرج يوسف شاهين، الذي وُلد في مثل هذا اليوم عام 1926، وهو أحد أبرز الرواد الذين أسسوا مدرسة سينمائية منفردة، جمعت بين الواقعية والاجتماعية والجرأة والفكر والتمرد والمشاغبة السياسية في صناعة الأفلام، والتي استطاع من خلالها أن يصنع حالة فنية وإنسانية استثنائية، تميزت أعماله بالعمق والتجريب.
وقالت الفنانة يسرا، لـ«الشروق»: "يوسف شاهين لن يُعاد أو يتكرر، ولم يستطع أحد من تلاميذه أن يصل إلى رؤيته، التي كانت مستقبلية؛ فالتنفيذ كان الأهم عنده، أن يُنفذ كل كادر بشكل وكفاءة معيّنة.. كانت عينه مُدرَّبة ببراعة على التقاط الكادر الغني بكل معانيه".
وتابعت: "كان يهتم بأدق التفاصيل داخل الصورة، ولا أعتقد أن أحدًا سيكون مثله أو يصل إلى طريقته، فهو علّم كثيرين كيف يُخرجون، لكن حماسته لتقديم الجديد وامتلاكه رؤية مستقبلية، ومعرفته كيف يضيف لها، كانت من أكثر الأشياء التي تميّز بها".
واستكملت: "كل أفلامه بها مشاهد مميزة، كان مختلفًا في كل شيء، وسابق عصره بكثير في أفكاره وإخراجه ومعالجته لأي موضوع وجرأته".
وأضافت: "العمل مع يوسف شاهين كان تجربة ممتعة وملهمة؛ لأنه كان يقدم «سينما حقيقية» بكل ما تحمله الكلمة من معنى، قائمة على الإخراج الواعي، والديكوباج المدروس، وبناء الفيلم من أوله إلى آخره برؤية واضحة لا تقبل العشوائية".
وقالت يسرا: "كان شديد الدقة في الكتابة، يحرص على إعداد عشرات النسخ من السيناريو قبل الاستقرار على النسخة النهائية، ويناقش هذه النسخ مع فريق العمل تفصيليًا، حتى تصبح كل الأسئلة محسومة تمامًا قبل أن تدور الكاميرا".
واختتمت: "كان لدينا أسطورة اسمها يوسف شاهين، إنسانًا وفنانًا استثنائيًا لن يتكرر، وسيبقى اسمه محفورًا في الذاكرة الفنية والثقافية".