ألقى أطفال فلسطينيون في قطاع غزة، الثلاثاء، طائراتهم الورقية في مياه البحر، خلال وقفة احتجاجية على تهديدات إسرائيلية بالتصعيد على خلفية سقوط طائرات مماثلة في مستوطنات محاذية للقطاع.
وشارك عشرات الأطفال في الوقفة، حاملين أطباقا مزينة بأعلام فلسطين ولافتات كُتب عليها "أوقفوا الحرب" و"من حقنا أن نلعب"، قبل أن يلقوا طائراتهم الورقية في البحر.
وجاءت الخطوة في رسالة رمزية للمطالبة بوقف الحرب وحماية الأطفال وضمان حقهم في اللعب بأمان، بعيدا عن الخوف والاستهداف.
كما وجّه الأطفال رسائل إلى منظمات الطفولة العالمية ومجلس السلام والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، طالبوا فيها بالتدخل لإنهاء الحرب وضمان حق أطفال غزة في الحياة واللعب، بعيدا عن الخوف والاستهداف.
ولم يكن اختيار الطائرات الورقية محورا للوقفة عابرا، إذ جاءت الفعالية بعد تهديدات إسرائيلية بالتصعيد في غزة على خلفية وصول طائرات ورقية أطلقها أطفال من القطاع إلى مستوطنات إسرائيلية محاذية.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت خلال الأيام الأخيرة عن سقوط طائرات ورقية قادمة من غزة في تلك المستوطنات، مؤكدة أنها لم تكن تحمل مواد متفجرة.
وبحسب معلومات ميدانية حصلت عليها الأناضول، فإن الحديث يدور عن طائرات ورقية ترفيهية يطلقها أطفال للهو، وسط ظروف معيشية وإنسانية قاسية خلفتها الحرب الإسرائيلية.
ولا تحتاج الطائرات الورقية إلى محرك أو وسيلة توجيه مستقلة، إذ تبقى مرتبطة بخيط يتحكم به الشخص على الأرض، وفي حال انقطاع الخيط تفقد الطائرة السيطرة وتتحرك وفق اتجاه الرياح.
وفي قطاع غزة، تفصل مسافات قصيرة بعض المناطق السكنية عن المستوطنات الإسرائيلية المحاذية، ما يجعل انتقال طائرة ورقية منفلتة بفعل الرياح إلى الجانب الآخر أمرا ممكنا.
ورغم طبيعتها الترفيهية وعدم حملها مواد متفجرة، هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، الأحد، بتصعيد الهجمات على قطاع غزة ردا على تلك الطائرات.
وقال نتنياهو وكاتس، في بيان مشترك، إن إسرائيل ستصعد عمليات الاغتيال في القطاع، وقد تُخلي أحياء سكنية على خلفية وصول الطائرات الورقية إلى المستوطنات المحاذية.
"لم يتبق لهم بيوت ولا ألعاب"
وبالنسبة إلى المشاركين في الوقفة، فإن التخلي عن الطائرات الورقية يعني فقدان واحدة من وسائل الترفيه القليلة المتبقية لأطفال أنهكت الحرب تفاصيل حياتهم اليومية.
وقالت أم ليان الداية، المشاركة في تنظيم الفعالية، إن الأطفال "لم يتبق لهم بيوت ولا ألعاب"، وإنهم يتمسكون بالطائرات الورقية باعتبارها "متنفسا وحيدا" في ظل حرمانهم من وسائل التسلية والترفيه جراء الحرب والدمار.
وأضافت للأناضول: "جئنا اليوم نرمي الطائرات الورقية في مياه البحر تعبيرا عن الاستنكار لردة فعل الاحتلال حول سقوط بعض الطائرات الورقية في مناطق سيطرته".
وتابعت: "نقول للعالم: انظروا بعين الرحمة والرأفة لأطفال غزة، وكفاكم استهتارا بمعاناتهم، فقد ذابت طفولتهم وضاعت أحلامهم بين الحروب".
"ما ذنبنا؟"
وبالنسبة للطفل صهيب جربوع، فإن الطائرات الورقية ليست سوى لعبة بسيطة يتمسك بها أطفال يعيش كثير منهم في ظروف نزوح قاسية.
وقال جربوع إن أطفال غزة يعيشون "في الخيام، في ظل الحرارة العالية وتحت خطر القوارض والجرذان"، متسائلا عن سبب حرمانهم من التسلية بالطائرات الورقية.
وأضاف للأناضول: "ما ذنبنا أن نحرم من أبسط ألعابنا من أجل مخاوف غير واقعية؟ فهي مجرد طائرات ورقية، لا تحتوي على متفجرات أو قنابل".
ومنذ أكتوبر 2023، يعيش مئات آلاف الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة ظروفا قاسية جراء الحرب الإسرائيلية وما خلفته من نزوح ودمار وفقدان للمنازل والأماكن المخصصة للعب والترفيه، وفق تقارير أممية وإنسانية.
ومع تقلص المساحات المتاحة للعب وغياب كثير من مظاهر الحياة الطبيعية، باتت الألعاب البسيطة التي لا تحتاج إلى إمكانات أو تجهيزات، وبينها الطائرات الورقية، متنفسا للأطفال وسط واقع النزوح والحرب.
لكن طائرات اعتاد الأطفال إطلاقها بحثا عن لحظات من اللهو في سماء غزة، أصبحت هذه المرة سببا لتهديدات إسرائيلية بالتصعيد.