مرضى السرطان في غزة يروون معاناتهم بين الألم والانتظار - بوابة الشروق
السبت 28 فبراير 2026 9:05 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

مرضى السرطان في غزة يروون معاناتهم بين الألم والانتظار

سلمى محمد مراد
نشر في: الثلاثاء 27 يناير 2026 - 10:54 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 27 يناير 2026 - 10:54 ص

لا يواجه مرضى السرطان في غزة المرض وحده، بل يواجهون حربا وحصارا يقطعان عنهم العلاج، ويتركانهم في انتظار مفتوح على الألم والمجهول، في ظل نظام صحي شبه منهار.

وخلال هذا التقرير نرصد معاناتهم بين نقص الدواء وتعثر الإجلاء الطبي، من خلال شهادات مترجمة من صحيفة الجارديان البريطانية.

آلاف المرضى بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل

في خيمة داخل مدرسة تأوي نازحين، تحاول آية محمد أبو هاني تهدئة طفلها إسماعيل، البالغ من العمر 18 شهرا، والذي يعاني من آلام شديدة بسبب إصابته بنوع نادر من سرطان الدم.

وقبل اندلاع الحرب، كانت عائلة إسماعيل قد رتبت لنقله إلى مستشفى متخصص في القدس لتلقي العلاج، لكن الحصار المفروض على غزة منذ 7 أكتوبر 2023 حال دون مغادرته القطاع، ليصبح واحدا من آلاف مرضى السرطان العالقين دون رعاية طبية كافية.

وتقول الأمم المتحدة إن آلاف المرضى في غزة بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل، في وقت يؤكد فيه الأطباء أن الوفيات المرتبطة بالسرطان تضاعفت ثلاث مرات منذ بدء الحرب، نتيجة القيود المفروضة على خروج المرضى ونقص أدوية العلاج الكيميائي، ورغم سماح الاحتلال الإسرائيلي بخروج عدد محدود من الحالات، فإن الأعداد لا تزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية.

النزوح ونقص العلاج والمعدات يزيد المعاناة

لا يقتصر الألم داخل غزة على المرض وحده، حيث تقول والدة إسماعيل إن المستشفيات لم تعد قادرة حتى على توفير المسكنات الأساسية، وإنها تضطر لاستخدام الماء المالح لتخفيف التهاب جروح طفلها.

وتضيف أن ابنها كان يعاني قبل الحرب، لكن النزوح المتكرر ونقص العلاج جعلا حالته أسوأ، لدرجة أنه بات لا ينام من شدة الألم.

وتقول: "كأم، أصعب شيء أن ترى طفلك يتألم ولا تستطيع مساعدته، كل ما أريده أن يعيش دون ألم".

كما تفاقمت الأزمة بعد تدمير المستشفى الوحيد المتخصص في علاج السرطان في القطاع خلال مارس الماضي، ما أجبر الأطباء على العمل في عيادات مؤقتة تفتقر إلى أبسط الأدوات التشخيصية.

وبحسب الجارديان، يقول الدكتور صالح شيخ العيد، أخصائي أمراض الدم والأورام في مجمع ناصر الطبي، إن نقص المعدات مثل إبر الخزعة يمنع التشخيص الدقيق، ما يؤدي إلى فقدان مرضى دون علاج مناسب، ورغم اتفاقيات وقف إطلاق النار التي يفترض أن تسهل دخول المساعدات، يؤكد الأطباء أن الإمدادات الطبية لا تزال محدودة للغاية.

ويحذر العيد من نفاد أدوية العلاج الكيميائي الأساسية، مشيرا إلى أن الموارد المتاحة لا تتجاوز 5% مما هو متوفر في مستشفيات الضفة الغربية.

بين القصف والظروف المعيشية الصعبة يتفاقم الألم

وفي خيام النزوح تتكرر القصص، حيث تعاني أيضا فاتية أبو فريه، البالغة من العمر 65 عاما والمصابة بسرطان الرحم، والتي تعيش في دير البلح منذ بداية الحرب، وتقول إن العلاج الذي تتلقاه لا يتجاوز كونه مسكنا مؤقتا، وإنها فقدت حفيدتها في قصف جوي، ما زاد من معاناتها النفسية.

أما إسلام الناعور، المصاب بسرطان الخصية، فيصف صعوبة التعايش مع المرض في ظل ضعف المناعة واضطراره لأداء أعمال شاقة لتأمين احتياجاته اليومية.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، تم إجلاء أكثر من عشرة آلاف فلسطيني لتلقي علاج طبي منذ أكتوبر 2023، ربعهم تقريبا من مرضى السرطان، إلا أن بيانات الأمم المتحدة تشير إلى أن أكثر من 11 ألف مريض سرطان في غزة ما زالوا بحاجة إلى علاج خارج القطاع، وأن مئات منهم توفوا أثناء انتظار الإجلاء.

وفي يناير الماضي، تم السماح لمريض سرطان فلسطيني بمغادرة غزة إلى الضفة الغربية لتلقي العلاج، بعد معركة قانونية طويلة.

ورغم اعتبار منظمات حقوقية هذه الخطوة اختراقا محدودا، فإنها تؤكد أن آلاف المرضى لا يزالون عالقين، بانتظار قرار قد ينقذ حياتهم.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك