الجنايات تستخدم الرأفة مع سيدة سرقت والدتها العجوز - بوابة الشروق
الثلاثاء 28 أبريل 2026 3:18 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

الجنايات تستخدم الرأفة مع سيدة سرقت والدتها العجوز

محمود عبد السلام
نشر في: الإثنين 27 أبريل 2026 - 9:58 م | آخر تحديث: الإثنين 27 أبريل 2026 - 9:58 م

- "عفو الأم" يخفف عقوبة ابنتها للحبس مع إيقاف التنفيذ.. والحكم بالسجن المشدد على زوجها وصديقتها
- المحكمة: تنازل المجني عليها يخص ذويها فقط ولا يشمل باقي المتهمين

أودعت محكمة جنايات جنوب الجيزة، حيثيات حكمها بمعاقبة سيدة بالحبس سنة مع إيقاف التنفيذ والسجن المشدد 3 سنوات لزوجها وصديقتها، في اتهامهم بسرقة مصوغات ذهبية بالإكراه من والدة الأولى في منطقة الوراق.

واستخدمت المحكمة الرأفة مع المتهمة الأولى -دون باقي المتهمين- بعد أن عفت عنها والدتها المجني عليها، تطبيقًا للمادة 312 من قانون العقوبات التي تسمح للأقارب بالتنازل عن دعاوى السرقة ضد بعضهما البعض صونًا لكيان الأسرة وتماسكها.

صدر الحكم برئاسة المستشار هاني لويس عبد الملك، وعضوية المستشارين أحمد حسن محمد، وأحمد أحمد دعبس، وأمانة سر أشرف صلاح، في القضية رقم 19776 لسنة 2025 جنايات قسم الوراق.

وذكرت المحكمة في حيثيات حكمها أن المتهمة الأولى "أماني . ع"، وهى زوجة المتهم الثالث "عمرو . م"، قد واجهت هي وزوجها ضائقة مالية، غير أنَّ هذا الضيق لا يُبرر الانحراف عن جادة الصواب، أو التعدي على حقوق الآخرين، ولا سيما حق الوالدين في البر والرعاية، ولم يسعيا لطلب الرزق الحلال، ولم يلتمسا مخرجًا مشروعًا ممَّا ألم بهما من ضيق، بل سؤلت لهما نفسيهما، وزيّن لهما الشيطان سبيلا أثمًا قوامه الغدر بأقرب الناس إليهما، وهي أم المتهمة الأولى، وهي عجوز تجاوزت الـ 80 عامًا من عمرها، وضعفت قواها، والتي كان أولى بابنتها أن تحنو عليها في كبرها وتُخفف عنها عناء الشيخوخة.

وتابعت المحكمة أنه قد تلاقت إرادة المتهمة الأولى وزوجها بمعاونة المتهمة الثانية، صديقة الأولى، والتي كانت تمر هي الأخرى بضائقة مالية، على سرقة الأم العجوز بالاستيلاء على مصوغاتها الذهبية بقصد بيعها واقتسام ثمنها بينهم متجردين من كل اعتبار لحرمة الأمومة، ومتغافلين عما توجبه من بر ورعاية وتوقير.

• عقار منوم والتعدي بالضرب لتنفيذ السرقة

وأضافت المحكمة أنه تنفيذا لذلك المخطط أعد المتهمون مادة منومة تُفقد الوعي دسوها في كوب عصير، ثم توجهت المتهمتان الأولى والثانية إلى مسكن المجني عليها، بينما بقي المتهم الثالث خارج المسكن يرقب الموقف ويؤمن لهما طريق الفرار، وما أن تناولت الأم ذلك المشروب في حسن نية وصفاء - إذ لا يخطر ببال أم أنَّ الغدر قد يأتيها من فلذة كبدها حتى تبين للمتهمتين أنَّ أثر المادة لم يتحقق على النحو المأمول، فعمدت المتهمة الثانية إلى نثر المادة على وجه الأم، فاختل توازنها وضعفت مقاومتها، فانهالتا عليها ضربًا، وشلتا حركتها، ثم جردتاها من مصوغاتها، وتركتاها تصارع الألم والذهول مما نزل بها من ابنتها قبل غيرها.

وأشارت المحكمة إلى أنه بعد ذلك توجهت المتهمتان الأولى والثالث إلى أحد محلات الصاغة تتعامل معه أسرة المتهمة الأولى، حيث تظاهرا بالرغبة في بيع جزء من المصوغات بدعوى الحاجة المالية، فاشترى المصوغات بمبلغ 97 ألف جنيه، دفع منه مبلغ 50 ألف جنيه نقدًا، وأرسل الباقي عبر أحد تطبيقات تحويل الأموال إلى حساب المتهم الثالث، وحرّر لهما مبايعة بذلك.

وأوضحت المحكمة أنه على إثر إبلاغ المجني عليها عن الجريمة، تحرك رجال البحث الجنائي للكشف عنها، والذين عثروا بحوزة المتهمة الأولى على 4 أساور من المصوغات المسروقة، كما عثروا بحوزة المتهم الثالث على الهاتف الذي استقبل التحويل النقدي.

• ثبوت الاتهام والأدلة

وأكدت المحكمة إنَّ الواقعة على النحو المتقدم قد استقام الدليل على صحتها وثبوتها في حق المتهمين الثلاثة، وذلك أخذا بما شهد به كُل من المجني عليها "عفاف . م"، وشهادة مجري التحريات، وما ثبت بالتقرير الطبي الصادر عن مستشفى الوراق المركزي، وكذا ما ورد باقرارِ المُتهمة الأولى بتحقيقات النيابة العامة.

• اعترافات المتهمة بسرقة والدتها

أقرت المتهمة الأولى بتحقيقات النيابة العامة بأنها متزوجة من المتهم الثالث منذ عام 2013 وقد رزقت بولد وبنت ويُقيمان بمفردهما في شقة بذاتِ العقار التي تقطن فيه والدتها المجني عليها في شقة بمفردها، وأضافت أنَّ زوجها يعمل مشرف نظافة بأحد الأحياء ويتقاضى أجرًا زهيدا، وأنَّه إزاء ضيق حالهما المالي، حصل على قرض بمبلغ 100 ألف جنيه، وكان مواظبا على سداد أقساطه، غير أنَّه توقف عن السداد عقب إيقاف مرتبه بسبب بعض المخالفات، الأمر الذي ضاعف من ضيق حالهما.

وأردفت أنَّ والدتها كانت دائمًا ما تقف إلى لهما العون المالي لتدبير نفقات المعيشة، إلا أنّها عندما طلبت منها مُؤخرًا مبلغًا ماليا رفضت فاشتد بهما العوز. وأضافت أنَّه عقب ذلك روت إلى صديقتها ما تمربه من ضائقة مالية، وعلى أثر ذلك اتفقت هى وصديقتها وزوجها بسرقة والدتها، واقتسموا المبلغ قيمة المصوغات الذهبية المباعة فيما بينهم، حيث حصلت المتهمة الثانية صديقتها على 50 ألف جنيه، بينما حصلت هى وزوجها على مبلغ 47 ألف جنيه، واحتفظت بباقي المصوغات المسروقة داخل مسكنها.

• المحكمة تستخدم الرأفة مع ابنة المجني عليها

وقالت المحكمة أنها انتهت إلى أن المتهمين الثلاث ارتكبو جريمة السرقة بالإكراه الواقع على المجني عليها وإصابتها بجروح، حال تواجد المتهم الثالث على مسرح الجريمة لمراقبة الطريق وتأمين المتهمتين وشد أزرهما، الأمر الذي يتعين معه إدانتهم عملا بالمادة 304 فقرة 2 من قانون الإجراءات الجنائية، ومُعاقبتهم بالمادة 314 من قانون العقوبات.

وأوضحت المحكمة أنه عن تقدير العقوبة بالنسبة للمتهمة الأولى، فإن المحكمة وهي تبسط سلطتها التقديرية في هذا الشأن قد أحاطت بظروفِ الدعوى ومُلابساتها عن بصر وبصيرة، وقد استوقفها ذلك المشهد الإنساني الذي تمثل في حضور المجني عليها -والدة المتهمة الأولى- جلسة المُحاكمة رغم ما أثقل كاهلها من وطأة السن طالبة الصفح عن ابنتها ومُثبتة تنازلها عن الواقعة، في موقف يكشف عن عاطفة الأمومة التي لا تنطفئ جذوتها، إذ غلبت لديها نوازع الرحمة والصفح على ما أصابها من ألم ما صدر عن ابنتها العاقة ولم تستطع - على ما أصابها - أن تدعها تواجه مصير ما اقترفته.

وتابعت المحكمة أنها رأت فى هذا الموقف الإنساني البليغ ما يحملها على أن تضفي قدرًا من الرأفة على المتهمة الأولى، ولا يفوت المحكمة في هذا المقام أن تستحضر ما أولاه المشرع من عناية خاصة بالروابط الأسرية، وما أفصح عنه في بعض نصوص قانون العقوبات - وعلى الأخص ما تضمنته المادة 312 منه التي جرى نصها على أنَّه لا تجوز مُحاكمة من يرتكب سرقة إضرارًا بزوجه أو أصوله أو فروعه إلا بناءً على طلب المجني عليه، وله أن يتنازل عن دعواه بذلك في أية حالة كانت عليها من حرص على صون كيان الأسرة وتماسكها، إدراكًا منه لما قد تخلفه الخصومات الجنائية بين أفرادها.

وكشفت المحكمة أنه نظرا لما حدث من تنازل الأم، وكانت الأوراق قد خلت ممَّا يُفيد سابقة اتهام المتهمة الأولى أو إدانتها في وقائع مُماثلة أو غيرها من الجرائم، وهو ما تأخذه المحكمة دلالة على أنَّ ما صدر عنها لم يكن إلا زلة عارضة في سلوك طارئ دفعتها إليه الضائقة المالية التي ألمت بها وزوجها دون أن يكشف ذلك عن خطورة إجرامية متأصلة فيها، فضلا عما أبدته بتحقيقات النيابة العامة من اعترافِ وندم عما اقترفته من جرم، سيما وقد ذاقت كذلك وطأة الحبس مدة كافية كان لها من الأثر ما يكفي لردعها وزجرها عن معاودة مثل هذا السلوك مستقبلًا.

وأكدت المحكمة أن الغرض من العقوبة في صحيح القانون ليس الانتقام، وإنما الإصلاح والردع فإنَّ المحكمة ترى - أخذًا بالتنازل الصادر عن المجني عليها، واستعمالا للرأفة عملًا بنص المادة 17 من قانون العقوبات - النزول بالعقوبة إلى القدر الذي يتناسب مع ظروف الدعوى وملابساتها، كما ترى المحكمة وقف تنفيذ العقوبة المقضي بها لمدة ثلاث سنوات، بدءًا من اليوم الذي يصبح فبه الحكم نهائيًا وباتً.

- التنازل لا يشمل باقي المتهمين

وأشارت المحكمة إلى أن معنى التنازل في المادة 10 من قانون الإجراءات الجنائي، يُغاير أثره في المادة 312 من قانون العقوبات، إذ إنَّ التنازل في أولاهما ذو أثر عيني مطلق يمحو الواقعة الجنائية ذاتها، فينصرف أثره إلى جميع المتهمين فيها، بينما التنازل المنصوص عليه في المادة 312 فله أثر شخصي بحت يقف عند شخص الجاني الذى قصد به المجني عليه وقصره عليه، لاعتباراتٍ خاصة وأواصر عائلية تربط بينهما، فلا يمتد أثره إلى غيره من المتهمين.

وأوضحت المحكمة لما كانت المجني عليها قد قصرت تنازلها على نجلتها المتهمة الأولى دون سواها، فإنَّ أثر هذا التنازل – وعلى فرض الاعتداد به - لا ينسحب إلى المتهمين الآخرين، ولا يستفادان منه.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك