قالت المخرجة نادين خان إنها تأثرت بوالدها المخرج الراحل محمد خان في علاقته العميقة بالشخصيات التي يقدمها، لكنها ترى أن أسلوبها الإخراجي وإيقاعها يختلفان عن طريقته في صناعة الأفلام.
وأضافت في لقائها بالإعلامية لميس الحديدي، في برنامج «الصورة»، على هامش مهرجان الجونة، عبر قناة «النهار»، أن نشأتها داخل بيت يهتم بالفن والثقافة لعبت دورًا أساسيًا في اتجاهها إلى الإخراج، خاصة مع عمل والدها في السينما وكون والدتها فنانة أيضًا.
وأكدت نادين خان أن تأثير والدها عليها كان طبيعيًا وكبيرًا، لكنها لم تسع إلى تكرار أسلوبه، قائلة: «تأثرت بارتباطه بشخصياته، ده أكيد»، بينما ترى أن وجهة نظرها وإيقاعها في الإخراج مختلفان.
وأوضحت أن محمد خان كان يعرف رغبتها في الاتجاه إلى الإخراج، لكنه لم يدفعها إليه أو يحاول إبعادها عنه، وترك لها مساحة الاختيار والتجربة من دون تدخل.
وقالت مازحة إنها كانت تتمنى أحيانًا لو حذرها من صعوبة المهنة، لكنه لم يعلق على اختيارها «لا بالإيجاب ولا بالسلب»، وترك لها أن تكتشف الطريق بنفسها.
- «هرج ومرج».. التجربة التي شاهدها محمد خان
وكشفت نادين خان أن فيلمها «هرج ومرج» كان العمل الطويل الوحيد الذي شاهده والدها لها، بعدما حضر عرضه في مهرجان دبي السينمائي وحصوله على جائزة لجنة التحكيم.
وأكدت أن سعادته بالفيلم والجائزة ظلت من اللحظات القريبة إلى قلبها، مشيرة إلى أنه تابع المشروع منذ مراحله الأولى، وقرأ السيناريو وأبدى ملاحظاته، كما زارها أثناء التصوير.
وروت إحدى ملاحظاته خلال تصوير مشهد لتوزيع أسطوانات الغاز، إذ جلس أمام شاشة المراقبة بينما كانت تصور المشهد من زوايا متعددة، قبل أن يخبرها بأنها أغفلت زاوية مهمة.
وقالت إنها حاولت تخمين ما يقصده، قبل أن يقترح عليها التصوير من داخل السيارة، لتقرر استخدام الزاوية بالفعل في النسخة النهائية من الفيلم.
وأضافت أن ملاحظاته لم تكن قائمة على فرض رؤيته عليها، وإنما كانت تأتي خلال العمل نفسه، سواء بشأن السيناريو أو إيقاع أحد المشاهد أو مدى تماسكه.
- أهم درس: الالتزام
واختارت نادين خان «الالتزام» باعتباره أهم ما تعلمته من والدها، موضحة أن الدرس لم يكن مرتبطًا فقط بطريقة صناعة الفيلم وإنما بعلاقتها الكاملة بالمهنة.
وقالت: «الالتزام بشغلي، الالتزام تجاه فني، وتجاه عملي، وتجاه الناس اللي بشتغل معاها»، مؤكدة أن هذا المبدأ أحدث فارقًا كبيرًا في مسيرتها.
وأشارت إلى أن نصائحه كانت تتركز أيضًا على كيفية التعامل مع المشروع وفريق العمل والإنتاج، إلى جانب الملاحظات الفنية المرتبطة بالسيناريو والإيقاع وتنفيذ المشاهد.
- سرعة التصوير
وأكدت نادين خان أنها تعلمت من والدها سرعة الإنجاز أثناء التصوير، موضحة أن محمد خان كان يمنح التحضير وقتًا واسعًا، لكنه يصبح سريعًا جدًا بمجرد دخول موقع التصوير.
ورأت أنها ربما أصبحت أسرع منه في التصوير، قبل أن تضيف أن هذه السرعة نفسها من الأشياء التي تعلمتها منه.
وأوضحت أن محمد خان لم يكن يفضل وجود أبنائه بصورة مستمرة داخل مواقع تصويره وهم صغار، رغم حضورهم بعض التجارب، فيما كان تأثير البيت الفني والثقافي حاضرًا باستمرار في تكوينها هي وشقيقها.
- من السينما إلى الدراما
وأشارت نادين خان إلى أن تجربتها اتجهت أيضًا إلى الدراما التلفزيونية، وهو مسار لم يخضه محمد خان بصورة كاملة، رغم مشاركته لفترة مع المخرج محمد ياسين في مسلسل «موجة حارة».
ولفتت إلى أن والدها رحل قبل المرحلة التي أصبحت فيها صناعة المسلسلات أقرب في أساليب تنفيذها وصورتها إلى السينما.
وأكدت أن استقلالها عن أسلوب محمد خان لا يلغي امتداد بعض القيم المشتركة بين تجربتيهما، وفي مقدمتها الاهتمام بالشخصيات والإنسان العادي والبحث عن التفاصيل التي تجعل البطل جزءًا طبيعيًا من العالم الذي يعيش فيه.